الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  اعتلال عضلة القلب .. وراثي

اعتلال عضلة القلب .. وراثي

اعتلال عضلة القلب .. وراثي

حوار- مفيد القاضي
كثير من الأمراض التي تصيب الإنسان وخاصة الأمراض المزمنة يكون جزء منها وراثياً ولهذا يعتبر اعتلال عضلة القلب من أمراض القلب التي يمكن أن تكون في بعض الأحيان وراثية.. أما عن كيفية اكتشاف مريض القلب وكيف يتم تشخيصه فلقد أكد كثير من الأطباء أن عند الفحص السريري للمريض وإجراء الفحوصات وخاصة فحص مخطط القلب يكون واضحا لدى الطبيب بعد ذلك بنسبة 80 % أن المريض يعاني من مرض القلب.
أما عن كيفية علاج مرض القلب وهل يمكن علاج مرضى القلب من غير العلاج الجراحي أكد الأطباء أن هناك كثيرا من الأدوية التي يمكن أن تناسب كثيرين من مرضى القلب ومعالجتهم ولكن هناك مستوى في مرضى القلب يتطلب إجراء الجراحة في ذلك.
وشدد الأطباء على جميع المواطنين والمقيمين، خاصة المتقدمين في السن بالمتابعة اليومية وممارسة الرياضة وعمل فحوصات دورية لتجنب الإصابة بالمرض. حول أسباب المرض وكيفية اكتشافه وعلاجه التقت الوطن الدكتور منتصر إسماعيل استشاري أمراض القلب وطبيب زائر لمستشفى القلب بمؤسسة حمد الطبية في الحوار التالي:
هناك أنواع كثيرة من أمراض القلب.. كيف تقسم وما أخطرها؟
- تقسم أمراض القلب إلى عدة مجموعات حسب طبيعة المرض والنظام المصاب من أنظمة عمل القلب.
وهي إجمالا تشمل أمراض الشرايين التاجية الناجمة عن وجود تضيقات أو انسدادات في واحد أو أكثر من هذه الشرايين وهو ما من شأنه حرمان جزء من عضلة القلب من التغذية الدموية وبالتالي ضعف هذا الجزء، وإذا كانت التضيقات والانسدادات متعددة وشديدة قد يسبب ذلك ضعفا شديدا في عضلة القلب وتراجع في أدائها.
وتعد أمراض الشرايين التاجية هي الأكثر شيوعا والأخطر بين أمراض القلب حيث تشكل السبب الأول عالميا للوفاة، فهي مسؤولة حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية عما يتراوح بين 30-40 % من الوفيات على مستوى العالم.
أهم عوامل الخطورة لهذه الأمراض الداء السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول والدهون إجمالا إضافة إلى التدخين والسمنة وقلة ممارسة الرياضة والعامل الوراثي.
أمراض اعتلال العضلة القلبية وهي قد تكون اعتلالات توسعية أو تضخمية أو كليهما ينتج عنها خلل مبدئي في أداء العضلة القلبية نفسها، فلا تستطيع ضخ كميات كافية من الدم إلى أنحاء الجسم.
جزء من هذا النوع من الأمراض هو وراثي لكن الجزء الأكبر يكون متعلقا إما بالتهابات فيروسية أو بعض الأمراض المناعية وبعضها ناجم عن تناول بعض الأدوية مثل أدوية الأورام أو تناول الكحول.
أمراض صمامات القلب وهي قد تكون بتضيق هذه الصمامات أو عدم كفاءتها وارتجاع الدم من خلالها.
وأهم أسباب هذا القسم من الأمراض الإصابة المناعية بالحمى الرثوية (روماتيزم القلب) والتهابات الصمامات البكتيرية وبعض الأمراض الولادية أو الوراثية مثل داء مارفان.
كما أن الأمراض الصمامية قد تكون ثانوية ناتجة عن أمراض القلب الأخرى كاعتلال العضلة القلبية وانسدادات الشرايين التاجية.
وأخيرا أمراض عدم انتظام ضربات القلب وهي ناتجة عن خلل في النظام الكهربائي لعضلة القلب، وقد تكون هذه الاضطرابات تسارعية أو تباطؤية تنتج عن عدم كفاءة توصيل الإشارة الكهربائية داخل عضلة القلب.
ما أثر وجود الداء السكري لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب؟
- يشكل الداء السكري أحد أهم عوامل الخطر للإصابة بأمراض شرايين القلب وبالتالي فمرضى السكري هم شريحة كبيرة من مرضى القلب الذين يحتاجون إلى إجراء عمليات للقلب إما من خلال القسطرة القلبية وتركيب الدعامات الشريانية أو من خلال جراحة القلب المفتوح.
لكن وجود الداء السكري لدى هؤلاء المرضى يزيد من نسبة المضاعفات ما بعد العملية خاصة إذا لم تكن مستويات سكر الدم تحت السيطرة، وأهم هذه المضاعفات يتمثل بزيادة نسبة التضيق داخل الدعامة الشريانية مع مرور الوقت إضافة إلى احتمالات عدم التئام جروح الصدر بعد عملية القلب المفتوح بشكل جيد وإمكانية تعرضها للالتهابات.
لذا فنحن ننصح مرضى القلب الذين يعانون أيضا من الداء السكري بأن يحرصوا على عدم التهاون في علاج ومتابعة مستويات سكر الدم لديهم والامتثال للحمية الغذائية الخاصة بهم.
وقد توصلت آخر الأبحاث العلمية لمجموعة جديدة من أدوية الداء السكري تقلل من نسبة الوفيات والأزمات القلبية لدى هؤلاء المرضى بمعزل عن مستوى ضبط السكر لديهم.
كيف يمكن تشخيص مرضى القلب؟
- بداية بعد الاستماع لشكوى المريض والقصة المرضية أو (التاريخ المرضي) بتفاصيلها يقترب الطبيب من التشخيص بنسبة 70 – 80 % لكن كي يتأكد من التشخيص الدقيق عليه القيام أولا بالفحص السريري الدقيق لمريضه ثم طلب بعض الفحوص المخبرية والصور التي يتم طلبها حسب نوع المرض المشتبه به من الأنواع السالف ذكرها.
أهم الفحوص التي لديها أهمية كبيرة في تشخيص أمراض القلب تشمل تخطيط القلب الكهربائي ECG وبعض الفحوص الدموية كفحص أنزيمات القلب، وتصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية ECHO واختبار مجهود القلب STRESS TEST إضافة إلى الصور الشعاعية الأخرى كصورة الصدر CHEST X RAY والصورة المقطعية لشرايين القلب CORONARY CT وحديثاً أيضا هناك الرنين المغناطيسي الخاص بالقلب CARDIAC MRI وهناك بالمناسبة أجهزة رنين حديثة خاصة بالقلب في مؤسسة حمد الطبية.
يضاف إلى كل ذلك بالطبع إحدى أهم الإضافات لتشخيص أمراض القلب وخصوصا الشريانية وهي قسطرة القلب والتي تلعب دورا للتشخيص لأمراض الشرايين التاجية وأيضا للعلاج كما ذكرنا سابقاً.
ما أهم أعراض مرضى القلب؟
-أهم الأعراض التي يشكو منها عادة مرضى القلب هي الآلام التي تحدث في منتصف الصدر وتسمى بآلام الذبحة الصدرية خاصة لو ترافقت ببذل المجهود الجسدي وتحسنت مع الراحة أو تناول موسعات الشرايين.
أيضا هناك أعراض أخرى يشكو منها بالغالب مرضى قصور القلب (ضعف العضلة القلبية) وأمراض صمامات القلب وهي ضيق وصعوبة التنفس والشعور بالاختناق عند الاستلقاء على الظهر وتورم الساقين والقدمين.
أحيانا يشكو مرضى القلب من الخفقان (وهو الشعور بضربات القلب القوية) إذا كانت لديهم اضطرابات في كهرباء القلب أدت إلى تسارع أو عدم انتظام فيها، وفي حالات أقل شيوعاً يترافق ذلك مع الشعور بالإغماء وربما فقدان الوعي بشكل مؤقت، إذا حصل خلل في ضخ كميات كافية من الدم إلى الدماغ.
ما أسباب اعتلال عضلة القلب؟
- جزء من هذا النوع من الأمراض هو وراثي لكن الجزء الأكبر يكون متعلقا إما بالتهابات فيروسية (كالتهاب العضلة القلبية الفيروسي) أو مناعية وبعضها ناجم عن تناول بعض الأدوية مثل أدوية الأورام أو تعاطي الكحول.
كما أن اعتلال العضلة القلبية قد يكون ثانوياً كنتيجة نهائية لارتفاع مزمن وغير مسيطر عليه لضغط الدم الشرياني.
هل يعتبر العلاج الجراحي هو العلاج الوحيد لمرضى القلب؟
- العلاج الجراحي بالطبع ليس هو العلاج الوحيد لمرضى القلب.
هناك أولا النصائح العامة في الغذاء وممارسة الرياضة وتعديل نمط الحياة نحو الحياة الصحية والإقلاع عن التدخين، ثم إن لم يفلح ذلك ولم يكن كافيا يأتي دور العلاج الدوائي.
بعد العلاج الدوائي هناك أيضا دور الإجراءات الطبية دون الجراحة مثل قسطرة القلب والتي تمثل علاجا حاليا للكثير من أمراض القلب الشريانية وأيضا جزء من الأمراض الكهربية في القلب، كما أنها أصبحت تقدم حلولا ناجعة لبعض مشاكل الصمامات أيضا.
لكننا بالتأكيد قد نلجأ إلى جراحة القلب بأنواعها لعلاج بعض الأمراض التي تلزم فيها الجراحة بشكل أساسي منذ تشخيص المرض مثل بعض أمراض الصمامات أو الشرايين التاجية، إذ أن الجراحة في بعض الحالات قد أثبتت فعالية ونتائج أفضل من الطرق العلاجية الأخرى، لكن ذلك كما ذكرت يعتمد على التشخيص المبدئي وطبيعة كل حالة على حدة.
ما طرق الوقاية لعدم الإصابة بأمراض القلب؟
تتلخص أهم طرق الوقاية بما يلي:
تناول الأطعمة الصحية بكميات متوازنة وتشمل الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة في الخبز وزيت الزيتون والخل الطبيعي والأسماك، والتقليل من المأكولات السريعة واللحوم والدهون والملح والمشروبات الغازية.
ممارسة الرياضة الرشيقة كالركض أو الهرولة والمشي السريع والسباحة بشكل منتظم بما لا يقل عن نصف ساعة يوميا بواقع 3 مرات أسبوعيا على الأقل.
تجنب التدخين أو التعرض المباشر بالجلوس على مقربة من المدخنين.
تجنب المشروبات الكحولية والإفراط في تناول المشروبات المنبهة للقلب مثل القهوة والتي لا بأس بها بكميات معتدلة.
التأكيد على ضرورة السيطرة على مستويات السكر وقراءات ضغط الدم لمن ابتلي بأحد هذين المرضين.
إجراء الفحص الدوري للاطمئنان على صحة القلب والمبادرة إلى زيارة طبيب القلب بمجرد الشعور بالأعراض التي ذكرتها أعلاه.
هل يمكن أن يكون المرض القلبي وراثياً؟
-أجل هناك بعض أمراض القلب تورث بشكل مباشر مثل اعتلال عضلة القلب التضخمي وداء مارفان وفرط كولسترول الدم العائلي إضافة إلى بعض أمراض اعتلال كهرباء القلب الولادية وغيرها من الأمراض النادرة.
لكن دور الوراثة يتجلى بشكل أكبر في توريث الاستعداد للإصابة بأمراض القلب وخاصة أمراض الشرايين التاجية وكذلك بتوريث عوامل الخطورة مثل الداء السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع دهون الدم.

الصفحات