الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الملابس الممزقة.. بين الرفض والقبول

الملابس الممزقة.. بين الرفض والقبول

الملابس الممزقة.. بين الرفض والقبول

عمان– الوطن- جلنار الراميني
في الماضي كان الرث والترقيع للملابس الممزقة من نصيب الفقراء، أما اليوم فاتت الملابس الممزقة موضة، يرتديها الذكور والإناث، بغض النظر عن أعمارهم، وبغض النظر عن عادات وتقاليد مجتمع أبرز سماته أنه مجتمع ملتزم ومحافظ.
الملابس الممزقة، وخاصة «البناطيل» باتت ظاهرة واضحة في شوارع عمان، على وقع استياء مواطنين نتيجة لثقافة غربية دخيلة على مجتمع شرقي ملتزم، ضاربين عرض الحائط بقيم وتعاليم إسلامية، وعادات مجتمع، وتقاليد معمول بها في الأردن.
ماركات عالمية، تصنع منها تلك الملابس الممزقة، وتروج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومحال ضخمة، تبيع تلك الملابس، واللافت في الأمر، الإقبال عليها خاصة في الآونة الأخيرة، وما أن تسأل من يرتديها عن سبب إقباله على ذلك، يجيب: «موضة».
موضة «دخيلة»
صباح عنان، تجد أن هذا الأمر يتعلق بطريقة تربية الفرد والبيئة التي نشأ فيها، تقول لـ الوطن: أنا لا أسمح مثلا لأبنائي بارتدائها، نتيجة لخروجها عن القيم والعادات والتقاليد.
وتلفت عنان، أن هذا الأمر بات واضحا في مختلف شوارع عمان، خاصة لدى فئة الشباب، تزيد: هنا يجب دق ناقوس الخطر لهؤلاء الذين يتبعون ثقافة غربية، دون النظر إلى سلبياتها.
وذات الأمر عند أبوشادي المحسيري، حيث ان تلك الملابس تثير اشمئزازه، ويعتبرها أمرا دخيلا ويجب محاربته– على حدّ قوله -.
منوها، أن الأمر لا يتعدى الشباب فحسب، بل يمتد للإناث، في ظل عدم محاربة هذه الظاهرة، ووجود محال تبيعها.
الشابة ميساء- 19 عاما– فتاة غير محجبة، ولكنها ترفض هذا النوع من الملابس لعدم رضاها عنها، تبين لـ الوطن، أن ارتداءها قناعة لدى الشخص، مشيرة إلى أنها لا تقتنع بهذا النوع من الملابس، لعدم وجود أي داع لارتدائها.
«أشعر أن هنالك شيئا غريبا يحدث في عصرنا»، هذا ما قالته ميساء، نتيجة للإقبال الشديد على أنواع من «الموضة، والتي تثير الاشمئزاز– بحسب ما تحدّثت.
وترى أم ياسين المفتي، أن طبيعة البيئة تتحكم بالإقبال على هذا النوع من الملابس، لافتة ان شباب عمان الغربية يقبلون على هذا النوع من الملابس اكثر من عمان الشرقية، نتيجة لاختلاف الأفكار، والتنشئة.
مؤيدون لـ«الموضة الممزقة»
علياء مفيد، طالبة جامعية، تبين أن ارتداء الملابس الممزقة، ضرب من الموضة الحالية في العصر الحالي، تتحدّث لـ الوطن: لا أحد يرغم أحدا على ارتدائها، فهذا الأمر يعتبر قناعة لا أكثر، وأنا بدوري أحب اتباع الموضة.
ويجد فرحان ادريس، موظف يعمل في القطاع الخاص، أن الملابس الممزقة، باتت رائجة في العالم، وارتداؤها لا يعتبر «عيبا» ما دامت تخفي العيوب، وقال: أستهجن سبب الهجمة على هذه الموضة، فمن لا يحب ارتداءها لا يرتديها، فهذا يعتبر من ضمن الحرية الشخصية.
ولا يأبه أبوفرج الساحوري، لما يرتديه أبناؤه، من منطلق أن كل عصر له احتياجات، ومتطلبات، معربا عن استيائه حيال هؤلاء الذين ينتقدون شباب اليوم بما يرتدونه.
تاجر «غير مقتنع»
من جانبه أكد فارس وهادنة، أنه يرفض بيع هذه الملابس في محله، من منطلق، عدم قناعته بهذا النوع من الموضة.
يقول لـ الوطن: أنا كتاجر أحبذ اتباع الموضة، ومواكبة العصر، إلا ان ما يخالف عادات المجتمع، بهذا الشكل، لا أفضل التعامل معه، وقد أتسبب بالإحراج، من قبل مواطنين يُخالفون هذا النوع من الموضة.
مشيرا، إلى أن الموضة الممزقة، وبحسب متابعته، باتت مطلبا للعديد من الشباب، دون اكتراث لأمور يُحتمّها المجتمع عليهم، وما يهمهم اتباع الموضة فحسب.
مواقع التواصل الاجتماعي تشتعل
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» قد اشتعلت في وقت سابق، نتيجة لرواج الملابس الممزقة، حيث المطالبات بوضع حد لهذا النوع من الملابس، حيث تم وضع صورة «بلوزة» ممزقة، وصل سعرها إلى 75 دينارا أردنيا نحو(350 ريالا قطريا)، في أحد المحال التجارية النسائية.
عدا عن وضع صور لـ«بناطيل» ممزقة، حيث يظهر مرتدوها، بمظهر خادش للحياء، معتبرين ذلك قمة الانحلال.
وقد انهالت التعليقات التي ترفض تلك الملابس، إلا أنه في الوقت ذاته وُجد مواطنون يدافعون عن ذلك من منطلق «الحرية الشخصية» أو «القناعة»، إلا أن الرأي السائد، يطالب بمراقبة المحال التجارية التي تبيعها، ومصادرة الملابس «الدخيلة» على عادات الأردنيين.
بدوره قال مصدر في مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية: إن المؤسسة صادرت في مرات سابقة ملابس كتبت عليها عبارات وصور مخالفة لعادات وتقاليد المجتمع الأردني.
وبين المصدر أن المؤسسة لديها بنود تمنحها صلاحية مصادرة بضائع أو ملابس تتعارض مع أخلاق وعادات المجتمع الأردني المحافظ.

الصفحات