الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «الضاد» ومهارات الفهم القرائي العميق

«الضاد» ومهارات الفهم القرائي العميق

«الضاد» ومهارات الفهم القرائي العميق

لقد أنعم الله عزوجل على الإنسان بكثير من النعم، وميزه عن سائر المخلوقات بنعمة العقل، وجعله يهتدي به ؛ ليميز من خلاله الصواب من الخطأ، والحسن من السيئ، فهو بلاشك منحة ربانية عظيمة من الخالق، وقد حثنا الله عزوجل على التفكير وإعمال العقل، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ؛ ليتفكر ويتدبر ويتأمل ويكتشف ويستنتج الكثير مما حوله، ويتعرف سر وجوده وغايته في هذه الحياة، وفي هذا الكون الفسيح.
ولقد نالت عمليات إكساب الطلاب مهارات التفكير وإعمال العقل اهتماما كبيرا ؛ بسبب التطور والتقدم الحضاري الكبير للإنسان في العصر الحديث الذي نعيشه، هذا العصر الذي نسميه مجازا بعصر العولمة، وهو عصر يُنْظَرُ إلى التفكير فيه على أنه الأداة الرئيسة التي يمكن للإنسان استخدامها لمواجهة تحديات الحياة ومشكلاتها الكثيرة والمتشعبة، وكذلك اتخاذ الإجراءات الوقائية من تحديات ومشكلات المستقبل، وهذا هو ما دفع القائمين على التخطيط للتعليم ومتابعته للاهتمام بعمليات التفكير وتنمية مهاراته لدى جميع الطلاب في جميع المراحل الدراسية المختلفة.
وقد ازدادت أهمية هذه القدرة القرائية في المرحلة الراهنة ؛ نظرا لأهميتها الكبيرة، وذلك لارتباطها بصورة وثيقة مع مستجدات العملية التعليمية بدولة قطر، ولاسيما بناء وتطوير المناهج الجديدة ومصادر تعلم اللغة العربية ضمن مراحل مشروع الإطار العام للمنهج الوطني، واستناد هذه المناهج وتلك المصادر بصورة رئيسة على سبع كفايات رئيسة، منها الكفايات اللغوية وكفايات التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، وما نتج عن ذلك من تغيير وتطوير لمعايير مناهج اللغة العربية ونتاجاتها، والتي أصبح من الواجب على الطلاب تحقيقها بالصورة المأمولة وفقا لمعايير ونتاجات التعلم.
ولا شك أن للفهم القرائي درجات ومستويات متباينة ؛ فهناك ما يعرف بالفهم السطحي الظاهري المباشر، والفهم العميق المؤثر، والطالب الذي لديه فهم أعمق يستطيع أن يحقق نتاجات تعليمية بصورة أقوى من الطالب الذي ليس لديه تلك المهارات من الفهم السطحي، فالتركيز على العمق أفضل بكثير من التوسع الأفقي السطحي، وصدق من قال: «قليل من المعرفة تعلمه بعمق خير من معرفة سطحية كثيرة».
وبناء على ذلك فإنه يجب علينا أن نهتم جميعا بتعزيز مهارة الفهم القرائي العميق لدى الطلاب، وذلك لا يتم إلا من خلال ارتكاز العملية التعليمية حول الطلاب أنفسهم من خلال تبني المعلمين لبرامج وإستراتيجيات تدريس حديثة ومناسبة تدعم وتعزز مهارات التفكير العليا لدى الطلاب، ومنها: برنامج القبعات الست لتعليم التفكير والذي أثبت في كثير من المواقف قدرته على مواجهة تدني مستويات الطلاب الأكاديمية في مادة اللغة العربية، وساعدت على تحسين مستويات الفهم القرائي لديهم، وتعزيز مهارات التفكير العليا لديهم، هذا بالإضافة بعض البرامج الأخرى مثل: برنامج الكورت، وبرنامج المفكر المبدع لتعليم التفكير، وبرنامج التعلم بالاكتشاف، وفق الله عزوجل طلابنا وحفظ لغتنا.
مدرب معتمد ومعلم اللغة العربية بمدرسة أحمد بن حنبل الثانويةمحمود إبراهيم سعد

الصفحات