رئيس الاتحاد البرلماني الدولي: انتخابات مجلس الشورى لبنة أخرى لترسيخ الممارسة الديمقراطية في قطر والمنطقة

وأكد سعادة السيد دوارتي باشيكو، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن قطر أصبحت الآن أكثر قوة في العديد من المجالات، وأكثر استقلالا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ونجحت بكل المقاييس في جعل الحياة أكثر رفاها ورقيا لمواطنيها وسكانها، لافتا إلى أن زيارته للدوحة كانت ناجحة ومثمرة للغاية وحققت أهدافها من حيث توثيق العلاقات بين دولة قطر والاتحاد البرلماني الدولي، لاسيما انه أجرى خلالها مباحثات مهمة بهدف تعزيز العلاقات القائمة والممتازة بين الاتحاد ومجلس الشورى في قطر.
وأشار إلى أنه اختار قطر لتكون محطته الأولى في أجندة زياراته الخارجية عقب انتخابه لرئاسة الاتحاد البرلماني الدولي في نوفمبر الماضي، لدورها المؤثر والكبير على الساحة الإقليمية والدولية وفي تعزيز مسيرة العمل البرلماني على الصعيدين الإقليمي والدولي، ممثلة في مجلس الشورى، ولدعم المجلس الكبير له لتولي منصب رئاسة الاتحاد.
وثمن سعادة رئيس الاتحاد البرلماني الدولي إعلان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن إجراء انتخابات حرة لمجلس الشورى في أكتوبر المقبل، قائلا إنه إعلان قرار حكيم جدا ليس لدولة قطر فقط بل للمنطقة على نحو أكثر شمولا أيضا، كما أنه يظهر حكمة سمو الأمير المفدى في جعل قطر أكثر ديمقراطية، ويؤكد في الوقت نفسه أن مشاركة الشعب في صنع القرار أمر مهم للغاية.
وأضاف "إعلان سمو أمير البلاد المفدى عن انتخابات حرة لمجلس الشورى، مهم للغاية، وهو خطوة جيدة ومهمة جدا سواء بالنسبة لقارة آسيا أو العالم أجمع، ويظهر كذلك أن الحوكمة وسيادة القانون هو ما يسود هنا في قطر.. سيظهر الإعلان أن قطر دولة أكثر ديمقراطية، وأن هناك حرية تعبير، وحرية اعتقاد، فقطر دولة تتمتع بالأمن والأمان.. وهذه خطوة أخرى مهمة جدا لتحقيق حوكمة أفضل".
كما نوه سعادته إلى أن اجتماعات الدورة 140 للاتحاد البرلماني الدولي للجمعية العامة للاتحاد الدولي والاجتماعات المصاحبة لها التي استضافتها دولة قطر في إبريل 2019 جاءت في مستوى التطلعات وحققت أهدافها، مشددا على المكانة الكبيرة التي تحظى بها دولة قطر من قبل المجتمع الدولي.
وأفاد سعادة السيد دوارتي باشيكو، في تصريحه، بأن "الجمعية عقدت بمشاركة أكثر من 150 وفدا مختلفا، وأكثر من 70 رئيس برلمان، وأكثر من 35 نائب رئيس برلمان، ما أثبت وأكد للجميع أن قطر قادرة على تنظيم أحداث ضخمة وناجحة مثل تلك الاجتماعات، وبالطبع النتائج كانت مهمة جدا وبارزة بالنسبة للاتحاد البرلماني الدولي"، مبينا أن "إدارة سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس مجلس الشورى لتلك الاجتماعات أدت إلى النتائج التي تحققت، فالتزام سعادته كان ضروريا لإنجاحها.. لقد قام بكل ما يمكنه القيام به، وتدخل وتفاعل مع كل التفاصيل لتحقيق النجاح.. كما أنه لم يكن ممكنا في المقام الأول استضافة هذه الجمعية العامة في قطر بدون توفر الإرادة والرغبة الأكيدة في النجاح وتحقيق الأهداف المنشودة، فالنجاح الذي تحقق هو بكل تأكيد نجاح لقطر ولمجلس الشورى".

وأكد سعادة السيد دوارتي باشيكو على دور البرلمانات والبرلمانيين الحيوي في حكم سيادة القانون ومراعاة مصالح الناس وتحقيق رغباتهم، ومساءلة الحكومات لتصحيح القرارات واتباع سياسات جيدة وتحقيق التغيير المطلوب دون صراع، فضلا عن ترسيخ المسار الديمقراطي لتحقيق حياة أفضل.
ولفت سعادته إلى الدور المهم لمجلس الشورى في تعزيز الديمقراطية في قطر والمنطقة وتعزيز وترسيخ العمل البرلماني المشترك على مستوى الأقاليم والعالم بأسره، مشيرا إلى أن رئاسة دولة قطر- ممثلة في سعادة رئيس مجلس الشورى - للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد تعكس التزام قطر بتعزيز جهود مكافحة الفساد.
وقال سعادة رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، في هذا السياق، "يعلم الجميع أنه حين يكون هناك الكثير من الموارد في أي دولة، يكون هناك فساد، وأحيانا لا يتم تسخير هذه الموارد لتحقيق حياة أفضل للشعوب بل تختفي الأموال، وبالتالي إذا ظهرت دولة غنية مثل قطر، لديها الكثير من الموارد لكنها تكافح الفساد، فهذا يعني أنه من الممكن أن يكون لديك موارد وفي الوقت نفسه تكافح الفساد، وأن ثراء الدولة يذهب إلى الناس من خلال تحسين حياتهم وتطوير التعليم والجامعات وبناء المستشفيات والمساواة الاجتماعية وجودة الحياة".
واعتبر أن "كل هذا أمر جيد للجميع، لتصبح الدولة التي تقوم بذلك مثالا يحتذى، وقطر الآن بعملها ورئاستها أيضا للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد تطلع بدور مهم في التعريف والتذكير بضرورة مكافحة الفساد"، مشيرا إلى أن موافقة الاتحاد البرلماني الدولي على قرار تأسيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في قطر، يلفت الانتباه إلى أن الإرهاب أمر يتعين مكافحته ومحاربته في كل مرة وزمان ومكان.
كما نبه إلى وجود متعصبين في أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا وكل مكان، "ما يؤكد الحاجة لمكافحة التعصب، وعلى الجميع أن يدرك أنهم يعيشون معا في عالم واحد"، مبينا أنه "ربما تكون هناك اختلافات ثقافية واقتصادية وعقائدية واجتماعية وسبل حياة مختلفة ومتنوعة، ولكن يجب أن يعيش الجميع سويا في سلام.. والإرهاب أمر يجب علينا جميعا سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو أمريكا أو آسيا أن نحاربه، وإذا أردنا مكافحة الإرهاب نحن بحاجة إلى منظمة جاهزة لهذه الحرب لأنها ستجمع أيضا معلومات عن الحركات المتطرفة، وعن كيفية مكافحة سبل تمويل الإرهاب، وعن الصلات التي يؤسسها الإرهابيون وأشياء مثل هذه.. ولذا فنحن بحاجة لمنظمة مثل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتعتبر الدوحة مكانا مثاليا لمقره، لأن بإمكانها أن تنشر الإلهام للدول المجاورة وجميع الدول الآسيوية".
وأكد سعادة السيد دوارتي باشيكو رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، استعداد الاتحاد البرلماني الدولي لدعم المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، وتوطيد تعاونه معها، والقيام بدور إشرافي، فضلا عن إمكانية القيام بتنظيم مبادرات مشتركة، ونشر مبادئ مكافحة الفساد لكل الدول، قائلا في هذا السياق "إن النتائج قد لا تكون سريعة، ولكنها حتما ستكون، لأن الفساد شر يتوجب محاربته، ولكل من المنظمة والاتحاد البرلماني الدولي دور في ذلك من خلال التعاون بينهما".
وبشأن جهود قطر في تحقيق الوئام والسلام بين الفرقاء في العديد من الدول أو بين بعض الدول، شدد سعادته على أن "لدى دولة قطر دبلوماسية قوية ومؤثرة، ودبلوماسيين ذوي خبرة عالية، جديرين بالثقة للعب دور الوساطة في حل النزاعات"، مشيرا إلى أن استضافة قطر للحوار الأفغاني-الأفغاني، والنتائج الإيجابية التي تحققت منه تؤكد نجاحها في هذه المساعي الحميدة، ما أكسبها المزيد من الاحترام على الساحتين الاقليمية والدولية.
كما أكد سعادة رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، أهمية المصالحة الخليجية التي حدثت مؤخرا من حيث تطبيع العلاقات بين الدول الأطراف وضرورة التسامي فوق الخلافات والخصومات لفائدة المنطقة، مستعرضا الفوائد التي ستترتب على ذلك ومنها على سبيل المثال إعادة التواصل والحياة المجتمعية والارتباط بين الناس.
وبخصوص استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم /فيفا 2022/، وأهمية هذا الحدث الرياضي العالمي الذي يقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، قال سعادة السيد دوارتي باشيكو "أنا من البرتغال ونحن شعب نحب كرة القدم.. وأتمنى التأهل والفوز بالبطولة التي هي حدث مهم ليس لقطر فقط بل لكل المنطقة، وتظهر للعالم أن قطر دولة نابضة وقادرة على تنظيم حدث بمثل هذا الحجم الضخم لأن البعض يعتقد أحيانا أن الدول الصغيرة التي لديها تعداد سكاني صغير، ليست لديها القدرة على تنظيم أحداث ضخمة من هذا القبيل.. ستستقبلون في قطر أعدادا كبيرة من السياح، ووفودا ضخمة، والكثير من المسؤولين من دول عديدة خلال وقت قصير جدا، لكني واثق أن دولة قطر ستثبت للجميع أن التنظيم سيكون مثاليا وأنها قادرة على تنظيم مثل هذه الأحداث الضخمة، في جو يعمه السلام والأمن والهدوء والطمأنينة، وبالتأكيد سيكون كل ذلك نجاحا إضافيا كبيرا لقطر".
وفي ختام حواره مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، شدد سعادة السيد دوارتي باشيكو رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، على أن زيارته لقطر كانت ناجحة بكل المقاييس، معربا عن تطلعه لتوثيق العلاقات بين الاتحاد البرلماني الدولي ومجلس الشورى في شتى المجالات التي تهمهما.