+ A
A -
سياسة وكياسة، دبلوماسية وسلاسة، أداء الشرفاء، سعة أفق وفراسة، هذا ما تميزت به قطر وعلى كل المستويات وعلى مدى الأسابيع الأربعة الماضية من الأزمة وقد تحلت بهدوء واتزان وثقة على مختلف الصعد، السياسية والاقتصادية والدبلوماسية فلم يربكها الحصار الجوي والبري والحملات الإعلامية والفبركة الفضائية. والحملات النفسية والمقاطعة الدبلوماسية والترويع الابتزازي من دول الحصار الأربع ولا جفاء الدول المغلوبة على أمرها الأعضاء في جامعة الدول العربية وأصدقاء من المجموعة الإفريقية الذين يغريهم متاع الغرور، فتعاملت قطر مع الأزمة بأخلاق وثقة واقتدار.. تعاملت بأخلاق الفارس الشهم الموروثة من فارس شهم ففتحت الباب لأبناء وبنات دول الحصار من طلبة وطالبات ليقدموا امتحاناتهم حتى لا تضيع عليهم سنة من عمرهم بل قدمت لهم مواعيد الامتحانات على عكس الدول المحاصرة التي طردت طلاب قطر دون اعتبار لوشائج القربى وإخوة المصير ودم العروبة، ورحبت بزوجات القطريين وأزواج القطريات فكانت خير من عمل بقول أمير الشعراء أحمد شوقي الذي أضاع بني جلدته حكمته:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتما وعويلا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوّم النفس بالأخلاق تستقم
وكان ربان السفينة الدبلوماسية بتوجيه حضرة صاحب السمو يعطي دروسا في فن التعامل الدبلوماسي مع مثل هذه الأزمة العاصفة فكان سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية يعطي درسا تلو الدرس في الثبات على المبدأ في التفاوض والخلق والهدوء في الطرح وهو يجوب القارة الأوروبية والأميركية يقدم وجهة نظر بنفس الروية وبنفس الثبات.
لقد أقنع الأداء القطري المجتمع العربي وهتف الجميع لقطر التي حاصرت الحصار وحرصت على أن توفر للمواطن والمقيم احتياجاته وأخذت كل الاحتياطات لمواجهة أي تطورات بل وتقف بالمرصاد لكل من يحاول المساس بثوابت ديننا الحنيف.
انتظرنا فزعة عربية من دول عربية هبت قطر لنجدتهم في الملمات لكن «الرز» أعمى البصر والبصيرة.
فكل انزوى- عدا الكويت الحرة الأبية وأميرها الحكيم الذي يحمل رسالة الآباء والأجداد التي نادوا بها «كونوا يدا واحدة تدرأوا عنكم الأخطار»، صباح الأحمد أطال الله في عمره منذ خمسين سنة وهو يحمل مشعل وحدة الخليج وأن أمنه هو مسؤولية خليجية.
لقد أثبتت قطر أنها عظيمة فقد صبرت لتقدم ردها لحين هدوء العواصف وها هي تقدم مبادئها التي نسأل الله أن تكون شافية لصدور أصابها نزغ من الشيطان..
نبضة أخيرة
الأحداث العظيمة لا تتجلى في ساعات الضجيج، وإنما في ساعات الصمت!

بقلم : سمير البرغوثي
copy short url   نسخ
04/07/2017
1372