سمو الأمير يشارك في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة

  • Sep 22, 2020
  • Author: alwatan5
  • Number of views: 1043
  • السياسة

وقد ألقى سمو الأمير المفدى خطابا، فيما يلي نصه:

بــســم الله الـــرحــمــن الــرحــيــم
سـعـادة رئـيـس الجـمـعـيـة العـامـة ،
سـعـادة الأمـين الـعـام للأمـم المـتـحـدة ،
الـسـيـدات والـسـادة ،،

الـسـلام علـيكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه ،

في البداية أتوجه بالتهنئة إلى سعادة السيد فولكان بوزقر على تولي رئاسة الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة متمنياً له التوفيق والسداد ، كما أشكر سعادة السيد تيجـانـي محمد بـانـدي رئيس الدورة السابقة على ما بذله من جهود مقدرة خلال فترة عمله ، وأغتنم هذه المناسبة لأشيد بدور سعادة الأمين العام السيد أنطونيو غوتيريش في تعزيز دور الأمم المتحدة وتحقيق أهدافها .
الـسيــد الرئـيــس ،
يأتي انعقاد هذه الدورة ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة ، ومن الصواب في هذه المناسبة أن نتذكر أنها تعبير مؤسسي عن إدراكنا أننا ننتمي لإنسانية واحدة. وكثيرة هي التجارب التاريخية التي تثبت هذه الحقيقة وتظهر خطر التقليل من شأنها.
وقد ذكرنا تفشي جائحة (كوفيد-19) أننا نعيش على نفس الكوكب ، وأن التعاون المتعدد الأطراف هو السبيل الوحيد لمواجهة تحديات الأوبئة والمناخ والبيئة عموماً ، وحبذا لو نتذكر ذلك أيضاً عند التعامل مع قضايا الفقر والحرب والسلم ، وتحقيق أهدافنا المشتركة في الأمن والاستقرار.
انطلاقاً من هذا الإدراك ، وبعد أن سارعت دولة قطر إلى اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الوقائية لحماية المواطنين والمقيميـن علــى أرضهــا، فإنها لم تر تناقضاً بين واجبها هذا ، وبين تقديم المساعدات لأكثر من (60) دولة وخمس منظمات دولية ، والمشاركة الفاعلة ضمن الجهود الدولية في حشد الموارد والطاقات لمواجهة هذا الوباء وتداعياته، ودعم المراكز البحثية في عدة دول للحد من التداعيات السلبية الخطيرة لتلك الجائحة والإسراع في اكتشاف لقاح لهذا الفيروس .
السيــد الرئـيــس ،
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحصار الجائر غير المشروع على دولة قطر ، فإننا نواصل مسيرة التقدم والتنمية في شتى المجالات .
ورغم الحصار عززت قطر مشاركتها الفعالة في العمل الدولي المتعدد الأطراف لإيجاد حلول لأزمات أخرى .
كما رسخت خلال الحصار الجائر وغير القانوني الذي تتعرض له ثوابت سياستها القائمة على احترام أحكام ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيما مبدأ احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية .
وانطلاقاً من مسؤولياتنا الأخلاقية والقانونية أمام شعوبنا فقد أكدنا ، وما زلنا وسنظل نؤكد، على أن الحوار غير المشروط القائم على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول هو السبيل لحل هذه الأزمة، التي بدأت بحصار غير مشروع ويبدأ حلها برفع هذا الحصار.
وأجدد في هذه المناسبة تقديري البالغ للجهود المخلصة لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، كما أثمن مساعي الدول الشقيقة والصديقة لإنهاء هذه الأزمة .

السيدات والسادة ،
هناك إجماع دولي على عدالة قضية فلسطين ، وعلى الرغم من هذا الإجماع يقف المجتمع الدولي عاجزاً ولا يتخذ أية خطوات فعالة في مواجهة التعنت الإسرائيلي والاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية إلى جانب فرض حصار خانق على قطاع غزة، والتوسع المستمر في سياسة الاستيطان ، وفرض سياسة الأمر الواقع ، وذلك في انتهاك فاضح لقرارات الشرعية الدولية ، وحل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي .
إن السلام العادل والمنشود لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التزام إسرائيل التام بمرجعيات وقرارات الشرعية الدولية والتي قبلها العرب وتقوم عليها مبادرة السلام العربية ، فيما تحاول إسرائيل الالتفاف عليها والتصرف كأن قضية فلسطين غير موجودة. إن أية ترتيبات لا تستند إلى هذه المرجعيات لا تحقق السلام ولو سميت سلامًا. وقد يكون لها غايات أخرى غير الحل العادل لقضية فلسطين ، وغير تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم.
يضع بقاء قضية فلسطين من دون حل عادل ، واستمرار إسرائيل بالاستيطان وخلق الوقائع على الأرض دون رادع ، أكبر علامة سؤال على مصداقية المجتمع الدولي ومؤسساته.
نحن ندعو المجتمع الدولي - وبخاصة مجلس الأمن إلى القيام بمسؤوليته القانونية وإلزام إسرائيل بفك الحصار عن قطاع غزة وإعادة عملية السلام إلى مسارها من خلال مفاوضات ذات مصداقية ، بحيث تقوم على القرارات الدولية وليس على القوة ، وتتناول جميع قضايا الوضع النهائي ، وإنهاء الاحتلال خلال مدة زمنية محددة وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة.
وفي إطار سعينا لتهيئة البيئة الملائمة للتوصل إلى السلام والاستجابة للصعوبات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه الأشقاء في فلسطين فقد واصلنا بالتنسيق مع شركائنا الدوليين تقديم الدعم الإنساني والتنموي لمعالجة الاحتياجات العاجلة والطويلة الأمد في قطاع غزة المحاصر ، علاوةً على تعزيز مساهماتنا لصالح وكالة الأونروا.