الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  نظام استبدادي

نظام استبدادي

نظام استبدادي

فتجاوزات نظامها منذ 2015 بلغت حداً غير معقول من التجرؤ والقمع والوحشية، في داخل السعودية وخارجها، وهو الأمر الذي عجل بقرار مجلس الشيوخ الأميركي ليكون صفعة تاريخية لإدارة ترامب، وفق ما عبرت صحف أميركية عدة. الأمر الجاد في قرار الشيوخ الأميركي، أنه يصدر من الهيئة التشريعية الأعلى في أميركا التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، وهو ما يظهر أن الكثيرين ضاقوا ذرعاً بتغطية ترامب على جرائم السعودية، فالقرار يظهر غضب مجلس الشيوخ، لكن من الممكن أن يتعرض لفيتو من الرئيس الأميركي. وفي هذا الإطار، قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن مقتل خاشقجي أدّى إلى تكثيف الرقابة الدولية على ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، فعلى الرغم من وقوف الرئيس الأميركي دونالد ترامب معه، فإن الكونغرس ماضٍ بإجراءاته من أجل ملاحقته، فأعضاء الكونغرس الذين استمعوا لشهادة جينا هاسبل، مديرة المخابرات الأميركية «سي آي إيه» لديهم قناعة بأن بن سلمان هو من أصدر قرار الإعدام بحق خاشقجي. وصوت مجلس الشيوخ، على قرارين يدعو أحدهما إلى وقف الدعم العسكري من الولايات المتحدة لعمليات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، فيما يحمل الثاني ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، المسؤولية عن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وذلك في أقوى تحد من الحزبين ضد دفاع ترامب عن المملكة بشأن مقتل الصحفي خاشقجي، وكان التصويت بأغلبية 56 صوتا مقابل 41 صوتا، وهو إجراء نادر من جانب مجلس الشيوخ للحد من سلطات ترامب، وإرسال رسالة قوية بعدم الموافقة على الصراع الذي استمر قرابة أربعة أعوام وأسفر عن مقتل الآلاف من المدنيين وجلب المجاعة إلى اليمن. وأردفت صحيفة النيويورك تايمز، أنه في حين لن يتخذ مجلس النواب مثل هذا الإجراء لوجود معارضة به من بعض رؤساء المجلس الجمهوريين، إبقاء منهم على ما يمكن تسميته بشعرة معاوية، فإن ساحة الصراع بين الكونغرس وترامب ستستمر في العام الجديد 2019 عندما يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، لكن في كل الأحوال حتى ولو افترضنا حدوث فيتو رئاسي ضد قرار الشيوخ، فهو لا شك سيخفف من تماشي ترامب مع بن سلمان، وسيحفز الإدارة الأميركية على ممارسة ضغوط أكبر على النظام بالرياض.
وبحسب الصحيفة الأميركية، فقد أعلنها أعضاء في الشيوخ صريحة «نحن نقول للنظام الاستبدادي في السعودية أننا لن نكون جزءا من مغامرتهم العسكرية».
وقال السيناتور بوب كوركر، الجمهوري عن ولاية تينيسي الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية: «لقد راعى الإجراء الذي يدين ولي العهد، ضرورة أن يتحدث فيه مجلس الشيوخ كله بصوت واحد». وقال السيناتور ليندسي غراهام عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا للصحفيين «العلاقة مع ولي العهد شديدة السمية ومليئة بالثغرات والعيوب بحيث لا أستطيع أن أرى نفسي أتعامل مع السعودية في المستقبل ما لم يكن هناك تغيير». من جانبها، اعتبر «جو هارينغتون» في صحيفة «إنتليجنسير» الأميركية، إن محمد بن سلمان صاغ أهم القصص في عام 2018، عبر أمره بقتل خاشقجي، وهو الأمر الذي حول العالم ضده، وكشف اللثام عن ممارساته العدوانية في اليمن وتجاوزه لكافة الخطوط الحمراء في الصراع، وحصاره لدولة قطر الذي تجاوز معها كل المواثيق الدولية، وهو الأمر الذي حفز ربما كتابة نهاية القمع، وحفز الشيوخ الأميركي على إخراج قانون من الإدراج منذ سبعينيات القرن الماضي، ليتم توقيعه ضده، بعد أن تورط في خلافات جسيمة، أوجدت حالة من الاضطراب في مؤسسات الحكم الأميركية، فبينما يقول الكونغرس والمخابرات الأميركية بإدانة بن سلمان، يسير ترامب عكس التيار ويغطي عليه، لكن هذا السير العكسي لابد سيوقف ترامب في إحدى المرات.
ورأت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أنه ولأول مرة على الإطلاق استخدم مجلس الشيوخ سلطته بموجب قرار سلطات الحرب لعام 1973 لإصدار أمر بإنهاء العمليات العسكرية الأميركية في حرب اليمن، بعد ذلك، وفي قرار غير ملزم، صوت مجلس الشيوخ على اعتبار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شخصياً مسؤولاً عن مقتل الكاتب الصحفي في الواشنطن بوست «جمال خاشقجي».
وذكرت الصحيفة الأميركية، أنه من الحقيقة القول إنه بنسبة كبيرة لن يمر قرار الكونغرس، لكن أصوات مجلس الشيوخ بالغة الأهمية، لأنها أولاً: تعطي إشارة واضحة سياسياً، حتى وإن كانت غامضة من الناحية القانونية، تقول إن ممثلي الشعب الأميركي غير متورطين في دعم قمع السعودية، لذا، فمن سيتحمل الفاتورة في النهاية هو وحده ترامب. وثانياً: بالنظر إلى كل ذلك، أطلق تصويت مجلس الشيوخ إضرابا غير مسبوق ضد الرئيس، فبعدما كان قرار معارضة الحرب الأميركية في اليمن ضعيفا لمدة عام تقريبا، جاءت عاصفة خاشقجي والسلوك السعودي البشع لتظهر كعاصفة في وجه ترامب، وهو ما يعني ثالثاً أن ذلك سوف يقلل من مصداقية ترامب في الشؤون الخارجية، وتقويض حرية قرار البيت الأبيض وجعله محاصراً.
أخيراً، رأت مجلة تايم الأميركية، أن قرارت الكونغرس قد تمهد بتغيير اتجاه العلاقات مع السعودية، وربما رصاصة النهاية على جهود إدارة ترامب في احتواء تداعيات القتل البشعة للصحفي جمال خاشقجي، وفتح الباب على مصراعيه على جرائم السعودية، وهو ما يشير إلى مرحلة جديدة تتشكل خلال العام القادم، ومايليه من أعوام.يبدو أن تصويت مجلس الشيوخ الأميركي ضد السعودية بخصوص مقتل خاشقجي وحرب اليمن يعد مواجهة مفتوحة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويعبر عن حالة غضبٍ عميقة لدى الكثيرين من أعضاء الكونغرس بغرفتيه (الشيوخ والنواب) ومن الحزبين الجمهوري- الذي ينتمي له ترامب- والديمقراطي، ويعكس رغبة في عقاب السعودية أكبر من أي وقتٍ مضى.

الصفحات