+ A
A -
عبد اللطيف السعدون كاتب عراقي

على مواقع التواصل، وعلى ألسنة سياسيين ومحللين، «مزاعم» متداولة عن قرار دولي قد اتُّخذ بإسقاط «العملية السياسية» الطائفية القائمة في العراق، وإنتاج عملية سياسية وطنية تضمن حالة أمن واستقرار، وتوفر الخدمات العامة، وتقضي على آفة الفساد، وتحترم الحريات الأساسية للمواطنين.وتستند معظم هذه التوقّعات إلى أخبار وتقارير مفبركة، تجتهد في إنشائها جيوش إلكترونية مموّلة، تتبع هذا الطرف أو ذاك، ولها غاياتها المعروفة. ومعلوم أن مثل تلك الأخبار والتقارير التي لا تحتمل قدراً من الصدقية تنتقل في الفضاء الإلكتروني ثماني مرّات أكثر مما تتنقل فيه الأخبار والتقارير الصحيحة، فضلاً عن أن متابعين يجدون فيها ما يحوّل أمانيهم إلى حقائق، ويبنون عليها قناعاتهم ويروّجون نشرها.وفي بعض ما رصدناه من بعض تقارير مفبركة، اعتمادها على إشارة للثعلب الاستراتيجي العجوز، هنري كيسنجر، لم يقل فيها أكثر من أن «تغييرات مهمّة محتملة في منطقة الشرق الأوسط»، ولم يفصح عن تفاصيل، فيما أوّل البعض قصده بأنه يقصد تغيير الحكم في العراق، ومنهم من استخدم إحاطة ممثلة الأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، أمام مجلس الأمن، للتدليل على صحة تحليله، وكانت قد أنذرت الطبقة السياسية «المنشغلة بمعارك السلطة» من أن العراقيين لن ينتظروا طويلاً، ودعتها إلى أن تشمّر عن ساعدَيها لمعالجة الأولويات، خصوصاً في صراع السيطرة على الموارد ولعبة السلطة، ولوّحت لها باحتمال قيام مبادرة دولية ذات زمن محدود لمعالجة الوضع.ومع ما يجري ويدور، تظلّ هناك «لكن» كبيرة، تطل بعنقها أمامنا، إذ إن ذلك كله لا يعني أن العراقيين مقبلون على مرحلة «سمن وعسل»، وأن استعادة العراق مكانته ودوره في العالم والمنطقة أصبحت في متناول اليد. بالعكس، كل تغيير، إن كان ثمّة تغيير في الأفق، لن يتعدّى الخطوط الحمر المرسومة للعراق من القوى الدولية والإقليمية الفاعلة. ولذلك، تبدو كل التنظيرات والتحليلات الوردية والمتفائلة غير واردة، بل قد يزداد العراق انقساماً وتفكّكاً، وعندها نخشى أن تصدق نبوءة شاعرنا الراحل، سعدي يوسف، الصادمة:«سوف يذهب هذا العراق إلى آخر المقبرة / سوف يدفن أبناءه جيلاً فجيلا /‏ ويمنح جلاده المغفرة /‏ لن يعود العراق المسمّى/‏ ولن تصدح القبّرة»!

copy short url   نسخ
23/06/2022
0