الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  قطر تعاملت بضبط النفس مع الحصار

قطر تعاملت بضبط النفس مع الحصار

قطر تعاملت بضبط النفس مع الحصار

كتب- محمد حربي
أكد سعادة السفير لي تشن، سفير الجمهورية الصينية الشعبية لدى الدوحة، أن دولة قطر تعاملت مع الحصار بسياسة ضبط النفس وبشكل متزن، وتجنبت التصعيد والانفعال وأبدت استعدادها للحوار لحل الأزمة، على أساس من الاحترام المتبادل، وأن أكثر ما لفت الأنظار، هو ما أبداه الشعب القطري من اعتزاز كبير بوطنه والتفافه حول قيادته، موضحا أن الصين، التي تربطها علاقات جيدة مع الجميع، تثمن وتساند مبادرة سمو أمير الكويت، والوساطة الكويتية للمصالحة، وأن الصينيين على أتم الاستعداد للقيام بأي دور بين الأشقاء، مشيراً إلى أن إمدادات الغاز التي تقوم الدوحة بتزويدها إلى بكين، لم تتأثر بأي حال من الأحوال، وأن القطريين موثوق بهم دولياً، ليس في مجال إمدادات الغاز والطاقة فحسب، بل في مجالات أخرى عديدة، ومنها التعاون في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وإسهاماتهم الفاعلة في المنتدى العربي الصيني، وكذلك في دعم مبادرة «الحزام والطريق»، التي اطلقها الرئيس الصيني منذ عدة سنوات، هذه وغيرها بعض الأفكار، التي جرى الحديث عليها خلال مؤتمر صحفي، بمناسبة استعداداتهم في السفارة لإقامة احتفالية غدا بمناسبة مرور ثلاثة عقود على إقامة علاقات دبلوماسية بين قطر والصين، وفيما يلي نصه:
بداية، نود التوقف معكم عند الذكرى الثلاثين للعلاقات الدبلوماسية القطرية– الصينية؟
- في يوم التاسع من يوليو الجاري، سيصادف مرور 30 عامًا على إقامة العلاقات بين قطر والصين، التي بدأت عام 1988، وهي على صعيد الدبلوماسية، لأن تاريخها الحقيقي بين الشعبين أعمق من ذلك بقرون كثيرة، وهي ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وتعود لأكثر من 1300 عام، منذ أن كانت الرحلات البحرية تأتي من الصين إلى منطقة شبه الجزيرة العربية.
«30» عاماً
إذا كيف تقيمون هذه العلاقات بعد ثلاثة عقود من الزمن؟
- أعتقد أن العلاقات بين قطر والصين بعد مرور 30 عاما، متنامية بكافة المجالات الاقتصادية، والأمنية والثقافية والرياضية، وتزداد نضوجاً وقوة بدليل زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 35 % العام الماضي وبلغ نحو 10 مليارات دولار، كما أن الصين من الشركاء التجاريين الرئيسين لدول قطر وتعد رابع شريك تجاري لها. كما أن قطر هي ثاني اكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال للصين، أضف إلى ذلك أثر الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى في تعزيز علاقات البلدين ودفعها إلى آفاق أرحب، وعلى وجه الخصوص الزيارة التاريخية، التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدي إلى الصين عام 2014 لما شهدته من تطوير علاقات التعاون إلى شراكة استراتيجية بين الدوحة وبكين.
ماذا عن العلاقات السياسية بين البلدين؟
- هناك تفاهمات كبيرة بين الجانبين، على مستوى العلاقات السياسية، وثقة متبادلة، وتعاون وثيق في كافة المحافل الدولية، وكذلك في تفاهمات المجال الأمني، وتربطهما اتفاقية مشتركة لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب.
كيف استعدت السفارة الصينية في الدوحة للاحتفال بهذه المناسبة؟
- سوف تقام احتفالية ضخمة، خاصة بهذه المناسبة الطيبة، غدا، للاحتفال بالعلاقات القوية بين البلدين من خلال حفل استقبال بأحد الفنادق الكبرى بالدوحة، يحضره مسؤولون قطريون، كما ستتم إقامة استعراض لأحد الفرق الصينية المميزة في لعبة الكونغ فو بكتارا يوم الخميس المقبل، وستكون فيها الدعوة مفتوحة للجميع.
دعم الحوار
دعنا ننتقل بكم من الاحتفالات الثلاثينية بالعلاقات القطرية– الصينية، إلى أزمة الحصار المفروض على دولة قطر، منذ أكثر من عام تقريبا، ما هو موقف الصين منها؟
- إن موقف جمهورية الصينية الشعبية، واضح وصريح منذ اللحظة الأولى لهذه الأزمة، وأن الصين التي تربطها علاقات جيدة مع الجميع، تثمن وتساند مبادرة سمو أمير الكويت، والوساطة الكويتية للمصالحة، وأن الصينيين على أتم الاستعداد للقيام بأي دور في هذا الإطار والدعوة من أجل اطلاق حوار بين كافة الدول الشقيقة، وعلى أساس من الاحترام المتبادل،.ضبط النفس
وكيف تنظرون إلى تعامل دولة قطر مع هذه الأزمة؟
- إن دولة قطر قد تعاملت مع هذه الأزمة، بسياسة ضبط النفس وبشكل متزن، حيث تجنبت التصعيد والانفعال وأبدت استعدادها للحوار لحل الأزمة، وكانت قراراتها كلها مدروسة، ونجحت في فتح طرق جديدة لمواجهة نقص السلع الغذائية خاصة في الأيام الأولى للازمة، وعلاقاتها مع الدول تمضي بشكل طبيعي واللافت للنظر ما أبداه القطريون من اعتزاز كبير بوطنهم والتفافهم حول القيادة.
إلى أي مدى شعرتم أن دولة قطر تعيش حالة عزلة بسبب الحصار؟
- لم نشعر بوجود اختلاف كبير، لأن علاقات دولة قطر مع دول العالم قائمة، ومعاملاتها السياسية، والاقتصادية، وغيرهما تسير بشكل طبيعي، ولكن ما ينبغي التوقف عنده حقيقة، هي الصورة التي ظهر عليها الشعب القطري، خلال هذه الأزمة، وما أبدوه من اعتزازهم، وتمسكهم بقيادتهم، والتفافهم حولها.
من المعروف للجميع، أن دولة قطر، أحد المصدرين الرئيسيين للغاز إلى الصين، فهل تأثر ذلك، بسبب الأزمة الخليجية الراهنة؟
- الحمد لله، قطر مورد موثوق به عالميا في مجال الطاقة، ولا يوجد هناك أي تأثير للأزمة الخليجية الراهنة، على إمدادات الغاز القطري إلى الصين، والتعاون القطري والصيني في مجال الطاقة يسير بشكل طبيعي.
الحزام والطريق
حدثنا عن الدور القطري في مبادرة «الحزام والطريق»، التي أطلقها الرئيس الصيني منذ سنوات قليلة؟
- دولة قطر داعمة ومساهمة بشكل رئيسي، وفاعل في مبادرة «الحزام والطريق الصينية»، حيث إنها عضو مؤسس لبنك الاستثمار الآسيوي الممول الرئيسي للمبادرة، مشددا أن مبادرة الطريق تلعب دوراً كبيراً في تعزيز العلاقات بين البلدين والتجارة الدولية بشكل عام لأنها قائمة على مبدأ التشاور وتحقيق المنفعة المشتركة للجميع. كما تتوافق المبادرة مع رؤية قطر الوطنية 2030 بتوجهات الدوحة إلى سياسات التنويع الاقتصادي وتطوير قطاعي الصناعات والخدمات وتملك الصين في هذا المجال خبرات كبيرة يمكن تبادلها مع الجانب القطري، الذي لديه مشروع مشترك مع الصينيين والباكستانيين لتوليد الكهرباء، وسيقام في باكستان.
«20» شركة صينية
هل بالإمكان التعرف تكلفة المشروع القطري– الصيني الباكستاني، لتوليد الكهرباء في باكستان؟
- تكلفته تبلغ نحو ملياري دولار أميركي، نصفهم من دولة قطر، والآخر من الصين، وهي شراكات ليست على المستوى الحكومي، وهذا له دلالته في أهمية إنجاح مبادرة «الحزام والطريق»، التي ستفتح آفاق التعاون المشتركة للجميع، وسيستفيد منها القطاع الخاص، لتصب في نهاية المطاف في مصلحة الشعوب.
نود منكم تسليط الضوء على حجم الاستثمارات الصينية في دولة قطر؟
- الشركات الصينية التي يتجاوز تعدادها 20 شركة، التي ساهمت في تطوير العديد من مشروعات البنتية قطر بما فيها ميناء حمد الدولي، وجميعها تعمل بشكل طبيعي في السوق القطري، لم تغادر أي شركة دولة قطر، بل على العكس فإن عددها يتزايد، ونتوقع المزيد منها في السنوات المقبلة، بجانب اهتمام ملحوظ من رجال الأعمال الصينيين، وعدد من بنوك الصين لإيجاد فرص للعمل في الدوحة.
جذب المستثمرين
إلى أي مدى تعتقدون أن السياسات الاقتصادية الجديدة في دولة قطر، وخاصة ما يتعلق بالسماح للمستثمرين الأجانب،التملك بنسبة 10 %، توثر في جذب الاستثمارات الأجنبية؟
- نعتقد أنه مثل هذه الإصلاحات الاقتصادية والقوانين الاستثمارية التي اتخذتها الدوحة مؤخرا، التوجهات والسياسات الجديدة، من شأنها أن تفتح المجال بشكل أكبر لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي، ومنها التدفق الاستثماري الصيني، حيث توجد هناك كثير من الشركات الصينية، التي بدأت تهتم بهذه الفرص الجديدة المتاحة.
السياحة القطرية
من الملاحظ أن قطر صنعت لنفسها مكانة على خريطة السياحة العالمية، فما هي آفاق التعاون المستقبلية بين قطر والصين في المجال السياحي؟
- إن عدد السياح الصينيين الذين زاروا الدوحة العام الماضي 2017، بلغ 45 ألف سائح بنسبة نمو 26 %، هناك توقعات كبيرة بزيادة السياحة الصينية في المستقبل إلى الدوحة نظرا لقيام الهيئة العامة للسياحة في قطر بجهود فاعلة لجذب السائح الصيني وافتتاح مكاتب في الصين للترويج السياحي.
ما هي سمات السائح الصيني؟
- الشعب الصيني بطبيعته تواق ومحب للتعرف على ثقافات الآخرين، واستكشاف العالم، ويكفي للتدليل على ذلك، أنه في العام الماضي بلغ عدد السائحين الصينيين لخارج الصين نحو 140 مليون سائح العام الماضي، وقطر بها العديد من عوامل الجذب السياحي التي تحظى باهتمام السائح الصيني، سواء كانت المناطق التاريخية أو الأسواق والفعاليات، ونأمل أن يكون لها نصيب كبير في المرحلة المقبلة من السياحة الصينية، خاصة بعد القرارات القطرية الأخيرة بإلغاء التأشيرة لمواطني اكثر من 80 دولة بينها الصين.
منتدى التعاون
دعنا ننتقل معكم، إلى الدورة الثامنة لمنتدى التعاون العربي– الصيني، الذي ستستضيفه الصين يوم العاشر من يوليو الجاري.. كيف تنظرون لهذه الآلية؟
- هذا المنتدى، الذي تأسس منذ أبريل عام 2004، سوف تستضيف الصين دورته الثامنة، على المستوى الوزاري، ويكون التمثيل العربي فيه على مستوى رفيع، كما ستجلس كافة الدول، بما فيها أطراف الأزمة الخليجية على طاولة واحدة.
كيف تقيمون مساهمات دولة قطر في هذا المنتدى؟
- دولة قطر، هي رئيسة الدورة السابقة، السابعة، والتي خرج عنها إعلان الدوحة في مايو عام 2016، وتحققت نجاحات كبيرة، كما أن المساهمات القطرية نشطة، وفاعلة في هذا المجال والإطار، وهناك تعاون صيني قطري، فيما يخص الأمور المتعلقة بالمنتدى، ورغبة مشتركة من الجانبين لتحقيق الأهداف التي تأسس من أجلها هذا المنتدى، بما يعود بالخير والفائدة على الجميع.
منهجية الصين
حدثنا عن المنهجية التي تتبعها الصين، في التعامل مع الخلافات العربية– العربية؟
-من الأهمية التأكيد أن الصين حريصة على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، نظرا لكون أن كافة الدول العربية تربطها صداقة، وعلاقات طيبة، ومصالح مشتركة من الجمهورية الصينية الشعبية، وتنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، وهي حريصة دائما على الدعوة من أجل إيجاد الحلول السلمية عبر الحوار والتفاوض، بين الإخوة والأشقاء.
بعد أربعة عشر عاما على تأسيس منتدى التعاون العربي– الصيني، وما زال هناك سؤال مطروح، ماذا يريد الصينيون من العرب؟
- هذا المنتدى، الهدف منه تعزيز وتقوية العلاقات العربية– الصينية، على مختلف الأصعدة، سياسيا، ثقافيا، واقتصاديا، وتكنولوجيا، وحديث عن التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وغيرها في مختلف المجالات، بحيث تكون الآليات العشر، التي قام على أساسها هذا منصة للتعاون بين الصين والدول، ومن خلالها يستفيد الجميع، وبشهادة العربي فإنه من أنجح المنتديات.

الصفحات