الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أثر الصلاة على الطاعة والمعصية

أثر الصلاة على الطاعة والمعصية

السؤال:
مشكلتي أني لست على خشوع دائم أثناء الصلاة، وأثناء قراءة القرآن، وأثناء الصيام أحيانا، ويؤدي ذلك غالبا إلى شعوري بالإحباط واليأس! حيث يأتيني وسواس ـ خاصة خلال شهر رمضان ـ أنه ما نفع الصلاة والقيام إن كنت سأعود إلى الحياة المليئة بالأخطاء والمعاصي بعد انتهاء شهر الصيام؟ أفيدونا! جزاكم الله عنا الخير كله!.
الإجابــة:
فمن المعلوم أن الله خلق الناس وجعلهم على قسمين: الأول: عباد الله المؤمنين.
الثاني: الكافرون بالله وبرسوله، قال تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمن) فبين جل وعلا أن الخلق على قسمين: كافر ومؤمن.
ومن المعلوم أيضاً أن المؤمنين على ثلاثة أصناف: الأول: السابقون المقربون. الثاني: الصالحون. الثالث: العصاة الذين خلطوا الصالح بالسيئ.
وقد ذكر الله جل وعلا هذه الأصناف، وأشار إليها في أكثر من موضع في كتابه، قال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله).
فأخبر تعالى أن هذه الأصناف الثلاثة كلها داخلةٌ الجنة بإذن الله، وإن كانت تختلف في درجاتها، وبين أن هذا هو الفضل الكبير العظيم، والسؤال هنا: كيف يصيبك الإحباط واليأس وأنت بلا ريب داخل إن شاء الله في هذه الأصناف؟!
إن عليك أن تقوي ثقتك بالله، وعليك أن تفر إلى ربك، وأن تلجأ إليه، ليأخذ بيدك ويهديك ويرشدك.
إنك تقول ضمن السؤال: ما نفعُ الصلاة والقيام، إن كنت ستعود بعد رمضان للحياة المليئة بالمعاصي؟ إن هذا الخاطر لهو عين وسوسة الشيطان، وعين مكره وكيده، فإذا جاءك هذا الخاطر الشيطاني، فاقرأ هذه الآية: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).
إن مراد الشيطان الرجيم من هذه الوسوسة أن تترك صلاتك، وأن تبتعد عن القيام في مساجد الله، بحجة أنه لا فائدة من هذه الأعمال، طالما أنك سوف تعود إلى العصيان، فعليك أن تنتبه إذن.
إن قيامك وصلاتك لهما أول سبب في صلاحك، وإن استمرارك على ذلك هو أقوى الوسائل في النجاة من عذاب الله، بل إن أعظم ما يكفر الذنوب بعد التوبة منها هو الصلاة، قال تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).
إذن أن من أعظم الأسباب التي تمحو الذنوب المحافظة على الصلوات المفروضات، وأداء النوافل بعد ذلك، وأيضاً فإن التوبة تمحو ما قبلها، وترفع إثم ما وقع من الذنوب من قبل، فعليك بزمام التوبة كما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه مائة مرة).
وها هنا وقفة:
وهي أنه يجب عليك أن تعلم أنك إذا تبت من ذنب ثم عدت إليه بعد فترة، فإن توبتك الأولى ليست باطلة، بل أنت مأجورٌ عليها، إلا أنه يلزمك توبة جديدة من معاودتك الذنب، فانتبه لهذا وتفطن له، وأيضاً فإن أكثر الذنوب التي تقع من الشباب عادةً إنما تكون بسبب عدم الزواج، فإن الشاب يشعر برغبةٍ عارمة في القرب من النساء - كما هو معلوم - ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الشباب بالزواج وحثهم عليه، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء) حديث صحيح.
وأيضا فلا بد من الحرص على الرفقة الطيبة، التي تعين على طاعة الله وتدل عليه، ومما يعين على ذلك القيام بالأنشطة الدينية، والمشاركة في الدعوة إلى الله من توزيع الكتب والأشرطة النافعة، ونحو ذلك من الأعمال التي تعينك على تجنب الحرام والمخالفات، وبالجملة فإن الله - جل وعلا - قد جعل لكل عبد طريقاً يصل به إلى هداه، فعليك باتباع صراط الله قدر استطاعتك.

الصفحات