الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  «البربكسيت» يثقل كاهل الاقتصاد البريطاني

«البربكسيت» يثقل كاهل الاقتصاد البريطاني

«البربكسيت» يثقل كاهل الاقتصاد البريطاني

يقول خبراء إن حالة من عدم اليقين السياسي يحيط حالياً بشأن مستقبل الحكومة البريطانية التي باتت هشة بالفعل، يضاف إلى ذلك عدمُ وجود رؤية اقتصادية ومالية تتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي صُوّت عليه يوم 23 مايو 2016.
وقدّم نائب رئيس الوزراء داميان غرين، أحد أقرب حلفاء رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مؤخراً استقالته، وقد اعترف أنه كذب حول اكتشاف صور إباحية على جهاز الكمبيوتر الخاص به، قبل عشر سنوات.
ووفقاً للإحصاءات الصادرة مؤخراً، وصلت معنويات الأسر والمؤسسات الاقتصادسة البريطانية في ديسمبر إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2013. ويتأكد هذا المزاج الاكتئابي بشكل ملموس في الوقت الحالي، فعلى سبيل المثال، لقد بلغ عدد السيارات المصنعة من يناير إلى نوفمبر من هذا العام 1.58 مليون، أي أقل بنسبة 2 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016، ولكن العدد المخصص للسوق المحلية انخفض بنسبة 9 %، إلى 322550 سيارة.
ووفقاً لجمعية مصنعي وتجار السيارات، كان هذا الانخفاض مرعباً بشكل خاص خلال الشهر الماضي الذي سجل تراجعا بـ28 % مقارنة بشهر نوفمبر 2016. من جانبه راجع صندوق النقد الدولي في دراسته السنوية حول الاقتصاد البريطاني توقعاته الدورية نحو الانخفاض لعام 2018 وتبين أنّ الناتج المحلي الإجمالي سينمو بنسبة 1.5 % فقط. ويعتبر هذا ضعيفاً بالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي الذي من المتوقع أن يسجل نموا بنسبة 2.4 %. وفي هذا الصدد قال مُعِدّو الدراسة: إن قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي وعدم اليقين بشأن المفاوضات مع بروكسل يؤثر على الطلب المحلي، ولاتزال البطالة عند مستوى قياسي، ولكن الانخفاض الحاد في الجنيه هو الذي يرفع الأسعار ويبطئ الاستهلاك، حيث كانت العملة البريطانية تستبدل بـ1.39 يورو في يونيو 2015، مقابل 1.19 يورو في يونيو 2016 و 1.12 يورو الآن.
ولاحظ مُعِدّو الدراسة أنه بالإضافة إلى معيشة الأسر لا تستثمر الشركات في المعدات بسبب عدم اليقين المرتبط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
في جنيف، لم يكن ستيفان مونييه، رئيس الاستثمارات في البنك الخاص في بنك لومبارد أودير، يُخْفِ ارتيابه في البداية، حتى وإن كان الآن أقل تشاؤماً، حيث رحب مؤخراً بكون أنّ المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قد اختتما بنجاح المرحلة الأولى من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقرّرا اتخاذ الخطوة التالية.
وقال مونييه: «كون أن بروكسل تريد أن يصبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فعلياً في 31 ديسمبر 2020 يشير إلى أن هناك رغبة في إنهاء الشكوك».. وأضاف أن بروكسل، حتى لو كانت مستفيدة، فليس لها مصلحة في أن يأخذ الاقتصاد البريطاني في التدهور. وأكد ستيفان مونييه أن الإرادة الحسنة في كلا الجانبين تفسر الارتفاع الطفيف في الجنيه منذ الأسبوع الماضي.
ويقول تقرير نشره موقع «LETEMPS.CH/ECONOMIE»: إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يثير أيضاً شكوكاً حول قوة ومستقبل المدينة، التي تضم 315 ألف موظف وهي القوة التي تساهم بنسبة 4 % من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة. خاصة أنّ عدداً من البنوك والشركات قد بدأت بالفعل في نقل أنشطتها أو جزء منها إلى مدن أوروبية أخرى.
وبحسب ستيفان مونييه، فإن المرحلة الثانية من المفاوضات ستكون أكثر أهميةً وحسماً، مضيفاً: «هنا في هذه المفاوضات سيتقرر خيار البنوك البريطانية للوصول إلى الأسواق المالية الأوروبية، في هذه المرحلة أيضاً سيتم التفاوض على العلاقات التجارية الثنائية». ويلفت ستيفان مونييه الانتباه إلى المخاطر السياسية المرتبطة بهشاشة الحكومة البريطانية برئاسة تيريزا ماي.
وأوضح أن السنوات العشر من الصرامة سمحت لمعارضة حزب العمال بقيادة الاشتراكي جيريمي كوربين الحصول على دعم كبير. ولاحظ أنه وفقاً لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي كانت أوجه التفاوت في الدخل أقوى في المملكة المتحدة عنها في معظم البلدان الأوروبية الأخرى.
وخلص مونييه إلى أنه في حال اجراء انتخابات مبكرة فإن تغيير الحكومة سيزيد من مشاعر الشك وعدم اليقين عند المستثمرين.

الصفحات