الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  اليمن.. الحوثيون من الانقلاب إلى التمكين «2»

اليمن.. الحوثيون من الانقلاب إلى التمكين «2»

بشرى المقطري كاتبة وناشطة يمنية
يمكن القول إن صراع الفرقاء في الجنوب قد أدى إلى حرف مسار الحرب في اليمن في الوقت الحالي، إذ حوّل الصراع مع جماعة الحوثي إلى صراع ثانوي في هذه المرحلة، والتي قد تطول، وذلك قبل حسم السلطة في جنوب اليمن، وهو ما يمنح جماعة الحوثي وقتاً طويلاً لتثبيت قبضتها في مناطقها، أو التوسّع إلى مناطق أخرى على حساب مواقع السلطة الشرعية.
ومن جهة أخرى، فقد أسهم انشغال خصوم الحوثيين المحليين في صراع السلطة في خفض التهديد في مناطق المواجهات، ووقف جبهات الحرب الرئيسية ضد جماعة الحوثي، ما جعل مقاتلي الحوثي يتحوّلون إلى موقع الهجوم في أكثر من منطقة يمنية، سواء في أطراف مدينة الحديدة، أو في شمال مدينة حجّة. واستعادوا أخيرا مواقع عسكرية في منطقة كتاف في مدينة صعدة، وذلك بعد مجزرة مروّعة قضى فيها مئاتٌ من مقاتلي الشرعية اليمنية. وبالتالي، يصبّ صراع الفرقاء في جنوب اليمن وفي كل الحالات، في صالح جماعة الحوثي.
وأقول إنه في حال حسمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، السلطة في جميع المناطق الجنوبية، فذلك يعني، في الأخير، سحب المقاتلين المنتمين للمناطق الجنوبية، أو تخفيض أعدادها، وهو ما سيؤثر على بعض الجبهات في الشمال، وتحديداً في الحديدة والساحل الغربي، إذ إن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لا ترى في جماعة الحوثي تهديداً لها، لأن معاركه تنحصر في شمال اليمن، وهي قضية شمالية بحسب أجندته، كما أن سيطرة المجلس الانتقالي تعني بالنسبة لجماعة الحوثي تكريس قوة مليشياوية، ذات نزعة انعزالية مثله تماماً، إضافة إلى انسجام توجهات المجلس الانتقالي المستقبلية مع الخط السياسي الجديد في اليمن الذي أحدثه التقارب الإماراتي - الإيراني أخيرا، أي تثبيت سيطرة جماعة الحوثي في شمال اليمن، في مقابل تكريس سلطة المجلس الانتقالي في الجنوب. وفي حال حسمت السلطة الشرعية الصراع في جنوب اليمن، وإن كان هذا مستبعداً وفق التطورات الأخيرة، أو على الأقل تموضعت في مناطق محدّدة في الجنوب، فذلك يعني استنزافها عسكرياً، ومن ثم تخفيف الضغط على جماعة الحوثي في مناطق المواجهات في شمال اليمن.
في النهاية، أثبتت مسارات الحرب في اليمن أن الوكيل السعودي - الإماراتي في الإقليم لا يكرس أجندته من دون ضوء أخضر من راعيه الدولي، ومن ورائه المجتمع الدولي، وتمثل الحالة اليمنية نموذجاً على ذلك، فقد أدّى انكشاف الموقف السعودي ــ الإماراتي في صراع السلطة في جنوب اليمن إلى تبني الإدارة الأميركية موقفاً مغايراً من الأزمة اليمنية. وبالطبع، ليس بهدف إنهاء مأساة حرب تقتل اليمنيين، وإنما لإيجاد مخرجٍ لحليفها السعودي، لا يضر بمصالحها في المستقبل، فقد سرّبت الإدارة الأميركية، أخيرا، دعمها للقاءات بين قادة حوثيين ومسؤولين سعوديين في مسقط، للانخراط في تسويةٍ ثنائية.
(يتبع)
{ عن "العربي الجديد"

الصفحات