الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  سمير البرغوثي ..جزاء الاعتراف..

سمير البرغوثي ..جزاء الاعتراف..

سمير البرغوثي ..جزاء الاعتراف..

ما بين الرئيس الثاني للولايات المتحدة الأميركية جون أدمر والرئيس الخامس والأربعين جون ترامب أكثر من 220 سنة، جون أدمر الذي جاء بعد الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن وقع في عام 1796 على معاهدة، مفادها أن الولايات المتحدة الأميركية ليس لديها اتجاهات عدائية للدين الإسلامي.
جون ترامب بعد كل هذا الود والحنان والحدود العربية المفتوحة والنفط الذي يملأ خزانات أميركا المستورد بثمن بخس من عالمنا العربي، والتليارات من الدولارات العربية التي انهمرت على البيت الأبيض، وغيرها المودعة في بنوك اميركا وتساهم في قوة الاقتصاد الاميركي، وتجعل منه أقوى اقتصاد في العالم.
وبعد كل هذا الحب الذي يكنه زعماؤنا للبيت الأبيض ويحلم كل واحد منهم بقضاء ليلة أو ليلتين بدعوة من سيده في هذا البيت.. بعد كل هذا يأتي ترامب ليعلن عداءه الصريح للعرب والمسلمين، خاصة وهم الذين ساهموا في اكتشاف العالم الجديد حيث يروى ان أول مسلم دخل أميركا كان في القرن السادس عشر الميلادية، هو ايستفانكو اوف اذامورا وهو عبد مسلم امازيغي من أصول شمال إفريقية، جاء كمستكشف لمنطقتي أريزونا ونيو مكسيكو لصالح الامبراطورية الإسبانية تحت راية المستكشف الفريز دي فاكا 1539م ولكن ما يقال بعيد عن ذلك حيث انه لم يعلن إسلامه هروبا من ملاحقه محاكم التفتيش الإسبانية ضد مسلمي شبه الجزيرة الايبرية بعد خروج عرب الأندلس منها.
وكان ذلك قبل استقلال اميركا من الاستعمار البريطاني حيث بدأت هجرة المسلمين إلى أميركا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، حيث استوطنت مجموعة من المغاربة في جنوب كاليفورنيا كنوع من التبادل الدبولوماسي وفي عام 1778 م أعلن سلطان المغرب الاعتراف الكامل بالولايات المتحدة الأميركية وذلك لأن سلطنة مراكش مطلة علي المحيط الاطلنطي والمغاربة كانوا عنصرا فعالا في الاستكشافات الإسبانية. في عام 1893 م كان الكسندر راسيل ويب الوحيد الذي مثل الإسلام في البرلمان الأول لأديان العالم.
وتنامى الوجود الإسلامي وساهم في تكوين الحضارة الاميركية ونقل العلوم من الأندلس ومازالت اللوغرتمات للعالم المسلم الخوارزمي هي أساس نهضة اميركا التكنولوجية التي غزت بها العالم، وباتت هي سيدتها من بيل غيتس إلى راعي الواتس والسناب شات.
جون الأول رحب بالمسلمين وجون الأخير يعلن طردهم لماذا.. العيب فينا أم العيب في جون ترامب..؟ العيب فينا لأننا لم نعد مؤثرين في الشارع الأميركي ندفع فقط لما يرضي الرئيس واللوبي بلا مقابل فلم نتحكم بوسائل الاعلام لنوجه الناخب، ولم نشكل لوبي مسلم يتخذ قرارا واحدا مع أو ضد على غرار اللوبي الصهيوني.. لكن للأسف بعض من ملكوا المال من عربنا استخدموه في تشكيل فرق كراهية لدولنا كما يفعل ناكر الجميل يوسف العتيبة، وما يجزي حاليا لإنهاء القضية الفلسطينية لن يكون لنا تأثير لأننا أمم وليس أمة واحدة رغم أننا ندين بدين واحد ونوحد الهنا بنفس الشهادتين ونحج إلى مكان واحد.
العيب فينا.. ولا نلوم أنفسنا ونقول هل هذا جزاؤنا لأننا اول من اعترف باميركا كدولة مستقلة ونحن من يفتح خزائننا وحدودنا وبيتونا وأرضنا لأبناء العم سام.. فأهلا جون ترامب.. وعذرا جون أدمر لأننا لم نكن على وفاء بالاتفاقية التي تؤسس لعلاقات متكافئة بين الولايات العربية المتحدة والولايات الأميركية المتحدة.
نبضة أخيرة
العرب تسمع منهم قعقعة ولا ترى طحنا كما ضيعوا فلسطين وبغداد وصنعاء سيضيعون باقي العواصم.

الصفحات