الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  دول الحصار تفتح موانئها للسفن الأجنبية

دول الحصار تفتح موانئها للسفن الأجنبية

دول الحصار تفتح موانئها للسفن الأجنبية

كتب – محمد أبوحجر
أكد مسؤولون وخبراء قانونيون أن دول الحصار انتهكت كافة القوانين الدولية في مجال النقل البحري، مؤكدين أن منظومة النقل البحري لا يحكمها سوى القوانين الدولية المستمدة من الاتفاقيات البحرية الدولية التي وجميعنا أطراف فيها
وبالتالي فإنه عندما يتم إغلاق المجال البحري فإن هذا معناه انتهاك هذه الاتفاقيات وعلى رأسها اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 وغيرها من الاتفاقيات بحجج واهية لا تستند إلى أي قانون، مؤكدين ان هناك تراجعا من دول الحصار نتيجة للجهود التي قامت بها قطر حيث بدأت تفتح موانئها أمام السفن التي لا تحمل علم قطر وذلك بعد محاصرتهم من المنظمات الدولية.
جاء ذلك خلال ندوة «حصار قطر من منظور القانون البحري» التي نظمها مكتب السليطي للمحاماة بالتعاون مع كلية القانون بجامعة قطر. تحدث في الندوة مبارك السليطي المحامي وناصر قدار مستشار النقل البحري بوزارة المواصلات والاتصالات ود. منى المرزوقي استاذ مساعد القانون البحري بكلية القانون بجامعة قطر وحضرها جمع من رجال القانون والأكاديميين والطلاب .
تاريخ الملاحة البحرية
وفي كلمته في افتتاح الندوة أكد مبارك السليطي المحامي أن الملاحة في البحار والمحيطات كانت حقاً لجميع البشر منذ أن عرف الإنسان الإبحار، وقد توالت القوانين لتؤكد على هذا الحق لجميع البشر، مشيرا إلى ان أول القوانين الوضعية التي كفلت ونصت على هذا الحق كانت في القرن السابع عشر، حيث تم تحديد حزام ضيق للدول يكون لها حق السيادة عليه، وتم إعلان أن باقي البحار والمحيطات غير خاضعة لأي دولة، وهي حق للجميع يُبحر فيها كيفما يشاؤون؛ فهي ملك لجميع البشر ولجميع الدول ولا تخضع لسيادة أي دولة أياً كانت.
وأوضح أن ذلك النهج استمر من القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن العشرين تقريباً حيث كانت الضرورة مُلحة لتوسيع سلطات الدول على البحار المطلة عليها وتوسيع نطاق المياه الإقليمية للدول، وذلك كان لعدة أسباب.
ولفت إلى زيادة عدد أساطيل الصيد واستحواذها على نسبة كبيرة من الثروة السمكية ومدى ما تسببه من التلوث وإلقاء النفايات منها وناقلات النفط التي تنقل البضائع الضارة في الطرق البحرية في جميع أنحاء العالم. هذا بالإضافة إلى تنافس القوات البحرية المختلفة في جميع أنحاء العالم فيما بينها للحفاظ على سيطرتها على المياه السطحية وحتى تحت سطح البحر، كل ذلك وغيره دفع الأمم المتحدة إلى إعداد اتفاقية توازن بين حق الملاحة وحق الدول في فرض سيادتها على جزء أكبر من المياه المطلة عليها. وقال انه تم الإعلان عن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وذلك عام 1973وتم التوقيع عليها 1982 وقد وقعت عليها قطر بموجب المرسوم رقم 41 لسنة 2003، وكذلك فإن هذه الاتفاقية موقعة من جميع دول الحصار.
وأوضح أن من أهم مواد هذه الاتفاقية هي المواد التي تبدأ من المادة 17 تحت عنوان «حق المرور البريء» وهذه المواد تنظم حق مرور السفن من خلال البحار والمحيطات دون اعتراض من الدول المطلة على هذه البحار، وذلك مشروط بأن يكون مرورا بريئا.
دور الحكومة في وقف الانتهاكات
من جانبه تحدث السيد ناصر قدار مستشار النقل البحري بوزارة المواصلات والاتصالات عن الدور الذي قامت به حكومة قطر ممثلة في وزارة المواصلات والاتصالات والإجراءات التي تم القيام بها حيال الخروقات التي قامت بها دول الحصار تجاه الاتفاقيات الدولية الصادرة عن المنظمة البحرية والأمم المتحدة.
وقال ان الإجراءات التي قامت بها حكومة قطر عبر القنوات الدولية تمثلت في الذهاب إلى المنظمة البحرية الدولية وتقديم ملف كامل بالانتهاكات التي قامت بها تلك الدول، وعلى إثر ذلك تفاعلت المنظمة مع التحركات القطرية وقامت باستدعاء المعنيين بهذه الانتهاكات في دول الحصار.
واشار إلى ان هناك تواصلا مع المنظمة في هذا الشأن، لافتا إلى أن الإجراءات التي تأخذها المنظمة في مثل هذه الحالات تستغرق بعض الوقت لأنها تحتاج إلى استدعاء للأطراف الاخرى للحصول على توضيحات منهم بشأن هذه الانتهاكات حتى تكتمل لديهم الصورة.
وأوضح ان طبيعة عمل المنظمات الدولية في الاساس ان تكون راعية للقانون الدولي ولذلك فإنها إذا رأت ان هناك دولا اعضاء بها وانهم غير ملتزمين بالقانون الدولي وبما يصدر عنها فإن المنظمة تعتبر مثل هذا التصرف خروجا عن السرب الدولي يؤدي إلى زعزعة الثقة بين الدول الأعضاء.
وأكد ان دول الحصار ما تزال حتى الآن تبرر سلوكياتها وقراراتها، لكنهم اذا كانوا يريدون ان يصغي الناس إليهم فإنه يتعين عليهم ان يقدموا ما لديهم من حجج وبراهين ولكنهم حتى الآن لم يقدموا أية أدلة أو براهين.
دور ميناء حمد
وقال ان ميناء حمد البحري لعب دورا كبيرا في كسر الحصار البحري المفروض على قطر، موضحا انه من المعروف ان أكبر وسائل النقل على مستوى العالم تتم عبر النقل البحري وقد كانت هناك روابط كبيرة قبل الحصار بين ميناء الدوحة وموانئ دول الحصار وفجأة قاموا بإغلاق هذه الموانئ أمام السفن المتجهة إلينا، وهو ما تطلب ان يكون لدينا وسيلة قوية لتجاوز هذا الإجراء الذي قاموا به.
وهو ما ساعد عليه التشغيل المبكر لميناء حمد في خطوة كبيرة استدعت بذل جهود ضخمة من أجل إتمامها.
واشار إلى انه بعد فرض الحصار تحركت وزارة المواصلات والاتصالات في اتجاهين، الأول هو وضع الحلول المثلى لتجاوز هذه الأزمة أما الثاني فهو اللجوء إلى القنوات الدولية وعرض ما قامت به تلك الدول من خروقات وانتهاكات للقوانين والاتفاقيات البحرية.
وأوضح ان ميناء حمد الآن سنحت له فرصة لم تكن لتتاح له لولا وقوع الأزمة حيث اصبح لدينا في الوقت الحالي خطوط مباشرة مع العديد من دول العالم جعلتنا نستغني عن موانئ دول الحصار حيث تصل البضائع من موانئ الدول الموردة إلى ميناء حمد مباشرة.
ولفت إلى أن ميناء حمد يتمتع بقدرات ضخمة رغم ان ما يعمل منه حاليا هو المرحلة الأولى فقط، غير انه عندما يتم استكمال باقي المراحل فإن الطاقة الاستيعابية له سوف تقفز لتصل إلى 7 ملايين حاوية سنويا.
وأكد ان قطر تربطها علاقات قوية مع دول صديقة عديدة لها وزن تجاري كبير على المستوى العالمي وهو ما ساعدنا على استيفاء كافة احتياجات الدولة دون عوائق، ونحن نفكر حاليا في استغلال الإمكانيات الكبيرة للميناء في التصدير بعد ان تنجح المشروعات المزمع تنفيذها في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقال انه رغم الخطوط البحرية العديدة التي تم ربطها بميناء حمد إلا أن الباب مفتوح أمام تشغيل المزيد من الخطوط كلما كانت هناك حاجة لذلك، مضيفا ان عملية فتح خطوط جديدة ليست بالأمر السهل، بل إنها تحتاج إلى مواصفات خاصة في الميناء وهي جميعها تتوافر في ميناء حمد لذلك فإن قضية فتح خطوط بحرية جديدة أمر قائم ومن الممكن تنفيذه في أي وقت.
وأوضح أن منظومة النقل البحري لا يحكمها سوى القوانين الدولية المستمدة من الاتفاقيات البحرية الدولية التي جميعنا أطراف فيها.
وبالتالي فإنه عندما يتم إغلاق المجال البحري فإن هذا معناه انتهاك هذه الاتفاقيات وعلى رأسها اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 وغيرها من الاتفاقيات بحجج واهية لا تسند إلى أي قانون فهذه سفن تجارية ليس لها علاقة من بعيد أو قريب بقضية الإرهاب التي يروجون لها، علما بأن الاتفاقيات الدولية تمنحهم الحق في الصعود على ظهر السفن والتفتيش عليها.
وقال ان هناك تنازلات بدأت دول الحصار تقدمها نتيجة للجهود التي قامت بها قطر حيث بدأت تفتح موانئها أمام السفن التي لا تحمل علم قطر بعدما حدث استدعاء للمعنيين في دول الحصار، وقد حاولوا إنكار الانتهاكات التي قاموا بها ولكن المنظمات الدولية تتابع وترصد ما يحدث وتدرك مدى صدق ما يروجون له، ولذلك فقد اضطروا إلى تقديم تنازلات.
وقال ان التعاميم التي اصدرتها دول الحصار في البداية كانت تنص على منع السفن القطرية أو المملوكة لقطريين أو البضائع القطرية أو أي سفينة متجهة إلى موانئ قطر، لا تقدم لها أي خدمات ولا يسمح لها بالوقوف في موانئهم لكنهم بدأوا مؤخرا في التراجع عن مواقفهم السابقة وباتوا يطبقون قراراتها فقط على السفن القطرية، أما السفن الاجنبية التي قد تكون مؤجرة لقطريين أو تحمل بضائع لدولة قطر فإنهم باتوا يسمحون لها بالتوقف في موانئهم والحصول على الخدمات التي تحتاج إليها، وهناك بالفعل سفن توقفت في موانئ هذه الدول ووصلت إلى ميناء حمد.
وأشار إلى ان قطر صاحبة حق وسوف لن تتوقف عن المطالبة بهذا الحق الذي يستند إلى القانون الدولي، حتى تبرهن للجميع انها لم ترتكب أية انتهاكات، وان الانتهاكات وقعت من جانب دول الحصار.
خرق القانون الدولي
بدورها سلطت د. منى المرزوقي استاذ المساعد القانون البحري بكلية القانون بجامعة قطر الضوء على الإجراءات التي قامت بها دول الحصار ضد السفن القطرية والمملوكة لقطريين ومنع السفن الاجنبية من نقل بضائع من موانئ دول الحصار إلى قطر ومدى توافقها مع القانون الدولي
وقالت انه وفقا للقانون الدولي فإن ما قامت به دول الحصار هو إجراءات غير قانونية وتمثل خرقا واضحا لمبادئ القانون الدولي العام وتنطوي على تعسف في استعمال الحقوق، كما تخالف مبدأ في اتفاقية فيينا يتعلق بقانون المعاهدات والذي شدد على حرص الدول على الالتزام بما وقعت عليه من اتفاقيات ومعاهدات دولية ولا تتحلل منها بأي تصرف انفرادي، مشيرة إلى انه حتى ولو أرادت أي دولة إغلاق موانئها في وجه السفن الاجنبية فإنه لابد أن يكون هذا الإجراء مبررا قانونيا ومسببا، لكن مع الأسف المبرر الوحيد الذي تسوقه دول الحصار وتبرر به ما اتخذته من تصرفات وهو ادعاؤها ان قطر تدعم الإرهاب لم تقدم عليه أية أدلة.
وأوضحت ان القانون الدولي يتيح للدول التحلل من بعض الالتزامات اذا كان هناك خطر من وجود سفن بعينها على أمنها وسلامتها.
واضافت: السؤال الآن هو: هل وجود السفن القطرية التجارية يؤثر على سلامة بلدانهم؟ وأجابت بأن دول الحصار لم يقدموا حتى الآن حدوث مثل هذا الشيء كما لم يثبتوا ادعاءهم ان قطر تمول الإرهاب، وكل ما يقولونه هو اتهامات فضفاضة وكلام مرسل بلا أسانيد أو أدلة.
وأكدت أن قطر ملتزمة بمبادئ القانون الدولي التي تنص على الحل السلمي للنزاعات لكن المشكلة ان دول الحصار لا تريد التفاوض ولا تبدي أي إشارة على ذلك.
وأشارت إلى ان الموقف القطري يدعمه القانون الدولي ودعم مساندة الدول الصديقة وهو ما يتجلى بوضوح في وقوف المجتمع الدولي برمته معها.
وقالت انه وفقا للقانون الدولي فإن ما قامت به دول الحصار هو إجراءات غير قانونية وتمثل خرقا واضحا لمبادئ القانون الدولي العام وتنطوي على تعسف في استعمال الحقوق كما تخالف مبدأ في اتفاقية فيينا يتعلق بقانون المعاهدات والذي شدد على حرص الدول على الالتزام بما وقعت عليه من اتفاقيات ومعاهدات دولية ولا تتحلل منها بأي تصرف انفرادي، مشيرة إلى انه حتى ولو أرادت أي دولة اغلاق موانئها في وجه السفن الاجنبية فإنه لابد أن يكون هذا الإجراء مبرر قانونا ومسبب لكن مع الاسف المبرر الوحيد الذي تسوقه دول الحصار وتبرر به ما اتخذته من تصرفات وهو ادعائها ان قطر تدعم الإرهاب لم تقدم عليه أية أسانيد أو أدلة.

الصفحات