+ A
A -

والطائرة القادمة من العاصمة الأردنية عمان تدرج على مطار قرطاج بجوار العاصمة التونسية ( تونس ) كانت امرأة تتحس حقيبتها كي تتأكد من سلامة وصول الخبز الذي حرصت على جلبه معها، فلديها اطفال وازمة الخبز قد تجاوزت الحدود، واضطر الرئيس التونسي قيس سعيد إلى تغيير رئيسة الوزراء قبل اسبوع وتعيين رئيس وزراء جديد لمواجهة الأزمة التي طغت على كل مفاصل الحياة من شمال تونس إلى جنوبها٠ خمس عشرة طائرة هبطت خلال عشرين دقيقة في هذا المطار العتيق العريق الذي كان من اوسع واكبر المطارات العربية حتى العام 1990، ثم تراجع مركزه إلى المراكز الخلفية.. لكن الرئيس سعيد الذي يحاكي العزة القرطاجية ينتظر اصلاح البيت من الداخل اجتماعيا ويجمع التونسيين على حب تونس وعشق تونس، والموت من أجل تونس وهي أولا.. ينتظر ليعود إلى تجديد ما تقادم عليه الزمن.. فقد كان مجد قرطاج بوحدة شعبها وحين اختلفت طبقاتها الارستقراطية ورفضت تشكيل جيش خسرت معركتها (زاما) ولم تعد تشكل خطرا على روما...

نظراتي تحدق بعيدا إلى الجنوب التونسي حيث تقع قرية اجدادي ( البرغوثية ) التي جاء منها جدنا زيد وابناؤه (ظاهر وحسين وداوود وخطاب وكنعان وداغر وعيص) ومعهم اسرهم زوجات وابناء وبنات حطوا في باب المغاربة بالقدس وجاهدوا مع صلاح الدين، الذي منح زيد - بعد طرد الفرنجة - اقطاعا يمتد من نابلس إلى وادي القدس تمت تسميته باسمه (بني زيد) واستمرت الحياة فيه حتى اليوم.

تواصلت مع عدد من ابناء البرغوثية الذين تمتد جذورهم إلى برغوثي في وادي عربة ولديهم نفس روايتي عن جذورنا.. المسافة بين تونس العاصمة والبرغوثية في منطقة قبلي جنوب تونس اكثر من 400 كلم.. تواعدنا ان نلتقي.. لكن جمال شمال تونس حيث قليبية وكرم الضيافة من الكابتن رضا البيجاوي والسيدة سميرة الدبلوماسية سميرة بيجاوي صهرهم فيصل الصيد مرافق الرئيس عرفات وابو مازن الذي اصطحبني إلى الغابات والشواطئ الجميبة وقلعة قليبية الشاهدة على تاريخ طويل يمتد من 200 سنة قبل الميلاد مرورا بالبيزنطية والرومانية والأغالبة والعثمانيين والرومان والانجليز.. قلعة تاريخية سجلت حجارتها هزائم وانتصارات دول وبقي حنيبعل شاهدا في قرطاج على عظمة تونس.

ورغم أزمة الخبز العالمية التي تأثرت بها تونس، ترى ان للرئيس، قيس سعيد مكانة مرموقة بين شعبه الذين يرون فيه عبقا قرطاجيا لما يتمتع به من حس وطني محب لعروبته وشمال افريقيا ودينه وعقيدته وهو ينصح السفراء، المكلفين للعمل بالخارج ان يشعروا انهم يمثلون دولة عظمى اسمها تونس.. وهي بحق دولة عظمى بتاريخها وتراثها وطيبة شعبها وعزته وكرامته.. ألقيت التحية على مناصر الثوار أبو رقيبة رحمه الله وغادرت بجسدي والقلب بقي في قليبية..

copy short url   نسخ
06/08/2023
110