+ A
A -
جريدة الوطن
في وقت يعاني فيه لبنان تدهورا اقتصاديا واجتماعيا غير مسبوق، لا يزال هناك من يحاول نشر البهجة والفرح بين الناس، والرجل السبعيني سمير خوري، واحد من هؤلاء.ككثير من اللبنانيين، يرزح خوري (مواليد 1946) تحت وطأة ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة جداً، تجعله يواجه مصاعب حياتية عديدة، كتأمين القوت اليومي والأدوية وغيرها من الحاجات. ومع أنه لا يملك المال، لكن بحوزته فائضا من الفرح والطاقة الإيجابية، يجعله يواجه مصاعب الحياة وكسب لقمة العيش.ببسمة لا تفارق وجهه، يحضر الرجل صباح كل يوم إلى كورنيش (طريق الساحل) بيروت، ومعه ميكروفون ومذياع موسيقي، ويبدأ بتأدية أغان من التراث الشعبي، وأحياناً ما يطلبه المستمعون. هكذا أصبح سمير جزءا من كورنيش بيروت البحري، أحد آخر المساحات العامة القليلة المتبقية في المدينة، حيث يُشكل متنفساً لمعظم سكان العاصمة التي «غزاها» الإسمنت على مدى السنوات الماضية.سمير متزوج ولديه 3 بنات جميعهن متزوجات، أما ابنه الوحيد فيعاني إعاقة لا تسمح له بالعمل، ورغم تلك الصعوبات التي فاقمتها الأزمة الاقتصادية بالبلاد لم يستسلم الرجل المسن، وما زال يكافح على طريقته.ومنذ نحو 3 سنوات تعصف بلبنان أزمة اقتصادية ومعيشية حادة، أدت إلى هبوط حاد بقيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وارتفاع قياسي بمعدلات الفقر والبطالة، وشح بالأدوية والوقود وسلع أساسية أخرى.«رفيق الصباحات، وصاحب البسمة الصادقة»، هكذا يوصَف سمير من قبل رواد الكورنيش الذي يعج يومياً بالمتنزهين وممارسي الرياضة الذين يستمعون إليه ويفرحون، ومنهم من يُكرمه بمال مقابل ذلك. مهنة خوري الأصلية هي الحدادة، إلا أن الأزمة الاقتصادية في البلاد، دفعت به إلى تغيير أسلوب حياته، وبات الغناء مصدر فرحه أولاً ورزقه ثانياً، حسب ما ذكر للأناضول.وقال السبعيني، إن تراجع الطلب على أعمال الحدادة نتيجة الأوضاع الاقتصادية، جعله يهجر مهنة «الحدادة الإفرنجية» التي تحتاج إلى الكهرباء التي يصعب توفيرها، ما حتم عليه البحث عن حلول أخرى.
copy short url   نسخ
21/06/2022
0