الشارع الفرنسي: الرئيس ماكرون فشل في امتحان كورونا

باريس/الأناضول -يرى كثير من الفرنسيين أن حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون عاجزة عن إدارة عملية مكافحة جائحة كورونا بجدارة، فيما يشتكي أصحاب المطاعم من تداعيات التدابير على أعمالهم.
وسجلت فرنسا "أكبر عدد يومي في الاصابات على مستوى أوروبا"، منذ بدء الجائحة، وتعد من أكثر الدول المتضررة من الموجة الثانية من كورونا.
الخميس، بلغ عدد الاصابات الجديدة 41 ألفا و622 حالة، ليصبح الأعلى على مستوى البلاد والقارة الأوروبية منذ ظهور الوباء.
وقالت مؤسسة الصحة العامة إن عدد الإصابات اليومية يواصل ارتفاعه بوتيرة سريعة، وإن الحصيلة وصلت إلى 999 ألفا و43.
وأعلنت الحكومة مؤخرا، حظر تجول بين الساعتين 21.00-06.00 في باريس وضواحيها، ومدن غرونوبل، وليل، وليون، وإيكس أون بروفانس، ومرسيليا، وروان، وتولوز ومونبلييه، لمدة 4 أسابيع، بحيث تكون المطاعم والمحال التجارية مغلقة خلال ساعات الحظر.
- ينبغي تحسين وضع المستشفيات
وتحدث عدد من سكان باريس وأصحاب المطاعم للأناضول، حول سير الجائحة والتدابير المتخذة والأوضاع في المستشفيات فيما يخص معالجة المصابين.
الشابة الفرنسية ماري التي فضلت عدم ذكر لقبها، قالت إن الوضع في البلاد يبعث على القلق من حيث تفشي الجائحة، والنواقص التي يعاني منها القطاع الصحي.
وأردفت :" لقد وصل الأمر حدا مفزعا في المشافي بسبب نقص الامكانات"، واعتبرت أن التدابير المتخذة لوقف الجائحة غير كافية.
وأضافت " لا أفهم لماذ تم اتخاذ قرار بحظر التجول، فوسائط النقل مزدحمة، والكل يعمل معا في أماكن العمل، والمدارس مفتوحة، لذلك لا أرى هذا القرار منطقيا".
ووصفت التدابير المتخذة حاليا من قبل حكومة ماكرون، بـ"السخيفة والمعادية للمجتمع والبائسة".
وتابعت : "يتعين تحسين وضع المستشفيات، وزيادة قدراتها، الحكومة تقول "إننا في حرب"، لا نريد سماع هذه العبارة من الآن فصاعدا، فهي مجرد غطاء مختلق للفشل".
بدوره قال فنسنت هونين، إن هناك علامات استفهام حول مدى نجاح ماكرون في احتواء الجائحة بأقل الأضرار.
وأضاف "هل سيتم فرض اغلاق شامل مرة ثانية؟ نخشى من ذلك. ففي حال اتخاذ الخطوات اللازمة، وتقديم الدعم للقطاعات التي تعاني صعوبات، عندئذ يكون لهذه الخطوات مغزى".
- المشافي لا تستقبل المصابين
من جهته قال حسن بنصغير، إن الحكومة اتخذت تدابير متشددة جدا في إطار مكافحة كورونا، بشكل متسرع ودون استشارة.
واعتبر أن الحكومة وجدت نفسها في مواجهة الموجة الثانية، وهي غير مستعدة لذلك، ما دفعها لاتخاذ العديد من القرارات الخاطئة.
وأشار إلى أن قرار حظر التجول بعد الساعة 21.00 سبب مأزقا كبيرا لأصحاب المحال التجارية، الذين يعانون في الأساس صعوبات اقتصادية.
ولفت إلى أن الحكومة لم تقدم على خطوات من شأنها معالجة التداعيات الاقتصادية للتدابير على التجارة.
وذكر بنصغير أنه أصيب بكورونا وتجاوز الإصابة بأعراض طفيفة، إلا أن شقيقه التوأم كانت إصابته أشدة وطأة.
وأردف "عندما تعلمون بأنكم مصابون إثر اجراء اختبار كوفيد-19، لا يتم استقبالكم في المستشفى، بل يقولون لكم إنه يتعين عليكم البقاء في المنزل لمدة 14 يوما".
وتابع " حتى لو كانت حالتكم حرجة فمن الصعب مكوثكم في المستشفى في فرنسا، فهناك أكثر من 20 ألف إصابة يوميا، والمشافي ممتلئة عن بكرة أبيها".
- حظر التجول "كارثي" على المطاعم
- جوليان برتراند، الذي يدير مطعم "باكوس" قرب ميدان أوبرا التاريخي في باريس، اشتكى من اضطراره لاغلاق المطعم في وقت مبكر بسبب حظر التجول.
وأوضح أن عددا كبيرا من الزبائن يأتون إلى المطعم بعد الساعة 21.00، ولهذا إنخفضت العائدات بشكل كبير.
وأضاف :" لا أعرف كيف يمكن لاغلاق المطاعم في الساعة 21.00، أن يؤثر إيجابيا على سير الجائحة، يتعين عليهم السماح لنا العمل لمدة أكبر".
وتابع:" نلتزم بكافة التدابير، ونرتدي الكمامة 12 ساعة في اليوم، تدابير الحكومة تحد من عملنا، وربما يتم اغلاق المطاعم في نوفمبر".
كما لفت برتراند إلى أنه أصيب بكورونا في أوائل مارس، لكنه لم يتمكن من الحصول على رعاية طبية في مستشفى.
بدوره قال ميرزا أحد مسؤولي مطعم "موغول" الذي فضل عدم الكشف عن لقبه، إن حظر التجول المسائي يعد كارثة بالنسبة للمطاعم.
وأضاف " لو قرروا إغلاق المطاعم كليا عوضا عن الساعة التاسعة مساء، لكان أفضل، فالناس يتوجهون إلى المطاعم بعد الثامنة، إن هذا الاجراء يعد كارثة للمطاعم بكل معنى الكلمة، فعائداتنا انخفضت بنسبة 60 بالمئة بسبب حظر التجول".
ولفت إلى أن حكومة ماكرون قدمت بعض الدعم المادي للمطاعم في إطار الندابير المتخذة للتصدي للجائحة، واستدرك قائلا:" في الواقع الدعم قليل للغاية، عليّ أن أدفع 6 آلاف يورو كإيجار شهري، ولا أستطيع دفع هذا المبلغ كل شهر".