الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «الأمــن الغـذائي» أمـام الشـورى

«الأمــن الغـذائي» أمـام الشـورى

«الأمــن الغـذائي» أمـام الشـورى

كتب- يوسف بوزية




ناقش مجلس الشورى في جلسته أمس، تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول طلب المناقشة العامة بشأن الخطة الوطنية للأمن الغذائي.
وبعد مناقشة واسعة شهدت مداخلات هامة، قرر المجلس: إعادة الموضوع إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لمزيد من الدراسة.


وقال مقرر اللجنة، علي بن عبداللطيف المسند إن «الموضوع أخذ حيزاً واسعاً من الاهتمام، وتمت الالتفاتة من قبل الحكومة إلى هذا الموضوع وتم قطع مشوار طويل في هذا الاتجاه، ونحن كلجنة بحثنا في التقارير الخاصة وعددها 3 تقارير، الأول من وزارة الشؤون البلدية والبيئة، والآخر من غرفة صناعة وتجارة قطر، والتقرير الثالث من نائب رئيس مجلس الشورى، يتضمن دراسات معينة، ثم توصلنا إلى مجموعة من التوصيات أهمها بضرورة تحقيق الأمن الغذائي والدوائي والاعتماد على الذات بناءً على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كما نوصي بضرورة وضع خطة للاعتماد على الذات في ظل وجود البنى التحتية الجاهزة، وزيادة كفاءة الخدمات التسويقية لتحقيق التوازن، والتركيز على الجانب التسويقي، وإدخال تعديلات على السياسات التشريعية في الاستثمارات الزراعية، وتفعيل دور المزارع القطرية في تحقيق الأمن الغذائي من البان وخضراوات وفواكه، وتحديد أسعار عادلة للمنتجات الوطنية لحمايتها ودعمها، تقديم الدعم بشكل تصاعدي لأصحاب العزب الذين يسهمون في دعم الثروة الحيوانية، وإنشاء شركة قطرية لتسويق المنتج الوطني ووضع آليات لذلك».
بدوره قال ناصر الحميدي، عضو المجلس إن «تحديد سعر عادل غير ممكن في ظل وجود منتجات منافسة في الأسواق أسعارها أقل.. ولكن من الممكن أن تلتزم الدولة بشراء المنتج الوطني للقوات المسلحة على سبيل المثال وبأسعار تفضيلية وبما يحقق الهدف».
وأضاف الحميدي «لو أننا أردنا أن نوصي نقول إن مؤسسات الدولة مثل الجيش القطري وغيرها يجب أن تشتري احتياجاتها من المنتجات الوطنية بالأسعار المعروضة في الأسواق وهو ما يعتبر أفضل حل لمساعدة المزارعين.
المخزون الغذائي
وقال راشد بن حمد المعضادي مراقب المجلس إن اللجنة المعنية اجتهدت وأرسلت طلباً لغرفة تجارة وصناعة قطر وجاء الرد مكتوباً لأنه لم يتم استدعاء أي المختصين لسماع رأيه ومناقشته في القضية.. وأكد المعضادي أن موضوع الأمن الغذائي كبير لأنه يتعلق بأمن غذائي للدولة يتناول المخزون الغذائي والاستراتيجية الموضوعة للأمن الغذائي.
وأضاف المعضادي: نحن لسنا دولة منتجة على الرغم من إمكانياتنا المالية والاستثمارية لذلك يجب أن يحدث توازن بين المنتج الوطني والأمن الغذائي في ظل الظروف التي نمر فيها، مشيراً للمشروعات الكبيرة التي أنجزتها الدولة من بينها خزانات المياه الكبيرة وتعتبر من أهم المشروعات والتي لم يشر إليها تقرير اللجنة.
وشدد المعضادي على ضرورة أن يأخذ موضوع الأمن الغذائي المناقشة الكافية خاصة أنه أحيل للجنة بالمجلس قبل 4 شهور وكان يجب أن تصدر التوصيات عقب مناقشة الجهات المختصة.
وقال المعضادي إن التقرير أشار إلى الثروة الزراعية والحيوانية ولم يتطرق للثروة السمكية التي تميز قطر كشبه جزيرة وقال «إننا سمعنا بمزارع الروبيان ولكن لم نرها».
قطاع الألبان
ولفتت د. هند المفتاح عضو المجلس إلى الإنتاج في قطاع الألبان وقالت إن دراسة في هذا القطاع قدمتها طالبة ماجستير في جامعة قطر بينت حاجة أصحاب المزارع والعزب إلى تدريب العاملين في مجال الألبان من حيث معرفتهم بالتخطيط الاستراتيجي لمعرفة أفضل الممارسات المستخدمة والتقنيات في مجال صناعة الألبان.
وأيدت د. هند التوصية المتعلقة بإنشاء شركة لإدارة شؤون المنتجات الوطنية.
ولفت ناصر بن راشد الكعبي مراقب المجلس إلى الدعم الكبير الذي قدمته الحكومة في مجال الأسماك والثروة الحيوانية.. وبشأن الإنتاج الزراعي خلال عام 2017 فقد زاد بنسبة أكثر من 500 بالمائة مقارنة بالإنتاج السابق، مبينا أن الجميع من مزارعين وبنك التنمية وغيرهم تفاعلوا مع الحاجة لتنمية الزراعة والإنتاج الزراعي.. وأكد أن البنك المعني قدم الدعم المادي والدراسات لأصحاب المزارع الأمر الذي انعكس على الإنتاج.
وأضاف «إن المخزون من الأرز وغيره من المواد الغذائية يتم وفق رؤية واضحة.. والحكومة لم تألو جهداً في هذا الجانب» وتناول الكعبي قضية الأسعار.. وأشار إلى أن الإنتاج الزراعي القطري من افضل المنتجات لخلوها من المواد الكيميائية.
أسعار عادلة
وقال المهندس علي بن عبداللطيف المسند عضو المجلس إن اللجنة على استعداد للعمل ليلاً ونهاراً ودعوة المختصين لاستكمال المعلومات المتعلقة بالأمن الغذائي. ولفتت إلى أن الأسعار العادلة للمنتجات الوطنية المقصودة منها فائدة البائع والمشتري تجنبا لإغراق السوق وحماية المنتجات الوطنية.. وأشار في هذه الأثناء أن الحكومة نفذت العديد من المشروعات من بينها مشروع الأعلاف الذي يغطي بين 60 و70 % من حاجة الدولة.. وقال إن إنتاج الدولة من الألبان واللحوم يسير وفق خطة موضوع من قبل الحكومة تشرف عليها لجنة متخصصة.
دراسة مستوفية
وقال عبدالرحمن بن يوسف الخليفي عضو المجلس إن موضوع الأمن الغذائي حيوي ومهم جدا بالتالي يجب أن يكون مدروساً دراسة مستوفية وطلب تضمين التقنيات في التوصيات المقدمة من اللجنة لأنها– أي التوصيات- لأن قطر تعاني من شح المياه لافتا إلى أن بلد مثل الصين أحال الصحراء بفضل التقينات إلى جنان خضراء.. وشدد الخليفي إلى دراسة الأمن الغذائي دراسة تفصيلية ومتكاملة للخروج بتوصيات تعالج القضية.
ومن جانبه أعرب الدكتور يوسف العبيدان، عضو مجلس الشورى عن شكره لأعضاء لجنة الشؤون المالية والاقتصادية برئاسة مقررها علي بن عبداللطيف المسند، على إصدارهم التقرير قيد المناقشة، مثنياً في هذه السياق على طلب المناقشة العامة الذي تقدم به عدد من السادة الأعضاء بوصفه خطة عمل جيدة، منوها بوجوب تدارك بعض السلبيات التي جاء على ذكرها البعض من السادة أعضاء المجلس، ومعرباً عن تأييده لاقتراح سعادة أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس المجلس حول استدعاء المسؤولين المختصين للاستماع إلى وجهات نظرهم واستيضاح ما يتعلق بمشاريع القوانين التي يناقشها المجلس. كما أثنى د. العبيدان على ما أشار إليه «بوحمد» في مداخلته حول الثروة السمكية وقد أذكر في هذا الخصوص حين كنا طلاباً أننا درسنا أن في دولة قطر ثروة سمكية تشكل مصدراً هاماً من مصادر الدخل القومي للبلاد، حتى يقال إن في منطقة الخليج العربي يعيش اكثر من 400 نوع من الأسماك، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية تحقيق الأمن الغذائي وأن يتم استدعاء بعض المسؤولين المختصين في غرفة تجارة وصناعة قطر لاستيضاح ما يتعلق بهذا الشأن وشكرا.
وتقدم محمد بن علي الخنزاب، عضو المجلس، بالشكر لأعضاء لجنة الشؤون المالية والاقتصادية على ما بذلوه من جهد في اعداد التقرير والذي يعالج موضوعاً استراتيجياً هاماً، يتطلب مخاطبة الحكومة نفسها، بوصفها المسؤولة عن برامج وخطط الأمن الغذائي وفق الرؤية الوطنية لاستيضاح الخطط والأهداف الاستراتيجية المتعلقة بهذا الشأن، فضلا عن البرامج التي من شأنها تحقيق هذه الأهداف.
وطالب محمد بن عبدالله السليطي، نائب الرئيس، بضرورة تحديد الخطة وتحويلها إلى أهداف كمية قابلة للقياس بتحديد الأرقام والتواريخ الزمنية المتعلقة، واقترح ان تستدعي اللجنة كل من تريده لمناقشة مضمون التقرير في نفس اليوم لاستكماله في جلسة الاسبوع القادم.
ومن جانبه أثنى علي بن عبداللطيف المسند، مقرر اللجنة، على الدعوة لعقد جلسة للجنة تتضمن استدعاء المسؤولين المختصين لبحث ما يتعلق بموضوع التقرير وموافاة المجلس بالمعطيات الجديدة، واعتقد أن الحكومة لديها خطة عمل بشأن تحقيق الأمن الغذائي سبقت فرض الحصار على دولة قطر وحققت نتائج ممتازة على ارض الواقع، وما حدث من تفعيل الخطط والبرامج لا نستطيع أن نسميها مجرد ردة فعل وإنما هو تعامل مع الواقع بمسؤولية وإيجابية للتكيف مع هذه المستجدات.
الاكتفاء الذاتي
وقال ناصر بن راشد الكعبي، مراقب المجلس، إن برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي أنشئ قبل الأزمة الخليجية والحصار وذلك بهدف تخفيف اعتماد الدولة على الواردات الغذائية عبر تحقيق مبدأ الاكتفاء الذاتي، وذلك من خلال تطوير سياسة شاملة للأمن الغذائي ترمي إلى زيادة الإنتاج الزراعي الوطني، كما يهدف البرنامج إلى تحسين مستوى الاكتفاء الذاتي للإنتاج الزراعي في قطر بكل أنواعه وتنمية مصادر الاستيراد وذلك من خلال الاستثمار في جميع المجالات ليس في الإنتاج الزراعي فحسب، وإنما في النقل والتكنولوجيا الزراعية والغذائية وذلك لتخفيف اعتمادنا على الاستيراد وتحقيق نسب اكتفاء ذاتي عالية في عدد مهم من السلع والمنتجات مثل الخضراوات واللحوم والتمور والأسماك والدواجن والحبوب وغيرها من المحاصيل.
واقترحت الدكتورة هند المفتاح عضو المجلس الالتزام بما ورد في الاستراتيجية التي أشارت إلى 4 مجالات أساسية هي الزراعة والمياه والتصنيع الغذائي بكافة أنواعه والطاقة الشمسية المتجددة أو الطاقة البديلة.
خطوات مناسبة
وفي تعقيبه على مداخلات الأعضاء قال سعادة أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود، رئيس المجلس، إن دولة قطر قد أخذت الخطوات والإجراءات المناسبة لمواجهة تحدي الأمن الغذائي، بوصفه رؤية وطنية متكاملة، وذلك من خلال تطوير سياسة شاملة للأمن الغذائي ترمي إلى زيادة الإنتاج الزراعي الوطني، وقد كنت شاهداً على مشروع الخزانات الاستراتيجية للمياه واعتماده قبل أزمة الحصار في الخامس من يونيو 2017 بوصفه مشروعاً يصب في استراتيجية الدولة ورؤيتها الوطنية في الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، كما يعزز جهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي.
أضاف سعادته أن التوصية التي ترفع بشأن موضوع كبير وحيوي مثل الأمن الغذائي يجب أن تتضمن رأي المختصين بالدولة.. وأكد آل محمود أن الدولة بذلت جهداً كبيراً لتوفير الأمن الغذائي للمواطنين وذكر أن صاحب السمو الأمير المفدى كان يتابع بنفسه قضايا الأمن الغذائي لأهميتها الكبرى.

الصفحات