الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  التصنيف العالمي لقطر في الانـــــــــبعاثات الكربونية.. باطل !

التصنيف العالمي لقطر في الانـــــــــبعاثات الكربونية.. باطل !

التصنيف العالمي لقطر في الانـــــــــبعاثات الكربونية.. باطل !

أعد الملف: محمد عبد العزيز
«قطر ليست الأولى على مستوى العالم في نسبة الانبعاثات الكربونية» أبرز وأهم نتائج لبحث علمي حصلت الوطن على تفاصيله، قامت بإعداده مهندستان، تخرجتا من جامعة حمد بن خليفة من تخصص الماجستير التنفيذي في الطاقة ومواردها، ويعد البحث الرد العلمي الأول على الإحصاء غير العادل الذي أعلنته «الأمم المتحدة» من خلال الاتفاقية الإطارية المعنية بتغيير المناخ في العالم عام 2011، بأن قطر في المركز الأول على مستوى العالم في الانبعاثات الكربونية بالنسبة لاستهلاك كل فرد بالدولة.
تقول المهندسة نادية عبد المنعم العويناتي، إن إعداد البحث بدأ عقب ازدياد الصحف العالمية في وصف قطر كدولة صغيرة من حيث المساحة والتعداد السكاني ولكن الأكبر عالميا للانبعاثات الكربونية، فقد قررنا البحث في صدد هذا الموضوع واستثمار ما زرعته فينا الدولة من علم في محاولة منا للوقوف على حقائق التصنيف، ووجدنا أنه معتمد على مقياس واحد وهو النسبة بين الإنتاج المحلي وعدد السكان، على الرغم من وجود 4 وحدات قياس معتمدة من قبل البنك الدولي لقياس انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في العالم، لم تحتل قطر النسب العالية عالمياً وفقا لثلاث منها.
غير منصف
وأضافت في حديث لـ «الوطن» أن التقرير لم ينصف قطر بسبب اعتماده على حساب الإنتاج وليست الاستهلاك، بالرغم من اعتراف الأمم المتحدة بالمقاييس الأربعة المختلفة، حيث أن قطر تنتج الغاز وتصدره، أي أن هناك توزيعا لنسبة الانبعاثات الكربونية، وهذا ما لم يذكره التقرير، بل رأى أن السكان في قطر يستنشقون كل الانبعاثات الكربونية التي تصدر من الغاز بما أنها اكبر مصدر للغاز في العالم، فلا شك أن هذا الادعاء لا يقبله عاقل.
أما عن أهداف البحث، فقالت «الهدف الأساسي من البحث هو إثبات أن دولة قطر لا تحتل المرتبة الأولى عالميا في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، إلى جانب تحليل المضاعفات والنتائج التي ترتبت على تقرير الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي في عام 2011 وأثرت بدورها على الاستثمارات القطرية.
حسبة مختلفة
تقول المهندسة نادية العويناتي «قمنا بإعداد حسبة تقريبية لحساب الانبعاثات الكربونية لدولة قطر باستخدام طرق علمية حسابية معتمدة، تأخذ بعين الاعتبار اجمالي إنتاج الطاقة (البترول والغاز) واستهلاك السكان المحلي، وكانت النتيجة أن نظام المحاسبة القائم على الإنتاج المحلي كما استند عليه إحصاء الأمم المتحدة غير منصف لقطر ؛ لأنها تصدِّر 96% من إنتاجها لمختلف دول العالم، فيما تعد نسبة استهلاك الأفراد للطاقة محلياً لا تتعدى 4% من إجمالي إنتاج الطاقة البترول والغاز.
وأضافت م. منى الأصمخ في حديثها لـ «الوطن» أن استخدامنا لنظام المحاسبة القائمة على الاستهلاك وإعادة الحسابات باستخدام إجمالي التصدير والاستيراد حول ترتيب قطر من كونها الأولى عالميا في انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون على مستوى الفرد إلى ترتيب متأخر.
ويستعرض البحث أبرز المآخذ على تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، بأن قطر تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث الانبعاثات الكربونية، ويسلط الضوء على النسبة الاستهلاكية مقابل التعداد السكاني، ويأتي نصيب الفرد من الانبعاثات عن عاملين رئيسيين: مجموع الانبعاثات المطلقة ومجموع السكان، فإن هذه المعادلة تفترض أن السكان يستخدمون ويستهلكون كل الطاقة المنتجة، ولكن هذا الافتراض غير منطقي وغير صحيح على الإطلاق لأن قطر تصدر 96% من إنتاجها للبترول والغاز، وستكون انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون أقل بكثير إذا تم استخدام نظام محاسبي قائم على الاستهلاك لحساب قيمة الفرد،
مقارنات
وتقدمت م.نادية العويناتي وم.منى الأصمخ بأبرز التحيليات المتعلقة بالمفارقات والمقارنات بين قطر والدول الأخرى، على مستوى الخليج والعالم، إذ تقول إن استهلاك قطر الإجمالي للنفط ضئيل نظرا لصغر مساحتها الجغرافية وعدد سكانها.
ويطبق البحث كلا من التحليل الكمي والنوعي. ويرتبط التحليل الكمي بإعادة تقدير نسبة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في قطر على أساس النظام المحاسبي القائم على الاستهلاك. ويركز التحليل النوعي على إنشاء مقارنات مختلفة لمقارنة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في قطر من حيث نظم المحاسبة المختلفة إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى هي مقارنة انبعاثات قطر مقابل دول مجلس التعاون الخليجي. ولهذه البلدان السمات المشتركة الرئيسية التي تعتمد أساسا على عائدات النفط والغاز، والموقع الديموغرافي المتماثل، والطقس وأسلوب الحياة. وتبين نتائج تحليل هذا التصنيف أن المملكة العربية السعودية لديها أعلى انبعاثات لكثافة ثاني أوكسيد الكربون وللانبعاثات الكربونية المطلقة.
مقارنة عالمية
أما المقارنة الثانية فهي مقارنة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في قطر ضد منتجي الغاز الطبيعي المسال الرئيسيين وهما استراليا وماليزيا. وأظهرت هذه المقارنات أن أستراليا لديها أعلى انبعاثات من غاز ثاني أوكسيد الكربون المطلقة.
وايضا تمت مقارنة موقف دولة قطر المتعلق بالانبعاثات العالمية الرئيسية مع اكبر دول ملوثة في العالم بناء على المعلومات المتاحة في موقع البنك الدولي، مثل الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة الأميركية.
وأسفرت هذه المقارنة عن أن الصين لديها أعلى انبعاثات لغاز ثاني أوكسيد الكربون في جميع وحدات القياس ماعدا نسبة الانبعاثات للفرد. وهذا منطقي جدا من خلال مقارنة بسيطة بين عدد سكان الصين وعدد سكان قطر ومساحة الصين ومساحة قطر.
وتؤكد نتائج التحليل للمقارنات أن قطر ليست أعلى منتج لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، وإن قطر لديها أعلى انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون لكل فرد بسبب عاملين رئيسيين: قطر هي أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال، ولقطر عدد قليل نسبيا من السكان عندما يتم مقارنتها ببلدان أخرى.
نشاط بحثي
وقد تم تقديم البحث في برنامج الماجستير التنفيذي في كلية العلوم والتكنولوجيا في جامعة حمد بن خليفة تحت تخصص الطاقة ومواردها كرسالة ماجستير مشتركة، وتم التعاون مع بعض المؤسسات مثل شركة قطر للبترول، ورأس غاز، ومعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، ومجلس قطر للمباني الخضراء لتعزيز البحث بالإحصائيات الحديثة في مجال الطاقة، وجمع المعلومات من مصادرها الأساسية.
وتم عرض البحث في العديد من الورش والندوات والمؤتمرات العلمية التي جاءت ضمن أسبوع قطر للاستدامة 2017، ومن المقرر أن يشارك البحث لاستعراضه ضمن مؤتمر «قمة الاستدامة» الذي سيقام نهاية نوفمبر الحالي 2017، برعاية المنظمة الخليجية للبحوث والتطوير التابعة لشركة الديار القطرية.
طموح
وتتطلع المهندستان لمواصلة العمل البحثي لاستكمال المسيرة العلمية بعد رسالة الماجستير وصولا إلى نيل درجة الدكتوراه من أعرق جامعات العالم، وأكدتا أن الجهود البحثية والعلمية لها مكانة خاصة وتأثير حقيقي على رفعة ومكانة المجتمع ككل، واعتبرتا أن الدعم والمساندة من قطاعات الدولة في هذا الشأن من أهم الخطوات الضرورية التي يجب اتخاذها، وأوضحتا أن قطر لديها العديد من الجهات والمراكز البحثية الحكومية وشبه الحكومية التي يمكن أن تقدم لهما كل الدعم.
التوصيات
وقد رفعت المهندستان توصيات مهمة لنمو العمل البحثي المحترف داخل قطر وعلى مستوى العالم، في الشأن البيئي، وتشمل: ضمان وتعزيز الإمكانيات والقدرات لدعم «أفضل الممارسات» ونظم البيانات والمعلومات على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، إلى جانب خلق قاعدة بيانات للأبحاث البيئية في دولة قطر، بالإضافة إلى تعزيز الآليات الوطنية والعالمية لمعالجة وتبادل المعلومات، وفتح شبكة التواصل مع ذوي الخبرة وممثلي فريق الأمم المتحدة من دولة قطر لمناقشة سبل استخدام نظام المحاسبة القائم على الاستهلاك بدلا من نظام المحاسبة القائم على الإنتاج.
البيئة ورؤية قطر
ويعتبر البحث الذي يستند على واحدة من أهم ركائز رؤية قطر الوطنية 2030 وهي التنمية البيئية، ترجمة عملية وعلمية على حرص أبناء قطر لصيانة البيئة لاسيما سمعة الدولة، ومقاومة الشائعات والافتراءات الكاذبة بالأبحاث، والتسليح بالعلم والمعرفة.
ووفقاً لوثيقة رؤية قطر 2030، تسعى دولة قطر إلى حماية بيئتها الطبيعية التي ميزها الله بها والمحافظة عليها، ولذا فإن قطر تنفذ عملية التنمية بكل الحرص على البيئة وجودتها، وذلك من منطلق الشعور بالمسؤولية تجاهها، بالتوازن الدقيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبين شروط الحفاظ على البيئة.
وقد وضعت الرؤية الوطنية المستقبلية الطرق والوسائل للوصول إلى الهدف المنشود وهو المحافظة على البيئة وحمايتها، بما في ذلك الهواء والأرض والمياه والتنوع البيولوجي، وتشمل: التوعية البيئية للشعب بالحفاظ على الموروث البيئي في قطر وفي الدول المجاورة، والاستناد على النظام التشريعي المرن والشامل، الذي يهدف إلى حماية جميع مكونات البيئة ويستجيب للمستجدات.
وهذا بالإضافة إلى بناء مؤسسات بيئية فعالية ومتطورة، تقوي الإحساس العام بأهمية سلامة البيئة، وتستخدم أحدث التقنيات للحفاظ عليها، وتقوم هذه المؤسسات بتنظيم برامج التوعية البيئية، ووضع الخطط لحماية البيئة، ووضع خطة شاملة على مستوى الدولة تعتمد سياسة واضحة للتوسع العمراني والتنوع السكاني، وتشجيع التعاون الإقليمي بين الدول المحيطة بالخليج العربي لتبني معايير وقائية لتخفف من الآثار السلبية على بيئة المنطقة من التلوث الناجم عن النشاطات الاقتصادية فيها.
وأكدت رؤية قطر 2030 فيما يخص الركيزة الأساسية المتعلقة بالبيئة والحفاظ عليها، على دعم الجهود الدولية الرامية إلى تخفيض آثار التغير المناخي الضارة، والمبادرات الداعمة لهذا الشأن.

الصفحات