الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  صندوق لحماية المستثمرين ولجنة شرعية مركزية للمصارف الإسلامية

صندوق لحماية المستثمرين ولجنة شرعية مركزية للمصارف الإسلامية

صندوق لحماية المستثمرين ولجنة شرعية مركزية للمصارف الإسلامية

كتب- محمد الأندلسي

ينشر الوطن الاقتصادي تفاصيل الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي بالدولة (2017 - 2022) والتي تعتبر امتداداً للخطة الاستراتيجية الأولى 2011 - 2016، وتمثل الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي خريطة الطريق وتعكس توجه دولة قطر في خطواتها المستقبلية لبناء قطاع مالي سليم ومرن من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي المستدام وتشمل الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي، والتي قام بإعدادها كل من مصرف قطر المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية وهيئة تنظيم مركز قطر للمال (الجهات الرقابية المالية الثلاث) 5 أهداف رئيسية هي: تعزيز الرقابة على القطاع المالي والتعاون الرقابي، وتطوير الأسواق المالية وتعزيز الابتكار المالي، والمحافظة على نزاهة النظام المالي والثقة فيه، وتعزيز الشمول والتثقيف المالي، وتطوير رأس المال البشري.
وتتمثل أبرز محاور الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي بالدولة في: إنشاء صندوق لحماية المستثمرين ووضع وتطوير نظام الإنذار المبكر عن طريق استخدام التقنيات الحديثة وتعزيز قدرات تقييم المخاطر والقدرات الإدارية وإنشاء إطار عمل لحماية المودعين في شكل نظام تأمين الودائع، فضلاً عن دعم إنشاء لجنة شرعية مركزية للمصارف الإسلامية لإرساء التناغم في قطاع الخدمات المالية الإسلامية، بالإضافة إلى تشجيع المؤسسات المالية على توفير المنتجات والخدمات المالية من دون فرض رسوم خاصة أو حد أدنى من الأرصدة وتسهيل إدخال المعاملات الإلكترونية لضمان خدمات مالية سريعة، وآمنة وفعالة وتحديد آلية تسعير مرجعية ضمن القطاع المالي لدعم الشمول المالي ودعم المشاركة في المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية حول الشمول المالي.
وتؤكد الخطة الاستراتيجية الثانية وجود العديد من العوامل المواتية التي تصب في المصلحة الاقتصادية أبرزها:
أولاً: تستمر البلاد في الحفاظ على تصنيفات ائتمانية قوية؛ حيث تحتل قطر المرتبة 18 من أصل 138 دولة في مجال التنافسية العالمية، بحسب تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017-2016.
ثانياً: تحتل دولة قطر المرتبة 46 من أصل 145 دولة بحسب مؤشر النمو للاتحاد الدولي للاتصالات في العام 2016، كما حققت البلاد أهدافاً كبيرة على صعيد التنمية البشرية فاحتلّت المركز 33 من بين 188 دولة في العام 2016؛ حيث بلغت القيمة التأشيرية 0.856، مع العلم أن سقف هذه القيمة هو 1.
من ناحية أخرى، يعتمد صانعو السياسات استراتيجية احترازية وحازمة للاستفادة من الموارد الهيدروكربونية وتطبيق السياسة المالية بشكل يضمن المساواة بين الأجيال في ما يتعلق بهذه الموارد التي ستنضب يوماً، كما أن انخفاض أسعار تعادل النفط لأغراض الموازنة لدولة قطر يعطي مختلف الجهات المجال لتحديد أولويات المصروفات بالشكل الذي تراه مناسباً والذي يكون متوافقاً مع أهداف التنمية طويلة الأمد في البلاد.
وفي هذا السياق، وضع صانعو السياسات خريطة الطريق للخطة الاستراتيجية الثانية لتنظيم القطاع المالي 2017- 2022، والتي تهدف إلى الاستمرار في الطريق الذي بدأته الخطة الاستراتيجية الأولى، مع مراعاة التحديات التي رافقت تطبيقها والدروس المستخلصة منها.
وينعكس ذلك في الأهداف التي تنطوي عليها الخطة الاستراتيجية الثانية؛ حيث إنها تتوافق بشكل كبير مع تلك المتضمنة في الخطة الاستراتيجية الأولى ولكن تشمل عدداً من التعديات والأهداف الجديدة.
أما الرسالة الشاملة والرؤية المصاحبة للخطة الاستراتيجية الثانية والأسس التي تمكن من تطبيقها فقد جاءت بشكل رؤية، وهدف، وقيم، وعوامل تمكين، إلا أنه مقارنة بالخطة الاستراتيجية الأولى تم تعديل هذه العناصر لتعكس البيئة التشغيلية المتغيرة مع الحفاظ على الطابع الأساسي للخطة.
رؤية الخطة الاستراتيجية الثانية
وتتمثل رؤية الخطة الاستراتيجية الثانية في بناء قطاع مالي رائد يكفل حماية المستهلكين والمستثمرين، ويعزز روح الابتكار والتميز المؤسسي، ويضمن تنمية اقتصادية سليمة، شاملة ومستدامة تحقيقاً لأغراض الخطة الاستراتيجيّة، وتؤكد الجهات الرقابية المالية بشكل خاص حزمة من العناصر، وهي: القيادة من خلال وضع دولة قطر بموقع ريادي في تنظيم القطاع المالي في المنطقة إلى جانب التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال تعزيز نمو واستقرار وفعالية القطاع المالي بما يتلاءم مع رؤية قطر الوطنيّة 2030 وحماية المستهلك والمستثمر عبر توفير الحماية اللازمة لمستهلكي الخدمات المالية والمستثمرين في أسواق رأس المال والتميز التنظيمي من خلال المحافظة على مستويات عالية من المعرفة والمهنية والابتكار للجهات الرقابية.
أما رسالة الخطة فتتمثل في وضع إطار عمل رقابي يتسم بالمتانة والفاعلية، ويدعم الرخاء الاقتصادي والاستقرار المالي، ويتماشى مع أفضل الممارسات الدولية من خلال: تعزيز الرقابة والتعاون التنظيمي للمحافظة على الاستقرار المالي واستقرار الأسعار وتسهيل مساهمة المؤسسات والأسواق المالية بشكل أكبر لضمان النمو الشامل وتعزيز الشفافية في العمليات وضمان حماية المستهلكين والمستثمرين وتنشئة الأيدي العاملة المتعلمة والماهرة سعياً وراء تحقيق الاقتصاد القائم على المعرفة واتخاذ التدابير التي تضمن تحقيق نمو مستدام، متوازن وعادل. ووضعت الجهات الرقابية المشاركة في وضع الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي بالدولة (2017-2022) مجموعة من القيم المشتركة للمساعدة في إنشاء ثقافة تدعم إنجاز الرّسالة وتوفر إطار عمل يتمّ من خلاله اتخاذ القرارات والخطوات الضرورية، وتتمثل هذه القيم في التميز من خلال العمل نحو الابتكار والرؤية التطلعية والنزاهة عبر تطبيق أعلى المعايير الأخلاقية والعدالة من خلال توخي الحياد والاستقلالية في ممارسة السلطة والمساءلة عبر اتخاذ قرارات واضحة ومتناسقة وتطبيق الإجراءات في الوقت الملائم والعمل الجماعي من خلال العمل مع الأطراف أصحاب المصلحة بصورة مشتركة مبنية على التعاون والاحترام عن طريق الاعتراف بثقافة دولة قطر وعاداتها وقيمها وبتنوع المقيمين فيها من حول العالم.
المنهجية المعتمدة
واعتمدت الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي على منهجية واضحة بهدف ضمان تطبيق الخطة الاستراتيجية الثانية بصورة موحدة من خلال اعتماد آلية رسمية للحوكمة تشمل وضع آلية واضحة للمتابعة وتحديد أصحاب المصلحة وأدوارهم ومسؤولياتهم وتحديد نقاط الاتصال في ما بين الجهات الرقابية لأغراض متابعة تطبيق الخطة وتحديد المعايير المرجعية القياسية لتقييم الأداء على عملية المتابعة والتوعية العامة للجمهور من خلال وسائل الإعلام المكتوب والإلكتروني.
تعديلات وأهداف
وبحسب الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي فإن الجهات الرقابية للقطاع المالي قامت بالاعتماد على إنجازات الخطة الاستراتيجية الأولى، مع الاستمرار الدائم في مراعاة الأهداف الطويلة الأمد لرؤية قطر الوطنية 2030. كما تراعي الجهات الرقابية المالية التحديات العالمية والإقليمية، وتعمل بالتالي على إعادة توجيه هيكلية الأهداف عبر تعديل الأهداف السابقة والإضافة عليها بالصورة المناسبة، وبناءً على ذلك تضمنت الخطة الاستراتيجية الثانية 5 أهداف وتمثلت الأهداف الخمسة للخطة الاستراتيجية الثانية في ما يلي: تعزيز الرقابة على القطاع المالي والتعاون الرقابي «تعزيز التنسيق وتوسيع المحيط الرقابي» وتطوير الأسواق المالية وتعزيز الابتكار المالي «تعزيز البنية التحتية للسوق والسيولة» والمحافظة على نزاهة النظام المالي والثقة فيه «تعزيز بنية المعلومات والحوكمة» وتعزيز الشمول والتثقيف المالي «تعزيز الوصول إلى النظام المالي واستخدامه» وتطوير رأس المال البشري «تعزيز المواهب والكفاءات».
الرقابة المالية
ووفقاً للخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي فإن الهدف الأول لها المتمثل في تعزيز الرقابة على القطاع المالي والتعاون الرقابي «تعزيز التنسيق وتوسيع المحيط الرقابي» يسعى لضمان توافق البيئة الإشرافية والرقابية في الدولة مع الممارسات العالمية من أجل حماية الاستقرار المالي وضمان النمو المستدام طويل الأمد. ويتخذ هذا الهدف أهمية بارزة خاصة في مرحلة ما بعد الأزمة المالية؛ حيث إن نقاط التلاقي على الأمور الرقابية في ما بين الجهات الرقابية والجهات الخاضعة لها يجب أن تكون أكثر تكراراً وعمقاً، وسيتم تعزيز ذلك من خلال التعاون الوطيد بين الجهات الرقابية للقطاع المالي والتفاعل المستمر مع الكيانات والوزارات الحكومية، عندما يكون ذلك ضرورياً.
تطوير الأسواق المالية
وبالنسبة للهدف الاستراتيجي الثاني المتمثل في تطوير الأسواق المالية وتعزيز الابتكار المالي فيرتبط هذا الهدف بالمبادرات المتعلقة بمقوّمات السوق التي نفّذت بموجب الخطة الاستراتيجية الأولى، إلا أنه أوسع بكثير من حيث الحجم والنطاق، كما أنه يشكل أحد الأهداف الأساسية على جدول أعمال الجهات الرقابية التي تسعى إلى جعل الأسواق المالية أكثر ثباتاً وعمقاً مع توسيع نطاقها.
ويكمن الغرض من هذا الهدف في الحفاظ على مرونة المؤسسات والأسواق المالية وضمان اعتمادها على ذاتها وقدرتها على توفير منصة للتنمية المستقبلية بطريقة مستدامة مع الحفاظ في الوقت نفسه على عنصر الابتكار في تعاملاتها.
وعليه، فإنّ ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت في قطر في عام 2016 إلى نسبة تتخطى 90 %، مقارنة بنسبة عالمية تبلغ 46 % ونسبة أقل منها بقليل في العالم العربي، يشكّل تأكيداً على وجود أرضية صلبة لتطوير المنصة التكنولوجية. وبالتوازي مع ما تقدّم، يربط هذا الهدف بن فوائد التكنولوجيا المالية أو الفينتك والتمويل الأخضر لخلق مناخ يسهّل الابتكار في القطاع المالي مع الحدّ في الوقت نفسه من آثار أي خلل قد يحدث.
النزاهة والثقة
وبالنسبة للهدف الاستراتيجي الثالث المتمثل في المحافظة على النزاهة والثقة في النظام المالي فترى الخطة أن بناء القطاع المالي القطري والحفاظ على نزاهته مهم للغاية ليس فقط من أجل الاستقرار المالي وإنما أيضاً من أجل الحفاظ على تنوّع ونمو طويل الأمد. ولا تتحقق ثقة المشاركين في النظام المالي إلا بضمان النزاهة، وتطبيق مستويات عالية من الشفافية، والتشديد على معايير الإفصاح وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنفيذ القوانين والأنظمة بشكل فوري، وتعزيز آليات الدفاع السيبراني لمقاومة التحديات، كما يشتمل هذا الهدف على تعزيز البنية التحتية للمعلومات الائتمانية.
الشمول المالي
وبالنسبة للهدف الاستراتيجي الرابع فيتمثل في تعزيز الشمول المالي؛ حيث ترى الخطة أن دور الشمول المالي كسياسة استراتيجية أساسية للمساهمة في تعزيز النمو المستدام، وخلق فرص العمل، والحدّ من حالات عدم المساواة، وحماية الاستقرار المالي يحظى بأهمية معترف بها على صعيد واسع. ومن هذا المنطلق، تم اعتماد هذا الهدف الجديد، ليس فقط من خلال الأعمال المتعلقة بالعرض مثل التدابير التي تسمح بالنفاذ إلى التمويل ولكن أيضاً من خال الأعمال المتعلقة بالطلب كتعزيز التثقيف المالي، كما أن من الأهمية بمكان ضمان الوصول إلى مجموعة كاملة من الخدمات المالية المناسبة والعالية الجودة والاقتصادية من قبل المجموعات السكانية أو الأعمال التجارية التي لا تملك حسابات مصرفية أو التي لا تحظى بمثل هذه الخدمات.
أما عدد فروع البنوك للمائة ألف شخص- الذي يعدّ أحد قياسات الشمول المالي الديموغرافي- فقد ازداد بنسبة 60 % تقريباً خلال الأعوام 2009 إلى 2016، في حين ازداد الشمول المالي الجغرافي، أي عدد فروع البنوك للألف كيلومتر مربع بنسبة 10 % خلال الفترة نفسها.
وسيؤدي استخدام الابتكار المالي في جعل العمليات المالية في شكل رقمي وآلي إلى إتاحة الفرصة للقطاع المالي بالوصول إلى العملاء والمستثمرين من جميع الفئات بشكل سهل وبتكلفة أقل. كما تشكل هذه الخدمات المالية مقاربة صديقة للبيئة وتعطي الفرد في الوقت نفسه إمكانية الوصول إلى المنتجات والخدمات المالية المفيدة والممكنة.
رأس المال البشري
وبالنسبة للهدف الاستراتيجي الخامس فيتمثل في تطوير رأس المال البشري؛ حيث يعزّز هذا الهدف التزام الجهات الرقابية للقطاع المالي ببناء وتنمية رأس المال البشري، بالتوافق مع الهدف السادس من الخطة الاستراتيجية الأولى. وبغية تحقيق أهداف ورؤية الخطة الاستراتيجية الثانية، تكمن أهمية زيادة حجم القدرات، والمواهب والقيادات، ليس فقط على مستوى المؤسسات بصورة منفردة، وإنما بشكل أوسع يشمل قطاع الخدمات المالية وذلك للاستفادة من الإنجازات المحافظة عليها في المستقبل. وتتمتّع قطر بمجموعة سكانية شابة متنامية، فأكثر من 80 % من سكانها يقع ضمن مجموعة الفئة العمرية العاملة «العمر من 15 إلى 64 سنة»، وتشكل هذه النسبة مورداً حيوياً للتنمية المستدامة على المدى الطويل.
كما تعوّل الدولة بشكل كبير على تطوير هذه الثروة الوطنية من خلال توحيد ركائز رؤية قطر الوطنية لعام 2030 تحت عنوان تحقيق التنمية البشرية.
وليس بالأمر المفاجئ أن تسعى الجهات الرقابية وبجهد كبير إلى اجتذاب الأفراد القطريين من فئة الشباب للعمل في القطاع المالي والمصرفي من أجل المساهمة في التطور الاقتصادي للبلاد بأشكاله المتنوعة وتعزيز المواهب والمؤهلات بالاستناد إلى برنامج «كفاءة». لذلك، تسعى الجهات الرقابية إلى استقطاب المواهب الشابة وتغذيتها بالدراسات العليا والبرامج التخصصية من خلال الشراكة مع أكاديمية قطر للمال والأعمال قبل أن تبدأ هذه المواهب مسارها المهني في القطاع المالي.
وتدعم الجهات الرقابية هذا المسار من خلال التطوير المستمر للقدرات الشابة بغية توسيع المهارات والارتقاء بها، كما تلتزم بتطوير المهارات والقيادات الأزمة لضمان إدارة المواهب بشكل فعال وتكوين مجموعة قيادية تستطيع تثبيت فوائد الاستراتيجية وإنجازاتها على المدى الطويل.
مرونة وتقدم
وترى الخطة أنه على الرغم من الأوضاع الاقتصادية العالمية غير المواتية فقد حافظ الاقتصاد القطري على مرونة عالية وحقق تقدماً ملحوظاً في السنوات العشر الماضية، إلا أن هذه النتائج لا تخفّف من الجهود المستمرّة التي يبذلها واضعو السياسات لاتخاذ تدابير تهدف إلى حماية القطاع المالي من أحداث غير متوقعة. وشكّلت الخطة الاستراتيجية الأولى عاملاً أساسياً في ذلك، وهي نتجت عن عملية تفكير عميق ومنسق لإعداد خريطة ترسم طريق القطاع المالي نحو التقدم في ما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية 2011- 2016.
أما التطورات الاقتصادية المتسارعة في السنوات القليلة الماضية فقد دفعت بالجهات الرقابية المالية إلى النظر في القطاع المالي بصورة متجددة.
وتمت الاستفادة من الدروس المستخلصة من التحديات التي واجهتها الخطة الاستراتيجية الأولى وعدد من الأحداث الطارئة خلال إعداد الخطة الاستراتيجية الثانية. وهي تتكوّن من معالم ومقاييس محددة للمساءلة، وتقدّم أهدافاً وخطط عمل مركّزة لتوجيه وضع السياسات في المدى المتوسط.
وتقدم الخطة الاستراتيجية الثانية خطة طريق محددة المعالم للقطاع المالي وصانعي السياسات تساعدهم في اجتياز الفرص والتحديات وصولاً إلى عام 2022.
ولتحقيق الهدف الاستراتيجي الأول المتمثل في تعزيز الرقابة على القطاع المالي والتعاون الرقابي ستقوم الخطة بوضع الأنظمة الرقابية للقطاع المالي بالاستناد إلى المعايير الدولية
مع إجراء التقييم المستمرّ للممارسات القائمة في الجهات الرقابية الرئيسية ومقارنتها مع أفضل الممارسات الدولية، وتحسين هذه المعايير لتتناسب مع تلك المعتمدة في الدول المتقدمة، بحسب ما يكون ذلك مناسباً وإعداد وتطبيق الأنظمة الاحترازية الكلية المناسبة، إلى جانب صياغة تحديثات القوانين والتشريعات الخاصة بالتنظيمات الرقابية، وتطبيق المتطلبات الاحترازية الجزئية، وتحديث أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتشمل توصيات مجموعة العمل المالي.
وستقوم الخطة أيضاً بإرساء التوافق في أنظمة القطاع المالي من خلال معالجة الثغرات والتداخلات الرقابية ودعم إنشاء لجنة شرعية مركزية للمصارف الإسلامية لإرساء التناغم في قطاع الخدمات المالية الإسلامية وإرساء التوافق بين معايير وقواعد وأنظمة الترخيص الخاصة بالتأمين ودعم نمو قطاع إدارة الأصول من خلال ضمان التوافق بين متطلبات مختلف أطر العمل الرقابية؛ حيث يكون ذلك ممكناً وتقييم إطار عمل الأجور والعمولات الخاصة بالمستشارين الماليين ووسطاء التأمين وتطبيق نظام مناسب لمزاولة الأعمال.
وتستهدف الخطة تعزيز التعاون والتواصل مع دول مجلس التعاون الخليجي، والجهات التي تضع المعايير الإقليمية والدولية مع إعداد آلية رسمية لتنسيق جميع المسائل، وطلبات المعلومات، ومواقف الدولة من القضايا المتعلقة بالاستقرار المالي الإقليمي، في المنتديات الرقابية الإقليمية والدولية وتلك القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي وتسهيل وتحسين الوصول للبيانات الائتمانية عبر الحدود وتوحيد البرامج الرقابية للإشراف على المستوى الإقليمي لتمكين شركات الخدمات المالية «السماسرة» من تداول الأوراق المالية ضمن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
ووضعت الخطة نصب أعينها تعزيز التعاون والتواصل مع الوزارات وغيرها من الجهات الحكومية والجمهور من خلال تعزيز إطار عمل التعاون مع وزارة المالية بشأن السياسات التي تتطلب تنسيقاً وثيقاً معها وضمان التنسيق الفعال مع الوزارات والجهات الحكومية الأخرى المعنية بالنسبة إلى صياغة السياسات ومناقشتها وتبادل المعلومات بشأنها، وتطبيق استراتيجية مشتركة للاتصالات والتواصل مع الإعلام.
وبالنسبة للهدف الاستراتيجي الثاني المتمثل في تطوير الأسواق المالية وتعزيز الابتكار المالي تستهدف الخطة توسيع وتعزيز أسواق المال من خلال وضع الإجراءات والسياسات لتنمية سوق السندات ووضع السياسات لدعم تنمية التمويل الإسلامي ووضع آلية لتسهيل الحصول على التمويل من خلال تطبيق السياسات اللازمة لتطوير الأسواق البديلة، فضلاً عن تطوير طرق تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقطاع الأعمال العائلية من خلال وضع السياسات التي تشجع على توفير المزيد من التمويل المشترك لهذه الشركات بما فيها الشركات المبتدئة ووضع السياسات التي تشجع على إدراج قطاع الأعمال العائلية وتطبيق أنظمة السوق على الكيانات الخاصة ذات الملكية المغلقة.
وكذلك تعتزم الخطة تنسيق مبادرات السياسات لدعم التنويّع والابتكار في الخدمات والمنتجات المالية من خلال وضع وتطبيق استراتيجية التكنولوجيا المالية وتطوير إطار العمل التنظيمي لدعم منتجات الرينمينبى التقليدية ومنتجات الرينمينبي الإسلامية في أسواق رأس المال وتشجيع الاستثمار المستدام والتمويل الأخضر، ووضع الحوافز للشركات المالية وشركات الصناعة لدعم التمويل الأخضر وتكثيف التعاون مع بنك قطر للتنمية لتعزيز التنوّع الاقتصادي من خلال التمويل الأخضر وتسهيل إصدار السندات الخضراء وتعزيز اعتماد التدابير البيئية والاجتماعية في أنظمة الحوكمة المؤسسية المعتمدة بين الجهات الرقابية.
وتسعى الخطة أيضاً إلى تعزيز البنية التحتية للمدفوعات ودعم تطوير خدمات الدفع الحديثة من خلال تحديث نظام المدفوعات والتسويات بشكل مستمر لضمان توافقه مع أفضل الممارسات الدولية، وتعزيز دورة التسوية في أسواق رأس المال وإصدار حسم التسوية النهائية والقوانين المصاحبة وتطوير أدوات التحويل الدولي للأموال وتطوير وتسهيل خدمات الدفع الحديثة للأفراد من خلال وضع الأساس القانوني، والرقابة، والوظائف ذات الصلة.
أما الهدف الاستراتيجي الثالث المتمثل في المحافظة على نزاهة النظام المالي والثقة فيه فسيتم تحقيقه من خلال تعزيز الاستقرار المالي عن طريق: وضع إطار العمل الخاص باتخاذ القرارات وآلية تطبيق توصيات لجنة الاستقرار المالي ورقابة المخاطر ووضع وتطوير نظام الإنذار المبكر عن طريق استخدام التقنيات الحديثة وتعزيز قدرات تقييم المخاطر والقدرات الإدارية وإنشاء إطار عمل لحماية المودعين في شكل نظام تأمين الودائع وإنشاء صندوق لحماية المستثمرين.
وبالنسبة لدعم فاعلية وشفافية وحوكمة السوق فسيتم تحقيق هذا الهدف عن طريق: نشر العقوبات والجزاءات لأغراض الوقاية العامة في القطاع المالي وضمان توافر البيانات والمعلومات الشاملة والنوعية الخاصة بالعملاء والمستثمرين والقيام بمراجعة شمولية على نطاق القطاع حول ترتيبات الحوكمة القائمة في المؤسسات المالية وتعزيز وتطوير إطار عمل المعلومات الائتمانية.
وبالنسبة لضمان حماية المستهلك والمستثمر فسيتحقق هذا الهدف عن طريق وضع سياسات وإجراءات متّسقة وآليات متناغمة لفض المنازعات بين المستثمر والمستهلك في القطاع المالي وإنشاء نظام التحكيم الإلزامي، وتطبيق توصيات دراسة فريق العمل للخدمات الاستشارية المالية، وإنشاء سجلّ موحّد للكيانات المرخص لها في كل الجهات الرقابية.
وفي ما يتعلق بتعزيز عناصر التوافق، والسلامة، والسرّية في إعداد تقارير البيانات، والتحليل الإشرافي فسيتحقق ذلك عبر اعتماد الأدوات الخاصة بإعداد التقارير المالية الدولية بين الجهات الرقابية بما يتناسب مع كل منها وإنشاء مركز إيداع للمعلومات المباشرة الخاصة بالتأمين على المركبات بما في ذلك وثائق التأمين الحالية، والخلفية التاريخية، والمطالبات للتمكن من وضع قوائم الأسعار ومكافحة الجريمة المالية من خلال دعم استراتيجية اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الهادفة إلى توفير إطار العمل الأفضل بالنسبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
أما هدف تعزيز الأمن السيبراني ضمن القطاع المالي فسيتحقق عن طريق تطبيق استراتيجية أمن المعلومات في القطاع المالي وتعزيز الأنظمة الرقابية المطبقة على البنوك وغيرها من مؤسسات القطاع المالي وإنشاء مركز للأمن الإلكتروني وقاعدة بيانات للتهديدات الحديثة وتحليلها بهدف الاستجابة والرد المناسب على التهديدات الوشيكة.
وبالنسبة للهدف الاستراتيجي الرابع المتمثل في تعزيز الشمول والتثقيف المالي فسيتم تحقيقه من خلال إعداد فهم مشترك للشمول المالي في القطاع المالي، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول والتثقيف المالي، وتشجيع المؤسسات المالية على توفير المنتجات والخدمات المالية دون فرض رسوم خاصة أو حد أدنى من الأرصدة وتسهيل إدخال المعاملات الإلكترونية لضمان خدمات مالية سريعة، وآمنة وفعالة وتحديد آلية تسعير مرجعية ضمن القطاع المالي لدعم الشمول المالي ودعم المشاركة في المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية حول الشمول المالي.
وبالنسبة لتعزيز التثقيف المالي فسيتم ذلك من خلال دعم برامج التعليم المالي في المدارس والجامعات في ما يعزز الثقافة حول المؤسسات، والمنتجات، والخدمات المالية وإنشاء صفحات إلكترونية سهلة الاستخدام تعزز الثقافة المالية على المواقع الإلكترونية للجهات الرقابية لتعزيز فهم القطاع وتعزيز المشاركة مع الجهات الوطنية المعنية لتعزيز التثقيف المالي،
وإطلاق الحملات الهادفة إلى تعزيز الوعي والثقافة حول استخدام خدمات الدفع غير التقليدية وتعزيز الوعي العام حول أهمية الأمن السيبراني، وتشجيع المسؤولية الاجتماعية للشركات وتشجيع الجهات الرقابية على اعتماد المبادئ والممارسات التي تضمن لها الاستدامة في عملياتها وتشجيع الكيانات المدرجة على إلقاء الضوء على مبادراتها المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية المؤسسية خلال السنة في تقاريرها السنوية. وفي ما يتصل بالهدف الاستراتيجي الخامس المتمثل في تطوير رأس المال البشري فسيتم ذلك عن طريق التشجيع على العمل في القطاع المالي من خلال التنسيق مع المدارس ومؤسسات التعليم العالي وغيرها من الجهات المعنية للتعريف بالخيارات المهنية المتاحة ضمن القطاع المالي ودعم مبادرات التقطير في القطاع المالي.
أما تحديد وتطوير القيادات الوطنية المستقبلية في القطاع المالي فسيتحقق من خلال: إنشاء مركز تدريب بالمصرف المركزي لتلبية احتياجات رأس المال البشري في القطاع المالي وتشجيع وتطبيق برامج التعليم الأجنبية القصيرة أو الطويلة الأمد والشهادات المهنية.
وبالنسبة لتعزيز التميز المؤسسي فسيتحقق عبر تحديد المواهب المحتملة في جميع المستويات المؤسسية، واستقطابها، وتطويرها، واستخدامها واعتماد نظام فعال للتقييم والرقابة، فضلاً عن تعزيز ثقافة المشاركة.

الصفحات