الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تلاشت الحدود الإقليمية بين الأكراد

تلاشت الحدود الإقليمية بين الأكراد

تلاشت الحدود الإقليمية بين الأكراد

كتب-محمد حربي
أكد الدكتور صلاح الدين الزين، مدير عام مركز الجزيرة للدراسات، أن المسألة الكردية قديمة، وكما يرى المؤرخون فإن جذورها تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين، عندما بدأت فكرة القومية تتبلور لدى الشعوب التي عاشت في ظل الدولة العثمانية، بينما التجليات السياسية للمسألة الكردية فإنها تعود إلى فترة تفتت الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، وولادة عدد من الدول الحديثة ذات السمة القومية في المشرق، والتي ضمت كل منها كتلة من الشعب الكردي، وأنه مما لا شك فيه أن هذه المسألة ذات تأثير عميق وشديد على المنطقة من حيث الأمن في منطقة المشرق الإسلامي، فيما بعد مرحلة الحرب العالمية الاولى.
وقال الدكتور صلاح الدين الزين، إنه منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة، والنزاع مستمر بين مركز الحكم العراقي في بغداد، والحركة القومية الكردية، التي أصبحت منذ التسعينيات تسيطر على شمال العراق، في ظل حكم إدارة شبه مستقلة، فيما شهدت تركيا إنتفاضات كردية متكررة، تداخل فيها الدين بالسياسة، إلى أن اندلعت حركة كردية قومية مسلحة، في ثمانينيات القرن الماضي، خاضت صراعات دموية مع الدولة التركية، وأما في إيران وبعد إنهيار امبراطورية (مهاباد)، فإن الحركة القومية الكردية عادت من جديد، على إثر ولادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد ثورة عام 1979، ولذلك الحال في سوريا، والتي ربما تضم عدد أقل من المواطنين الأكراد، مقارنة بدول المنطقة الأخرى، إلا أنه قد تصاعدت النشاطات القومية الكردية، بشكل لافت في العقدين الأخيرين.
وأشار الدكتور صلاح الدين الزين، إلى أن السبب في الدينامية الملحوظة في المسألة الكردية، خلال السنوات القلية الماضية، يرجع إلى عوامل جيوسياسية هامة وأبرزها: ربما الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، وما تلى ذلك من تغيرات في الساحة السياسية العراقية، وكذلك ومع إندلاع ثورات الربيع العربي في العام 2011، فقد بدأت المسألة الكردية في هذه المنطقة تشهد زخما جديدا، كما أنه قد أدت الحرب الدولية، على ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية داعش ، بشكل خاص، إلى تعزيز دور الأكراد في البلدان التي يشكلون جزءا من ديموغرافيتها.
وأضاف الدكتور صلاح الدين الزين، إلى أنه يوجد هناك إتفاق بين كثير من المحللين، على أنه لم تعد للحدود التي تفصل الأكراد بين بلدان المشرق أهمية تذكر، حيث يتعلق الأمر بالوعي السياسي للأكراد، وبمشروعهم الوطني، وبمظاهر القوة التي اكتسبوها، وازداد التقارب بين الأكراد على الصعيد السياسي والنفسي، بل وربما العسكري أيضا، لافتا الى أنه على الرغم من أهمية المسألة الكردية، والتي شكلت إحدى المراكز الرئيسية لمراكز التفكير والبحث في الدول الغربية، إلا أنها قلما صادفت الاهتمام نفسه في مراكز البحث والتفكير في منطقتنا، غير أن مركز الجزيرة للدراسات، وفي إطار اهتماماته بالمتغيرات العميقة التي تشهدها الساحة الدولية من حولنا وكذلك الإقليمية، كان أول من التفت لهذه القضية، ومنذ عدة سنوات، حيث في منتصف يناير عام 2013، فقد عقد مركز الجزيرة للدراسات، وبالتعاون مع مركز العراق للدراسات الاستراتيجية، ندوة لمدة يومين بالدوحة، وتحت عناون «المسألة الكردية في المشرق»، وشارك فيها طيف واسع من الباحثين والخبراء والمعنيين، من الأكراد والمؤسسات الرسمية في الدول المعنية، وتركزت الندوة على تناول الجذور التاريخية للمسألة الكردية في الدول المعنية: العراق، تركيا، إيران، وسوريا، وتلمس مقاربات تعاطي تلك الدول مع المسألة في تلك اللحظة.
وشدد الدكتور صلاح الدين الزين، على أن المركز واصل اهتماماته بتلك المسألة مع التطورات من خلال إصدار عدد من الأوراق البحثية، والتحليلات، وأوراق تقدير الموقف، التي واكبت كل المحطات الرسمية، التي مرت بها تلك القضية على مستوى كل قطر، وكذلك على المستوى الإقليمي، موضحا بأن المركز يعود مرة أخرى، وفي ضوء التحولات العميقة التي شهدتها المسألة الكردية، وبعد مرور نحو خمسة أعوام من الندوة الأولى، من أجل إدارة حوار جاد حول هذه المسألة، بهدف تعزيز الوعي لدى الرأي العام بأهمية هذه القضية، وتأثيراتها العميقة على مستوى الأمن والاستقرار في هذه المنطقة أولا، وكذلك إتاحة الفرصة للمختصين لطرح الأفكار الخاصة بمعالجة هذه القضية، سعيا لتحقيق مستقبل أفضل لمنطقتنا، تنعم فيه بالاستقرار والرخاء.
هذا وتناقش الندوة على مدى اليومين عددا من القضايا ومنها: الديناميات الجديدة للمسألة الكردية، مقاربات التعاطي مع المسألة الكردية: نجاحات وإخفاقات، ونفوذ اللاعبين الإقليميين والدوليين وتأثيراته في المسألة الكردية، وإنعكاسات الصعود المتنامي للحركات الإنفصالية حول العالم على الحراك الكردي، الآفاق المستقبلية للمسألة الكردية في سياق الأوضاع المتقلبة في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد سعادة الدكتور عبدالستار الجنابي، القائم بأعمال السفارة العراقية لدى الدوحة، أن المسألة الكردية، هي ذات أبعاد محلية، إقليمية، ودولية، موضحا أن التعامل مع المسألة الكردية ليس مستمرا بنفس السياق منذ ما قبل عام 2003، لأنه من ضمن الديناميكيات التي حصلت للمسألة الكردية، منذ عام 2003، هو ما تم تحقيقه للأكراد في دستور العراق، ودخلوا الأكراد كشركاء حقيقيين، وأساسيين في إصدار الدستور العراقي، الذي وضع فيه الأكراد النظام الفيدرالي، وهو ما تحقق لهم، موضحا أن الأخوة الأكراد لم يحافظوا على ما أكتسبوه من منجزات، تحققت لهم فيما بعد عام 2003، مشيرا إلى أنه إذا جرى الحديث عن المنطقة التي تم تحديدها للأكراد بموجب قرار مجلس الأمن رقم 688، والذي وضع المنطقة الآمنة للأكراد، لم تكن كركوك من ضمن هذه المنطقة، بجانب ذلك فإن الميزانية الكردية تم تحديدها بأقل من نسبة 13 بالمائة، وبموجب القرار الأمن ذاته، في حين أنه ما بعد عام 2003، فقد وصلت إلى 17 بالمائة، وربما في بعض الأحيان ترتفع إلى ما يبلغ حاجز 25 بالمائة، اضف على هذا وذاك، أن رئيس الدولة العراقية، منذ عام 2005 وحتى الأن هو كردي، كما أن وزير الخارجية حتى عام 2013 هو كردي أيضا، كما يوجد 55 برلماني في البرلمان العراقي منتخبين هم من الأكراد، كما أن الكثير من الوزراء، ووكلاء الوزارات، والسفراء، هم من الأكراد، وكلها منجزات، تم تحقيقها للاخوة الأكراد، في النظام السياسي العراقي الجديد، لافتا الى أهمية أخذ كل ذلك بعين الاعتبار، وأن يتم البناء عليه.
وأكد الدكتور لقاء مكي، الأستاذ المشارك بجامعة قطر، أن التدخل الأجنبي، متغير أساسي في المسألة الكردية منذ قيامها، وقد مرت بمراحل كثيرة، وكانت سببا مباشرا في استمرارها، موضحا أن التدخل الأجنبي لم يكن هو السبب الحقيقي في ظهور المسألة الكردية على الأقل في العراق، الذي ربما يكون المكان الأكثر قابلية للدراسة فيه تفاصيل واضح، وأن القضية الكردية ظهرت فيه بشكل مبكر.

الصفحات