+ A
A -
د. يعقوب ناصر الدينكاتب أردني

البيان الصادر عن لقاء القمة التشاوري الذي ضم جلالة الملك عبدالله الثاني وقادة قطر والإمارات والبحرين ومصر وسلطنة عمان، والبيان الصادر عن اللقاء الثلاثي بين جلالة الملك والرئيسين المصري والفلسطيني حملا معا الكثير من الإشارات الدالة على قدر كبير من التناسق والتقارب في فهم وتحليل طبيعة التحديات الإقليمية والدولية وأثرها على حاضر ومستقبل المنطقة، وعلى الأمن والتعاون القومي.

يمكن النظر إلى لقاءات من هذا النوع على أنها طبيعية وضرورية، خاصة عندما تكون الغاية منها مبنية على رغبة متبادلة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية بين مجموعة من الدول، أو عندما تبعث التطورات المحيطة بتلك الدول على القلق، بما يتطلب بناء موقف مشترك منها، لكي تحفظ أمنها، وتضمن مصالحها، وتفرض وجودها في حال تغيرت الأوضاع، وتفاقمت المشاكل والآزمات، واختلت التوازنات!

لكن لا بد أن نأخذ في الاعتبار بعض العناصر التي يصعب فهمها إلا من منظور إستراتيجي لتلك التحركات السياسية من أجل إدراكها على نحو يتجاوز التحليلات التقليدية في الظروف غير التقليدية ولا العادية الراهنة، وفي مقدمتها الوضع في الأراضي الفلسطينية، والتحديات القائمة في المحيطين الايراني والتركي، وتفاعلات الحرب الروسية في أوكرانيا، وانعكاسها على النظام العالمي الذي تتأرجح فيه موازين الردع بين القوى العظمى حد التهديد باستخدام الأسلحة النووية، فضلا عن الحرب التجارية القائمة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، وغير ذلك من تصدعات في الأنظمة الاقتصادية والمالية العالمية!

لا شك أننا أمام مرحلة حاسمة لتشكيل نظام عربي جديد، يستند إلى العمق الإستراتيجي لمعنى ومفهوم (القومية) في التوازنات الإقليمية!

copy short url   نسخ
24/01/2023
5