الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  التكنولوجيا المالية «الفينتك» والأمن السيبراني

التكنولوجيا المالية «الفينتك» والأمن السيبراني

ترى الخطة الاستراتيجية ان التكنولوجيا المالية «الفينتك» هي ابتكارات مالية تستخدم التكنولوجيا لاستحداث نماذج أعمال، أو تطبيقات، أو عمليات أو منتجات جديدة لها أثر ملموس على الأسواق والمؤسسات المالية، وتعمل على توفير الخدمات المالية. وبما أن التكنولوجيا المالية تعتمد على التقاء أكثر قطاعات الأعمال حيوية، وهما قطاعا المال والتكنولوجيا، فقد أعادت تحديد، ورسم، وتوجيه دائرة الأعمال في كافة أنحاء العالم. وبالاستناد إلى تقرير صادر عن وامدا، فإن العالم العربي كان، مع نهاية عام 2015، يضم أكثر من 105 شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية في 12 دولة. وقد أصدرت منظّمة التجارة العالمية تقريرا يفيد بأن إجمالي الاستثمار في التكنولوجيا المالية على مدى خمسة أعوام، خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى عام 2014، في الشرق الأوسط هو 0.9 مليار دولار، وهي تفوق مثيلتها المسجلة في كل من أميركا اللاتينية وإفريقيا. ومع الطفرة المتوقعة في التجارة الالكترونية وازدياد التركيز على المنتج المناسب من حيث التكلفة، فمن المتوقع أن تؤدي التكنولوجيا المالية دورا مهما في قيادة الخدمات المالية في المستقبل القريب.
ومع ازدياد أهمية التكنولوجيا المالية، تأتي ضرورة تعزيز الآليات القوية للأمن السيبراني، كي لا تضيع فوائد التكنولوجيا المالية. ويتطلب هذا الأمر مستوى معينا من الاستعدادات في العديد من المجالات ومنها الحوكمة السيبرانية مثل فهم وتحليل التقنيات السيبرانية والوقائع الأمنية بشكل أفضل والشراكات الأمنية مثل ضمان الشراكات الأمنية الموثوقة بين مختلف مكوّنات النظام المالي، وترسيخ مقومات الثقة مثل استخدام المعاملات الموثوقة الكاملة، كتقنيات البلوك تشين وهي تقنية رقمية لتسجيل المعاملات والتحقق منها و«تقنيات الأمن المتقدّمة» مثل القياسات الحيوية الفيزيائية والسلوكية، وعليه يجب طرح مسألة تطوير وتنمية قدرات الأمن السيبراني بشكل واضح. ولطالما كانت قطر السباقة إلى تطوير آليات الدفاع السيبراني، حيث قام مصرف قطر المركزي في يونيو 2017 بإطلاق ونشر الاستراتيجية الخاصة بأمن المعلومات في القطاع المالي بالدولة، وهي تتألف من خمس وظائف متزامنة ومستمرة. وتحدد الاستراتيجية كيفية تطوير وتشغيل مستويات الأمان الإلكترونية لخدمة المصالح الوطنية والأهداف الأمنية ومواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالقطاع المالي. وبناء على هذا التطور وبالاستناد إلى بيانات عام 2016، فقد احتلت قطر المركز الثالث عربياً في تصنيف المؤشر العالمي للأمن السيبراني، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات وتلتزم قطر بمحاربة التمويل غير المشروع وبحماية البنية التحتية وبنية المعلومات الخاصة بالقطاع المالي من أي حوادث سيبرانية. إن الغاية من هذا الهدف هي أيضا دعم استراتيجية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة باللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتطبيق استراتيجية أمن المعلومات الجديدة للقطاع المالي وذلك للحد من الجرائم السيبرانية.

الصفحات