هل تعتبر ملامح الوجه وتعابيرها مرآة لما يختلج فكر الإنسان؟ وهل العيون هي نافذة للنفوس؟ أم هي مجرد مبالغات وتكهنات درج الناس على تداولها؟

فحين تم تناول الموضوع بشكل علمي تبين أن معظم الناس لا يفرقون في تفسيرهم وتحليلهم لملامح وتعابير وجه لآخر، دون أن ترتبط بتعابير أو مؤثرات أخرى بحسب الموقف المتعرض له الإنسان، ومن ذلك نبرة الصوت على سبيل المثال.

ففي تجربة عملية تم عرض مقطعين صامتين لشخص واحد، ففي العرض الأول ظهر هذا الشخص وهو يعاني من ألم حقيقي، وفي العرض الثاني ظهر وهو يتصنع الألم، وطلب من مجموعة من المتطوعين التعرف على أيهما حقيقي وأيهما مصطنع، فكانت النتيجة أنه فشل المتطوعون في التعرف على ذلك. إلا أنه وفي تجربة أخرى مماثلة، تم الطلب من مجموعة من المتطوعين أن يحللوا تعابير وجه أحد الأشخاص فيما إذا كانت ملامحه باعثة للراحة والثقة من عدمها، فكانت النتيجة أنهم توصلوا للحكم على هذا الشخص من مجرد ملامح وجهه. وهذا ما ينافي الواقع والمنطق. فلو جاء شخص ليحلل شخصيتك ويحكم عليك بناء على ملامح وتعابير وجهك فقط، لرفضت ذلك وسخرت منه. فلماذا إذاً نقفز لاستنتاجات غير واقعية بناء على اعتقاداتنا بقدرتنا على قراءة الوجوه!

فكثير من الدراسات خلصت إلى أنه لا يوجد دليل علمي يربط بين ملامح الوجه وشخصيّة الإنسان، إلا أنه لا يزال بعض المحللين الذين يربطون هذه التعابير بشخصية الإنسان، وعلى سبيل المثال يقولون أن أصحاب الوجوه المربعة يميلون إلى الصراحة والجرأة وغالباً يميلون إلى الفظاظة في القول والجفاء في المعاملة، وأن أصحاب الوجوه الطويلة هم غالباً سريعو الغضب ويثورون لأتفه الأسباب وليس من طبيعتهم المرح والسرور... وهكذا.

ولما احتكمت إلى تراثنا العربي في هذا المجال جاءني الجواب سريعًا من خلال مقولة وبيت شعر:

(المظهر لا يدل على المخبر) و(إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق).


ففي المرة القادمة وقبل الحكم على الأشخاص من خلال تعابير وجوههم وملامحهم، أعط نفسك فرصة أكبر ووقتًا أطول لتحكم على سلوكهم، ويفضل أن يكون هذا الحكم مبنيا على منطق وتجربة أكثر مما هو مبني على فراسة وقراءة الوجوه.

بقلم : دانة درويش