+ A
A -

أفقت أمس بعد أربعة أيام في العناية المركزة في قطر.. حيث حلقت بي الإسعاف فوق الشوارع يرافقني ولدي وصهري وبقيت في البيت زوجتي توضح وتقول.. كان ينتظر خبرا من رام الله يرفع من معنويات المقاتلين في عرين الأسود نابلس لتأتي أخبار عن مجزرة جنين عشرات الشهداء، ومئات الجرحى برصاص الصهيوني القاتل. لكن الخبر لم يأت.. ارتكب الاحتلال يوم الأربعاء (22 شباط/‏ فبراير الجاري) مجزرةً جديدةً في بلدة نابلس القديمة، سقط ضحيتها 11 شهيداً وعشرات الجرحى، جاءت هذه المجزرة لتقطع شعرة معاوية مع سلطتنا سندنا ذخرنا قوتنا فحال السّلطة الفلسطينية على حاله منذ جاءت تنتظر استقرار السجادة الحمراء على مدرج رام الله.. مستمرةٌ في تقديم العون والتنازلات للاحتلال من دون أيِّ مقابلٍ، فما جرى يدلل مجدداً على تقديمها جوائز ترضيةٍ للاحتلال الذي يستمر باقتحام الضفَّة وارتكاب المجازر وتوسيع الاستيطان.

وكانت التقارير الإعلامية أشارت أيضاً إلى قبول السلطة الفلسطينية بخطةٍ أمنيةٍ اقترحها الأميركي، بهدف القضاء على الحراك المقاوم المستجد في الضفَّة ومجموعات المقاومة في نابلس ومخيَّم جنين، فهل كانت مجزرة نابلس نتاج تلك الخطة أو نتاج التنسيق الأمني «المقدَّس»؟ وهل لا يزال يصحّ بعد هذا كلّه وصف سلطة رام الله بالفلسطينية؟ وكما تقول الأرض التي لا تكذب لقد أظهرت الغالبية العظمى من أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بصورةٍ فاقعةٍ –وبكلِّ أسفٍ– افتقادها أيِّ حسٍ وطنيٍ يذكر، فهل يُعقل أن يصل تعداد الأفراد المنتسبين إلى تلك الأجهزة الأمنية، ممن يحملون السلاح، إلى عشرات الآلاف، وأن لا يتجرأ أيٌ منهم على إطلاق رصاصةٍ واحدةٍ يتيمةٍ للدفاع عن أهلهم في نابلس؟ وحتى لو قلنا إنَّهم يعدون المقاومين «مخرِّبين» و«إرهابيين» بحسب التوصيف الصهيوني، ألا يستحق المدنيون الفلسطينيون في نظرهم الحماية؟ لقد بات من الواضح للناظرين، بما لا يدع مجالاً للشك، أنَّ وظيفة تلك الأجهزة الأمنية تكمن في حماية المستوطنين وحراسة أمن المستوطنات، وأن تأمين الحماية لجمهور الشعب الفلسطيني لا يدخل ضمن مهامهم، سواء كان ذاك الفلسطيني طفلاً أم امرأةً أم شيخاً.

لست أدري طبعا أستغيث بمن، والله ليس لنا إلا ما تبقى من الشعب العربي لنقول لهم اصرخوا في وجوههم ليرحلوا.

copy short url   نسخ
26/02/2023
125