+ A
A -
جريدة الوطن

«حمام المسخوطين»، أو ما يسمى بحمام الدباغ الواقع بولاية قالمة شرقي الجزائر.. هو حمام طبيعي يتكون من ينابيع ساخنة تتجاوز حرارتها 96 درجة مئوية، وتعتبر الثانية عالمياً بحرارتها بعد ينابيع أيسلندا، وله قصص أسطورية لا تزال متداولة بين الجزائريين وزوّاره.

وقد جذبت الصخور متعددة الألوان من الحجر الجيري للحمام والبخار الصاعد منها والذي يُرى من عدة أميال، آلاف الزوّار، ومنذ عصر الإمبراطورية الرومانية التي احتلت المنطقة وشيّدت الحمامات المعدنية بالمكان، لا تزال مرافق تلك الحمامات والتي أقامها الرومان مستخدمة حتى يومنا هذا.

و«حمام المسخوطين» هو في الواقع مجموعة من 10 ينابيع ساخنة مختلفة تنبع من وادٍ واحد، ويبلغ معدل التدفق الإجمالي لهذه الينابيع الحرارية 1650 لتراً في الثانية: أي حوالي 100 ألف لتر في الدقيقة، كما يوجد في الموقع أيضاً تشكيلات عديدة من الأشكال المخروطية المنحوتة على الصخر الجيري.

ويعود تكوين المنطقة الجيولوجي إلى نحو 150 مليون سنة، وارتبطت بالحركة التي تكوّنت إثرها الجبال المحيطة به؛ مثل جبل دباغ الذي تحمل المدينة اسمه اليوم، وقد شهدت المنطقة العديد من التغيرات التي شكلت المرتفعات والمنخفضات والجبال والبراكين والحركات الزلزالية.

وعلاوة على درجة حرارتها البالغة 98 درجة مئوية وهو الأمر الذي جعلها ثاني أعلى الينابيع حرارة في العالم؛ إذ يمكنك أن تغلي البيض في قنوات التدفق، تتميّز مياه حمام المسخوطين، بكونها مياهاً مشبعة بالمعادن مثل الحديد وكربونات الكالسيوم، هذه المعادن والحرارة العالية جعلت هذا الحمام مستشفى طبيعياً لمن يعانون من أمراض مثل الروماتيزم والتهاب المفاصل.

وتعدّدت الروايات بشأن تسمية هذا الحمام المعدني بـ«المسخوطين»، ففي إحدى الروايات وتعود إلى فترة الفتح الإسلامي والعهد العثماني؛ حيث كان الناس يتداوون بمياه الحمّام الساخنة، ويستعملون في علاجهم المسك والطين، حتى صار يسمى الحمام بحمام المسك والطين.

وفي فترة الاحتلال الفرنسي، حرّف الفرنسيون التسمية إلى حمام المسكوتين، وهذا بالنظر لصعوبة نطق الكلمتين بشكل صحيح باللغة الفرنسية، قبل أن يحوّر بعد الاستقلال إلى حمام المسخوطين.

الأسرار المدفونة تحت ينابيع حمام المسخوطين، دفعت المستكشفين الأجانب إلى محاولة تفسير لغز هذا المنبع الحار، خصوصاً بعد ظهور بحيرة باطنية ظهرت بعد انفجار مهول، خلال الفترة الاستعمارية، وبلغ طولها خمسين متراً وعرضها ثلاثين متراً.

وأثناء الحرب العالمية الثانية قامت بعثة بريطانية برحلة استكشافية لأغوار كهوف حمام المسخوطين، لكنها اختفت بعد ذلك في ظروف غامضة، ويعتقد السكان المحليون أن ما يوجد داخل البحيرات الجوفية هم من كانوا وراء هذه الحادثة الميتافيزيقية.

copy short url   نسخ
06/05/2023
100