الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  محاولة مكشوفة لغسل الأيدي من الدماء

محاولة مكشوفة لغسل الأيدي من الدماء

محاولة مكشوفة لغسل الأيدي من الدماء

برلين - خديجة الورضي




علقت الصحف العالمية الصادرة باللغة الألمانية، على إعلان الرياض، الاثنين، عن تقديم مساعدات لليمن بقيمة 1.5 مليار دولار، بالاستهجان، مؤكدة أن ما خلفته قوات التحالف العربي في اليمن من دمار وخراب لا تعوضه هذه الدولارات، وأن السعودية وحليفتها الإمارات لن تستطيعا غسل أيديهما من دماء اليمنيين بحفنة من الدولارات، فالعالم لن ينسى والتاريخ لن يرحم، والقانون لابد أن يحاسب المتورطين ذات يوم.
نشر موقع «أر.تي» الروسي الصادر باللغة الألمانية بعنوان «المملكة العربية السعودية تخرق القانون الإنساني الدولي.. والأسلحة الألمانية تهرب إلى اليمن»، أن منظمة هيومن رايتس ووتش «هرو» ذكرت أن المملكة العربية السعودية تنتهك القانون الإنساني الدولي في اليمن، وتدعو المنظمة إلى فرض عقوبات على ولي العهد السعودي بسبب جرائم الحرب، كما أكدت المنظمة أن شركات السلاح الألمانية استفادت على وجه الخصوص من معاناة المدنيين في اليمن.
وأضاف تقرير المنظمة أن المملكة العربية السعودية ارتكبت انتهاكات عديدة للقانون الإنساني الدولي، وبحلول شهر نوفمبر الماضي، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قتل ما لا يقل عن 5295 مدنيا وجرح 8873 شخصا، وربما كان العدد الفعلي للإصابات بين المدنيين أعلى بكثير. وفي عام 2017، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن الغارات الجوية لاتزال السبب الرئيسي في وقوع ضحايا من المدنيين، وقد وثقت هيومن رايتس ووتش 87 هجمة غير مشروعة من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية، والتي يمكن اعتبار بعضها جرائم حرب، قتل على إثرها ما يقرب من ألف مدني وأصيبت منازل وأسواق ومستشفيات ومدارس ومساجد.
وفي الفترة بين يونيو وسبتمبر من العام الماضي وحده، نفذ التحالف ست غارات جوية غير مشروعة في اليمن، مما أسفر عن مقتل 33 مدنيا، ووثقت هيومن رايتس ووتش كيف استهدف التحالف بقيادة السعودية مرارا المنشآت المدنية مثل المصانع والمستودعات وغيرها من المناطق المحمية، وخرق القانون العرفي بشكل صارخ، وفي 18 هجوما، استخدم التحالف أيضا الذخائر العنقودية، مما أدى إلى الوفاة أو إلحاق أضرار مادية جسيمة للعديد من المدنيين، وفي عام 2017، بعد أن أعلن التحالف أنه لن يستخدم القنابل العنقودية البريطانية، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام القنابل العنقودية البرازيلية من قبل التحالف الذي تقوده السعودية في عام 2017.
وقالت، سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن صناعة الأسلحة الألمانية استفادت بشكل عميق من الصفقات التي أبرمتها مع السعودية، وإن المدير الإداري السابق لشركة الأسلحة الألمانية راينميتال، أندرياس شوير، قد وقع عشرات الصفقات السرية مع «بن سلمان»، في إطار الخطة الطموح لأن تصبح شركته واحدة من أكبر 25 شركة دفاع في العالم بحلول عام 2030، وبما أن التعاون الألماني «الرسمي» المخطط لم يعد يتعين تسجيله رسميا في إطار «صادرات الأسلحة»، لجأت الشركة للصفقات السرية، ما يجعل ألمانيا مساهما في جعل هذه الصراعات دموية بشكل استثنائي.
أما صحيفة «دير استاندرد» الألمانية فنشرت بعنوان «التحالف السعودي يعلن مساعدات بقيمة مليار دولار لليمن»، أن المملكة العربية السعودية وحلفاءها في حرب اليمن أعلنوا عن تقديمهم مليارات الدولارات كمساعدات، وقال الائتلاف، الاثنين، بعد اجتماع عقد في الرياض إنهم سيقدمون مساعدات لليمن بقيمة 1.5 مليار دولار (1.23 مليار يورو)، وسيتم إنفاق أكثر من 340 مليون يورو على إمدادات غذائية أفضل، ولتحقيق هذا الغرض، ينبغي فتح طرق جديدة للإمداد بالطرق البرية.
جاء ذلك، بالرغم من أن التحالف السعودي هو في حد ذاته – بحسب العديد من الخبراء- الجاني الرئيسي وراء تصعيد الصراع، وتدمير هذا البلد المنكوب، والتسبب في وفاة وإصابة الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، وتفشي الأمراض الفتاكة، وانهيار جميع القطاعات وتحول الدولة إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم، وهذه المساعدات ما هي إلا محاولة لغسل الأيدي من دماء اليمنيين، لكن الأمر لن يمر بهذه الحيلة الساذجة، وإن مر من قبضة القانون الدولي، فلن يمر من لعنات الإنسانية ولوم التاريخ.
نشرت صحيفة «مورجن» البرتغالية الصادرة باللغة الألمانية، بعنوان «هناك بلد على وشك الانهيار»، أن أكثر من ثلاثة ملايين طفل ولدوا في اليمن منذ تصاعد العنف في مارس 2015، في بيئة هي الأسوأ في العالم، نتيجة الحرب المروعة في البلاد، وفق لما أكده تقرير صادر مؤخرا لمنظمة «اليونيسيف»، حيث تتسم الحياة اليومية الآن في هذا البلد المنهار بالعنف والنزوح والأمراض والفقر وسوء التغذية وعدم كفاية الإمدادات الغذائية ومياه الشرب، علاوة على الرعاية الصحية والتعليمية.
وتزيد الحرب التي تشنها السعودية والإمارات على اليمن أوضاع المواطنين المدنيين سوءا، حيث بات يعتمد أكثر من 22 مليون شخص – ثلث السكان تقريبا- على المساعدات، وبالرغم من ذلك تغلق السعودية والإمارات جميع المنافذ البحرية والبرية والجوية أمام هذه المساعدات كنوع من الإبادة الجماعية، أو ربما التصفية المتعمدة للمدنيين لمعاقبة المتمردين.. ووفق العديد من التقارير الأممية فإن المسؤول الرئيسي عن هذه الكارثة الإنسانية هما السعودية والإمارات التي تقودان «تحالفا عربيا» بهدف إعادة الرئيس المخلوع عبدربه منصور هادي، ورغم مرور ثلاث سنوات من الاقتتال والتدمير إلا أن النجاح محدود للغاية، لأن أجزاء كبيرة من البلاد بما في ذلك العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين الحوثيين.. ومنذ اندلاع القتال، وفقا لحسابات منظمة الصحة العالمية، فإن هناك ما يقرب من 10 آلاف قتيل وأكثر من 50 ألف جريح، ما يعد هزيمة نكراء لهذا التحالف الدموي.
وذكر موقع «ناو» البلجيكي الصادر باللغة الألمانية، بعنوان «الطاعون في اليمن»، أنه وفقا لمنظمة الإغاثة الدولية فإن ما لا يقل عن 52 شخصا لقوا حتفهم في أسوأ تفشي للدفتريا «الطاعون» الفتاك في اليمن منذ ما يقرب من 30 عاما، وبالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ عن أكثر من 700 حالة اشتباه بالمرض المعدي، وفقا لما ذكرته منظمة إنقاذ الطفولة، الاثنين، فإن معظم الضحايا من الأطفال، ومن المحتمل أن يزداد عدد الوفيات إذا ما منع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية من وصول المساعدات الطبية في أقرب وقت ممكن.
وقد حجبت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها، مؤخرا وصول المساعدات إلى البلاد، مما أدى لتفاقم أكبر كارثة إنسانية في العالم، وساهم بشكل كبير في انتشار أمراض الطاعون والكوليرا بسرعة، وفي الآونة الأخيرة، بلغ عدد الحالات المشتبه فيها مليون شخص.
ونشر موقع «أورف» النمساوي الصادر باللغة الألمانية بعنوان «التحالف السعودي يعلن مساعدات بقيمة مليار دولار لليمن»، أن التحالف الدولي بقيادة السعودية والإمارات الذي دمر اليمن تماما، أعلن، الاثنين، عن تقديم مساعدات لليمن بقيمة 1.5 مليار دولار، في الوقت الذي يغلق المنافذ البرية والبحرية والجوية في وجه المساعدات الإنسانية، وفي الوقت أيضا الذي هجر فيه الشعب اليمني من العديد من المدن وافترش في العراء، وخليت المدارس من التلاميذ وفرغت المستشفيات من الأدوية والخدمات الطبية، فالدمار الذي خلفته قوات التحالف العربي بقيادة السعودية لا يمحوه تريليونات الدولارات، إنه أكبر دمار شهدته دولة منذ الحرب العالمية الثانية، وهذه الأموال لن تزيل بقع الدماء من ثوب ولي عهد السعودية وحليفه ولي عهد الإمارات.. الكارثة أكبر من أن يمحوها مليار دولار تلقى لليمنيين الذين نهشتهم الأمراض الفتاكة وأكل من لحمهم العراء والجوع.

الصفحات