+ A
A -
جريدة الوطن

الدوحة - قنا - تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح «منتدى قطر الاقتصادي 2022» بالتعاون مع بلومبيرغ، الذي ينعقد تحت شعار: «تحقيق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي»، وذلك بفندق الريتزكارلتون الدوحة صباح أمس.حضر الافتتاح فخامة الرئيس قاسم جومارت توكاييف رئيس جمهورية كازاخستان، وفخامة الرئيس هاجي جينغوب رئيس جمهورية ناميبيا، وفخامة الرئيس فور إسوزيمنا جناسنجبي رئيس جمهورية توغو، وفخامة الرئيس الدكتور جوليوس مادا بيو رئيس جمهورية سيراليون، ودولة السيد إيراكلي غاريباشفيلي رئيس وزراء جورجيا، وأصحاب السعادة رؤساء وفود الدول الشقيقة والصديقة.كما حضر الافتتاح معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة، وكبار المسؤولين من صناع السياسات والبرلمانيين والمفكرين ورجال الاقتصاد والأعمال والإعلام وممثلي منظمات إقليمية ودولية. وألقى صاحب السمو كلمة رحب فيها بالمشاركة الحضورية الواسعة في المنتدى، معربا عن أمله في أن تجسد فعلياً طي صفحة «كوفيد 19»، مشيرا في هذا الصدد إلى ارتفاع المؤشرات الإيجابية الصحية إثر رفع القيود وانتعاش حركة التجارة وارتفاع الإنفاق العام وزيادة الطلب العالمي على جميع المستويات.وأضاف سموه أن الاضطراب الذي طرأ على سلاسل التوريد ما زال من أهم عوامل ارتفاع الأسعار، وقد أضيفت إليه الآثار المدمرة للحرب الجارية حالياً في القارة الأوروبية على أرض أوكرانيا.وتناول صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حجم الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة وإسهام الجائحة في توسيعها، ولا سيما من خلال تعثر الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية والحد من الفقر، مطالبا المجتمع الدولي بانتهاج مقاربة تترجم الأقوال والنوايا الحسنة إلى خطوات عملية تحقق المساواة في التعافي الاقتصادي بين الدول وإنقاذ أهداف التنمية المستدامة بما يدعم الشعوب الفقيرة وتلك التي تعاني من اضطرابات وحروب.كما تناول سموه التوقعات التي تشير إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي بحوالي الثلث في العام الحالي مقارنة بالعام الماضي وذلك على وقع ارتفاع معدلات التضخم على المدى الطويل، محذرا من أن ذلك قد يكون مقدمة لركود تضخمي لم يشهد العالم مثله منذ الفترة الواقعة بين عامي 1976 و1979 وفق تقارير البنك الدولي، حين أدت الزيادات الحادة في أسعار الفائدة لغرض مكافحة التضخم إلى ركود اقتصادي في بداية الثمانينيات.وقال سموه إن التوقعات بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر تشير إلى حوالي 4.9 % عام 2022، ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتأثير الإيجابي للسياسات والإجراءات التي اعتمدتها الدولة بهدف دعم القطاعات الاقتصادية وتعزيز قدرة القطاع الخاص على الإنتاج والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والعالمية.وأكد صاحب السمو أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يدوم ولا يستمر للأبد، وقال: «لقد عشنا فترات طويلة كانت فيها أسعار الطاقة منخفضة، ولم يعوضنا عن هذا الانخفاض سوى السياسات الرشيدة والتوفير في مراحل ارتفاع الأسعار لغرض الاستثمار وتنويع مصادر الدخل».وأشار سموه إلى إجراء بعض التعديلات التشريعية لتيسير المعاملات التجارية، وتعزيز المنافسة، وحماية المستهلك، وتشجيع القطاع الصناعي والتكنولوجي، ودعم تنافسية المنتجات الوطنية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال السماح للمستثمرين الأجانب بتملك 100 % من رأس مال الشركات، مؤكدا أن هذه الجهود أدت إلى ارتفاع حجم الاستثمار المحلي والأجنبي بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وخاصة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر الذي ارتفع خلال العام 2021 بنسبة 27 % مقارنة بالعام 2020، ونأمل أن يستمر هذا النمو في الارتفاع في السنوات القادمة وفق الخطط الموضوعة.وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو:بـسـم الله الــرحـمـن الـرحـيــمالـسـيـدات والـسـادة،يسعدني في البداية أن أرحب بكم جميعا في النسخة الثانية لمنتدى قطر الاقتصادي الذي يهدف إلى إثراء الحوار حول القضايا الاستراتيجية التي تتصدر أولويات الاقتصاد العالمي، مثمناً في هذا السياق المشاركة الحضورية الواسعة والتي نأمل أنها تجسد فعلياً طي صفحة «كوفيد 19».لقد ارتفعت المؤشرات الإيجابية الصحية إثر رفع القيود وانتعاش حركة التجارة وارتفاع الإنفاق العام وزيادة الطلب العالمي على جميع المستويات، ولكن الاضطراب الذي طرأ على سلاسل التوريد ما زال من أهم عوامل ارتفاع الأسعار، وقد أضيفت إليه الآثار المدمرة للحرب الجارية حالياً في القارة الأوروبية على أرض أوكرانيا.كشفت الجائحة عن حجم الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة وأسهمت في توسيعها، ولا سيما من خلال تعثر الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية والحد من الفقر. وعلى المجتمع الدولي انتهاج مقاربة تترجم الأقوال والنوايا الحسنة إلى خطوات عملية تحقق المساواة في التعافي الاقتصادي بين الدول وإنقاذ أهداف التنمية المستدامة بما يدعم الشعوب الفقيرة وتلك التي تعاني من اضطرابات وحروب.تشير التوقعات إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي بحوالي الثلث في العام الحالي مقارنة بالعام الماضي وذلك على وقع ارتفاع معدلات التضخم على المدى الطويل. وقد يكون هذا مقدمة لركود تضخمي لم يشهد العالم مثله منذ الفترة الواقعة بين عامي 1976 و1979 وفق تقارير البنك الدولي، حين أدت الزيادات الحادة في أسعار الفائدة لغرض مكافحة التضخم إلى ركود اقتصادي في بداية الثمانينيات.ومن آثار الأزمة الأوكرانية ارتفاع أسعار الطاقة والحبوب وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي، وثمة آثار إنسانية فورية لتفاعل آثار الحرب في أوكرانيا مع أزمات محلية مثلاً في أثيوبيا واليمن وسورية بما يؤدي إلى تعرض فوري لمئات الآلاف لخطر المجاعة.ثمة قضايا لا حل اقتصادي لها، ومنها الحرب وآثارها المدمرة على أوكرانيا وعلى دول وشعوب كثيرة أخرى. الحل في هذه الحالة لا يمكن أن يكون سوى سياسي. كما لا يجوز ترك أزمة الغذاء في ظروف الحرب لقانون العرض والطلب، كما لا يجوز ترك قضية الفقر الشديد للدول الفقيرة كي تواجهها وحدها.إن نجاحنا في تجاوز هذه التحديات يبقى رهين قدرة دولنا كافة على الالتزام بمجموعة من المبادئ، وأولها تكريس العدل والمساواة والتضامن ورفض ازدواجية المعايير.الـسـيـدات والـسـادة،تشير التوقعات بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر إلى حوالي 4.9 % عام 2022، ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتأثير الإيجابي للسياسات والإجراءات التي اعتمدتها الدولة بهدف دعم القطاعات الاقتصادية وتعزيز قدرة القطاع الخاص على الإنتاج والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والعالمية.نحن ندرك أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يدوم ولا يستمر للأبد، فقد عشنا فترات طويلة كانت فيها أسعار الطاقة منخفضة، ولم يعوضنا عن هذا الانخفاض سوى السياسات الرشيدة والتوفير في مراحل ارتفاع الأسعار لغرض الاستثمار وتنويع مصادر الدخل.وفي مجال التنويع الاقتصادي، تم إجراء بعض التعديلات التشريعية لتيسير المعاملات التجارية، وتعزيز المنافسة، وحماية المستهلك، وتشجيع القطاع الصناعي والتكنولوجي، ودعم تنافسية المنتجات الوطنية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال السماح للمستثمرين الأجانب بتملك 100 % من رأس مال الشركات.وأفضت هذه الجهود إلى ارتفاع حجم الاستثمار المحلي والأجنبي بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وخاصة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر الذي ارتفع خلال العام 2021 بنسبة 27 % مقارنة بالعام 2020، ونأمل أن يستمر هذا النمو في الارتفاع في السنوات القادمة وفق الخطط الموضوعة.الـسـيـدات والـسـادة،إن دعم الاقتصاد والاستثمار والابتكار بالتوازي مع تعزيز القيم الإنسانية المشتركة وحفظ السلام، هو السبيل لبناء القدرات اللازمة لتجاوز الأزمات والتغلب على التحديات التي تواجه الإنسانية جمعاء مثل خطر الأوبئة والتغير المناخي الذي يعد واحداً من أخطر التحديات التي نشهدها في عصرنا.وتضطلع قطر بمسؤوليتها كشريك فاعل في المجتمع الدولي لمواجهة التغير المناخي في مختلف أبعاده الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. وكانت قطر من الدول السباقة والرائدة على المستوى العالمي لتأسيس «منتدى الحياد الصفري للمنتجين»، والذي يعد مبادرة دولية تهدف لترسيخ المبادئ التي بنيت عليها اتفاقية باريس للتغير المناخي لا سيما في مجال تطوير استراتيجيات عملية للوصول بالانبعاثات الكربونية إلى الحياد الصفري، وتعزيز نهج الاقتصاد الدائري، وتطوير تقنيات الطاقة.الـسـيـدات والـسـادة،إن قطر والمنطقة بأكملها مقبلة على حدث تاريخي هام وهو استضافة «بطولة كأس العالم 2022» لأول مرة في منطقتنا. ونثق في أن المشاركة الواسعة لدول العالم في هذا الحدث ستفسح المجال ليس فقط لتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية وإنما ستشكل أيضاً منطلقاً لتقوية جسور التواصل والحوار بين مختلف الشعوب.فـمـرحـبـا بـكـم جـمـيـعـاً فـي الـدوحــة.

copy short url   نسخ
22/06/2022
45