أدرك أردوغان من أول يوم تولى فيه السلطة كرئيس للوزراء في شهر مارس من العام 2003 أن التعليم هو المفتاح السحري للقضاء على الفساد والنهوض بالدولة في كل جوانبها، وفي حوار أجريته معه في برنامجي التليفزيوني «بلا حدود» في العام 2005 قال: إنه وضع خطة للقضاء على الأمية في تركيا خلال عامين وأن أبعد مدرسة في أعلى جبل سيتم ربطها بالإنترنت، وأن الدولة ستتكفل بكل مصروفات التعليم بل ومصروف شهري لكل طفل أو طفلة فقيرة لا يستطيع أهلها أن يرسلوها للمدرسة، وأن هذا المصروف الشهري سيعطى للأم لأنها أحرص على تعليم أولادها من الرجل، وأنه يسعى لوضع تركيا كواحدة من أفضل الدول في العالم في مجال التعليم، كان ذلك حلما في العام 2005 ولكنه أصبح حقيقة الآن، فقد تذكرت تفاصيل هذا الحوار وأنا أطلع اليوم على تقرير كتبه كل من دانيال كارو وجيني لينكيت الباحثين في مركز جامعة أوكسفورد للتقييم التربوي ونشره موقع «كونفرزيشن» وترجمته ترك برس أن النظام التعليمي في كل من تركيا وتايلاند من أفضل النظم التعليمية في العالم، ولا تقل جودة التعليم في هاتين الدولتين عن التعليم في كل من سنغافورة واليابان، مشيرة إلى أن تصنيفات التعليم العالمية ليست أفضل مقياس لأداء التعليم في العالم.
وبغض النظر عن تصنيفات المراكز العالمية التي عادة ما تعتمد عليها الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية في تصنيفات التعليم في الدول فإن النهضة التي شهدتها تركيا في مجال التعليم العام أو الجامعي أصبحت مثار اهتمام عالمي سواء من حيث المناهج أو طرق التدريس أو الجامعات التي أصبحت منتشرة وتجتذب طلابا من كل أنحاء العالم، أو النتيجة النهائية التي خرجت خلال أربعة عشر عاما من حكم العدالة والتنمية أجيالا ليست تركية فحسب وإنما عالمية، فإدارة التعليم العالي في تركيا هيئة مستقلة لا تخضع للحكومة وهي التي تشرف على الجامعات وتراقب أداءها ويدرس في الجامعات التركية الآن طلاب من معظم دول العالم، حيث يخيرون بين الدراسة بالتركية أو الإنجليزية، وقد أدخلت الحكومة التركية اللغة العربية كلغة ثانية اختيارية في المدارس كما أن كثيرا من الجامعات التركية أدخلت اللغة العربية في مناهجها وهذا لم يتحقق طيلة حكم الدولة العثمانية، كما أصبحت تركيا من الدول التي تعطي منحا تعليمية وصفت بأنها الأكبر على مستوى العالم بعدما تخلت دول عربية تحت الضغوط الأميركية عن إعطاء المنح للطلاب المسلمين الفقراء فاستقطبتهم إيران وجعلتهم رسلا لها في نشر التشيع في إفريقيا وآسيا.. واختم هنا بإجابة رئيسة فلندا التي أكررها دائما تلك الدولة التي تحتل المكانة الأولى عالميا في مجال التعليم تاريا هالونين حينما أجريت معها حوارا في العام 2006 وسألتها عن طريق النهضة الذي يمكن أن يسلكه العرب فقالت: «التعليم ثم التعليم ثم التعليم».
بقلم : أحمد منصور