الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  زمن الأغـاني الرخيصة !

زمن الأغـاني الرخيصة !

زمن الأغـاني الرخيصة !

ما أتعس أن تبيع تاريخك ونجوميتك لإرضاء حاكم، أو لحسابات سياسية ظناً منك أنك تشتري مستقبلك، ولكنك تشتري الوهم، فمع الأيام تزول الغشاوة وتزاح الستائر وتنكشف الحقائق ويشعر كل من احتمى بالسلطة أنه كان قد اختار الطريق الخطأ، كان قد ساهم في تأجيج الفتنة التي حذرنا منها رسولنا الكريم، كان قد دافع عن الباطل ونادى بتشتيت المسلمين والأسرة الواحدة مخالفاً كل النصوص الإسلامية والعادات والتقاليد التي تربى عليها المسلمون والعرب أجمعين، كل يوم يطل علينا من كنا نحتسبهم نجوما ليقدموا إلينا وصلة جديدة من عرض باهت بارد تافه يحمل الكثير من الألفاظ التي لو أرادوا أن يقذفوا بها أعداء الأمة لما استطاعوا ولما وافقت حكوماتهم على ذلك.
أغنيات عدائية تحث على الفتنة والتخاصم فتحمل كلمات ومصطلحات تتطور للأسوأ يوماً بعد الآخر لتعري مشاعرهم وأخلاقهم ووجوههم ليراهم الجمهور على حقيقتهم وعلى طبيعتهم لتتضاءل شعبيتهم وتزول مع كل أغنية جديدة، هذا هو الواقع الذي يراه الجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فالجمهور يؤكد أن هؤلاء ما هم إلا عرائس خشبية تحركها الحكومات وتمرر من خلالهم رسائل سياسية بعيدة كل البعد عن واقع الشعوب وعلاقاتهم الوطيدة ببعضهم.
فبعد أغنيات «قولوا لقطر» و«علم قطر» ظهرت أغنية «ما عرفنا يا قطر» التي تضم مجموعة من مطربي الخليج الذي تكاتفوا ليسقطوا نجوميتهم وشعبيتهم في قلوب الجماهير العريضة سواء من دول الحصار نفسها أو من الدول العربية الأخرى، فجمهور السوشيال ميديا عبر عن غضبه لهذا المستوى المتدني من الأعمال التي انتجت خصيصاً لكي تمرر رسائل سياسية خاصة جداً من خلال هؤلاء الفنانين، هي تصفية حسابات ومحاولات مستميتة للنيل من قطر بطرق مبتذلة كشفها الجمهور ورفضها وهاجمها أيضًا، فالجميع يؤكد أن دور الفنان أن يلم شمل الجماهير العربية ويكون عامل بناء لا هداما، فبعد كانت الأغنيات تنتج لتوحد الصف العربي كأغنية الضمير العربي الشهيرة التي التف حولها الكبار والصغار وكل فئات المجتمع العربي أصبحت الأغنيات الآن تفرق الشمل وتشتته وتشق الصف العربي، وأرشيف الأغنيات الوطنية مليء بالأعمال التي انتجت خصيصاً لتوحيد الصف والأمة العربية، الأغنيات التي تربى على سماعها أجيال وأجيال، ولعل مثل هذه الأغنيات قد ساهمت ولو بجزء بسيط في تعزيز الروح الوطنية والولاء للأمة وللعروبة، وكان لصناع تلك الأغنية رؤية وهدف ورسالة قيمة وهي توحيد كلمة الشعوب وقادة العرب لمنع أي تدخلات أجنبية أو للحث على التكاتف للتصدي لأي عدوان خارجي على أي دولة عربية، ومع تدهور حالنا في الداخل تدهور الفن وتدهورت رسالته وأصبح الفنان هيكلاً عظمياً أشبه بالعرائس الخشبية التي يتحكم بها ويحركها شخص من أعلى، وبالطبع هذا ما يندرج على المشهد العربي حالياً، المطربون يرددون كلمات لا يدركون عواقبها ومعانيها وتأثيرها على الشباب والشعوب، فبعد أن كانت تردد كلمات كـ«وطني حبيبي الوطن الأكبر يوم ورا يوم أمجاده بتكبر» وهو أوبريت للوطن العربي ألفه أحمد شفيق كامل عام 1960، قام بتلحينه الفنان الراحل محمد عبدالوهاب وقام بغنائه نخبة من فناني العصر الذهبي في مصر والوطن العربي وهم عبدالحليم حافظ وصباح وفايدة كامل وشادية ووردة الجزائرية ونجاة الصغيرة.
للأسف أغاني دول الحصار هي أغاني فتنة بكل المقاييس، تزيد من الأزمة وتعمق الجراح وتزيد من فجوة المشاعر المتوترة بين الشعوب العربية حالياً، فالفن رسالة تدعو لتلاحم الشعوب ونبذ الخلافات والفتن، فلا يجب على الفن أن يتسيس، لأنه دائما يدعو للسلام والوئام والفرح.
فقد اهتموا بتوظيف الأغاني بشكل سياسي يسيء لقطر، فشعبية هؤلاء أصبحت في أدنى مستوياتها بسبب توظيف مواهبهم في ما يخص السياسة إضافة إلى الطريقة التي يقدمون بها الأعمال المسيسة وهو ما رفضه الجمهور، فالأخلاق تبقى راقية في كل الأحوال، ولا يمكن لمطرب أو فنان أن يتلفظ بمثل هذه الألفاظ سواء في الأعمال التي يقدمها أو حتى في تصريحات خاصة أو عامة، ولكنهم عبروا عن ثقافتهم وأخلاقهم بتلك الأعمال التي جاءت في صالح قطر لأن الجمهور يقارن جيداً ما يصدر منا وما يصدر منهم ويضع ثقته في من يستحقها ويسحب ثقته ممن ليس أهلا لها، هم لا يستحقون أن يكونوا نجوما أو أن يطلق عليهم لقب فنان، فالنجم نجما بأخلاقه وفنه لا برداءة أعماله والإساءة للآخرين، فنحن لسنا في حرب لكي نصل إلى هذا التدني الفني والعداء الواضح والصريح في الأعمال الفنية.