تيم كيهل.. سفير برنامج إرث قطر: التعليم ركيزة أساسية في نجاح مونديال 2022 وبناء إرث مستدام للبطولة


الدوحة /قنا/ أشاد اللاعب تيم كيهل، أسطورة كرة القدم الأسترالية وسفير برنامج إرث قطر، بأهمية جهود معهد جسور والجيل المبهر، برنامجي الإرث لبطولة كأس العالم /FIFA قطر 2022/، في دعم التعليم كإحدى الركائز الأساسية في نجاح المونديال وبناء إرث مستدام للبطولة.
وأشاد النجم الأسترالي ببرنامج الجيل المبهر الذي يستثمر قوة كرة القدم وشعبيتها في إحداث تغييرات إيجابية في حياة الأفراد، خاصة بالمناطق الأقل حظا في العالم.
وألقى النجم الأسترالي الضوء على الدور الهام لمعهد جسور، الذراع التعليمية للجنة العليا للمشاريع والإرث، في إعداد المتخصصين المؤهلين في مجال إدارة الرياضة وتنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى، وإسهامه في رفد المجتمع بخبراء ومتخصصين في هذه المجالات، وتزويدهم بكافة المهارات والمعرفة للمساهمة في نجاح استضافة قطر لمونديال 2022 ومختلف البطولات الرياضية.
وتحدث كيهل عن قيمة التعليم وأهميته بالنسبة له، وكيف أسهم في إثراء حياته منذ اعتزاله لكرة القدم، وقال: "تركت مقاعد الدراسة عندما كنت في السادسة عشرة من عمري لمتابعة حلمي في أن أصبح لاعب كرة قدم محترفا. كانت علاقتي بالكتب والمطالعة قوية، وكنت خلال مسيرتي المهنية أهوى قراءة الكتب لتثقيف نفسي وتوسيع آفاق معرفتي، لكني لم أدرك قط أهمية التعليم حتى أصحبت على مشارف نهاية مسيرتي المهنية وبدأت رحلة القراءة في عالم الأعمال، الأمر الذي أسهم في إثراء معرفتي عندما بدأت بإنشاء مشاريعي الخاصة وإطلاق استثماراتي في شركات أخرى".
وأضاف: "حينما بلغت التاسعة والثلاثين من عمري، حالفني الحظ بقبولي في كلية هارفارد للأعمال في مدينة بوسطن الأمريكية لدراسة تخصص إدارة الأعمال في قطاعات الترفيه والإعلام والرياضة مع عدد من القادة والمشاهير من مختلف دول العالم، وكانت تلك الرحلة بمثابة تجربة تعليمية رائعة وثرية بالنسبة لي".
وتابع: "اليوم، لا أدخر جهدا لاقتناص أي فرصة تعليمية تفتح أمامي آفاقا جديدة. وعلى الرغم من بلوغي سن الواحد والأربعين، إلا أني على يقين تام بأن التعليم لم يكن قط حكرا على فئة عمرية معينة، بل هو بحر واسع يمكن لنا جميعا أن ننهل منه ما شئنا من العلوم والخبرات. وقد نجحت مؤخرا في استكمال دراسة المرحلة الأولى من تخصص الدبلوم المهني في إدارة الرياضة من معهد جسور التابع للجنة العليا للمشاريع والإرث".
وأكد أنه استفاد كثيرا من تجربة الدراسة في معهد جسور، خاصة أنها تقدم محتوى ثريا وزخما معرفيا حول تخصصات الإدارة التجارية، والإعلانات، والرعاية، والتسويق في القطاع الرياضي.
وأشاد بالمعرفة التي اكتسبها من خلال تلك التجربة وقال: "رغم ارتباطي بعالم كرة القدم طوال حياتي، إلا أنني لم أدرك من قبل التفاصيل المتعلقة بإدارة الأندية وكبرى المؤسسات الرياضية، وهي المعرفة التي اكتسبتها من خلال دراستي الدبلوم المهني في إدارة الرياضة".
وتمنى كيهل أن تولي اتحادات وأندية كرة القدم مزيدا من الاهتمام والحرص على إعداد اللاعبين وتأهيلهم للاندماج في حياتهم بعد اعتزالهم كرة القدم.
وتوجه كيهل بحديثه إلى جميع لاعبي كرة القدم، داعيا إياهم لتعلم مهارات وتقنيات جديدة أثناء مشوارهم الكروي، ليكونوا على استعداد لخوض الحياة بعد كرة القدم، وقال: "أود المساهمة في تمكين غيري من اللاعبين عقب اعتزالهم عالم كرة القدم، من خلال مشاركة خبراتي في التعليم، وتوضيح أهمية الالتحاق بدورات وبرامج الدبلوم مثل تلك التي ألتحق بها حاليا في معهد جسور، الأمر الذي ساعدني كثيرا في مسيرتي المهنية بعد الاعتزال".
وشدد على أهمية أن يتميز اللاعب بسعة الأفق وبعد النظر، والقدرة على التفكير خارج الإطار التقليدي لدورة الحياة، وقال: "استطعت إنشاء شركتي الخاصة لمساعدتي على اتخاذ قرارات صائبة في التعليم والأعمال والتجارة. وقد تمكنت نتيجة لذلك من التقاعد بطريقتي الخاصة وفي الوقت المناسب".
وعن دور اتحادات كرة القدم في هذا الشأن قال: "لا شك أنها تقدم الدعم للاعبين، إلا أن عليها القيام بالمزيد في هذا الجانب، ويسعدني المشاركة شخصيا بتقديم خبراتي وآرائي حول سبل دعم ومساعدة اللاعبين، فأنا أؤمن بأهمية رد الجميل ومساعدة الجيل الحالي من اللاعبين قدر استطاعتي على المستوى التعليمي".
وبالحديث عن دراسته ببرنامج دبلوم إدارة الرياضة في معهد جسور، قال كيهل: "استكملت مؤخرا دراسة الجزء الأول من دبلوم إدارة الرياضة، وقد ساعدني هذا الاختصاص على فهم أهمية الإدارة المحكمة والدقيقة لنجاح الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى وإدارة الأندية على نحو جيد، وهو ما يثري معرفتي خاصة في ضوء مسؤولياتي الجديدة في أكاديمية أسباير".
ويتضمن البرنامج ستة فصول تغطي جوانب مختلفة، منها الاتصالات والتسويق الرياضي، والتحول الرقمي في الرياضة، والاستراتيجية والتمويل الرياضي، وإدارة المرافق والأحداث الرياضية، وقانون الرياضة، وغيرها.
وحول انطباعاته عن البرنامج، قال: "في حقيقة الأمر، أشعر بالسعادة لالتحاقي ببرنامج الدبلوم، وأجد متعة كبيرة في هذا التخصص. البرنامج مكثف ومليء بالتحديات إلا أنه يكمل أسلوب حياتي الجديد، وينسجم مع الأهداف التي أسعى لتحقيقها على الصعيد التعليمي والمهني".
وبالحديث عن أهمية التعليم في تعزيز الإرث الذي تتطلع بطولة قطر 2022 إلى تركه للأجيال القادمة، قال كيهل: "عند الحديث عن كأس العالم، ليس بالضرورة أن ترتبط هذه البطولة بالتعليم، ولكن عند النظر عن كثب إلى مشاريع الإرث لبطولة كأس العالم ندرك أهمية التعليم باعتباره عنصرا أساسيا في نجاح البطولة. ولعل الجيل المبهر، برنامج الإرث الإنساني والاجتماعي لمونديال /قطر 2022/، أبرز مثال على ذلك، إذ تتمحور آلية عمل البرنامج على إحداث تغييرات إيجابية في حياة الأفراد خاصة في المناطق الأقل حظا في العالم".
وأضاف: "يتطلع البرنامج من خلال تنفيذ مبادرات وأنشطة برنامج كرة القدم من أجل التنمية، إلى تغيير حياة نحو مليون فرد بحلول عام 2022. وتهدف أنشطة وفعاليات الجيل المبهر إلى استثمار قوة كرة القدم وتأثيرها لإكساب الأطفال والشباب مهارات حياتية أساسية كالعمل الجماعي، والقيادة، والتواصل الفعال. ولا تقتصر أنشطة البرنامج على قطر وحسب، بل تمتد لتشمل العديد من المجتمعات المهمشة في مختلف أنحاء العالم، وهو أمر رائع بالفعل."
ويرى كيهل أن استضافة قطر لنسخة مستدامة من المونديال ستسهم في تقديم نموذج فريد في تنظيم واستضافة الفعاليات الرياضية، وقال في هذا الشأن: "تولي قطر اهتماما بالغا للاستدامة، وتجسد استضافتها للحدث الكروي الأضخم في العالم هذا التوجه خاصة مع حرصها على تضمين الاستدامة في كافة جوانب الاستضافة كالبنية التحتية، والاستادات، واستضافتها أول بطولة محايدة للكربون".
واختتم قائلا: "حينما تفكر في الاستراتيجية العامة لكأس العالم وإرثها التعليمي، أعتقد أن تحقيق الاستدامة يمثل الجانب الأكثر أهمية في المشروع، بداية من البنية التحتية إلى الاستادات، إلى الالتزام باستضافة بطولة خالية من الكربون. ولم يسبق تحقيق ذلك على هذا النطاق الواسع، ولهذا أعتقد أن مواصلة هذا الالتزام ستضمن أن تشكل كأس العالم قطر 2022 فرصة رائعة للمساعدة في تثقيف الناس في جميع أنحاء العالم حول أهمية الاستدامة وكيف نحتاج جميعا لإجراء تغييرات لتحسين الواقع البيئي".
ويعد كيهل، الذي لعب ضمن صفوف نادي إيفرتون الإنجليزي، أول لاعب أسترالي يسجل في كأس العالم، والأكثر تهديفا في تاريخ المنتخب الأسترالي. وقد نجح في حصد العديد من الألقاب مع منتخب بلاده في مقدمتها بطولة كأس آسيا 2015، ويعتبر النجم الأسترالي من اللاعبين القلائل الذين شاركوا في أربع نسخ متتالية من بطولة كأس العالم.