+ A
A -
جريدة الوطن

وأنت ترى حشود الجماهير العراقية الزاحفة إلى ملعب جِذع النخلة في البصرة لِمُشاهدة أداء مُنتخبات أشقائهم (الخلايجة) بِكُرة القدم، ينتابك شعور مؤكّد أن العرب بِخير، ومهما حصل بينهم من خِلاف أو اختلاف في وجهات النظر سيجلس الجميع بالنهاية إلى مائدة واحدة كالعائلة التي يختلف أبناؤها ويتخالفون، ثم يجلسون على مائدة الطعام مُجتمعين وكأن شيئاً لم يحدث.

في خليجي البصرة أثبت العراقيون لأشقائهم أن قلوبهم الناصعة البياض تتّسع مساحاتها لإيواء ضيوف العراق قبل أن تستقبلهم الفنادق. وهُناك ما لايعرفه الأشقاء عن شخصية العراقي هو كما أنه سريع الانفعال والغضب، ترى روحه تمتلئ بالتسامح والمحبة والنسيان، وكثيراً ما مرّت ظروف وأحداث قاسية على الشعب اعتقد الكثير أنها النهاية، لكن وهذا من غرائبه أنه كان ينفض غُبار الانكسار وينهض من جديد.

خليجي البصرة من المؤكّد أنها دعوة عراقية لأشقائهم الخليجيين لطَيّ صفحة الماضي والبدء بِصفحات جديدة عنوانها السلام والتسامُح وأن يُدرِك الجميع أنهم في مركب واحد والمصير واحد حين يكون الدم والهدف واحد، كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف (مَثَلُ المُؤمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، كمَثَلِ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَد بالسَّهَرِ والحُمَّى).

لا بُدَ أن يُدرِك الأشقاء من ضرورة طَيّ صفحة الماضي المليئة بالأحزان والكوارث على الجميع، وأن تتوحّد الجهود وتتّجه الأنظار للعدو المُشترك الذي يتربّص بِهِم وببلادهم.

ربما أيقن الضيوف الذين وَفدوا إلى بصرتهم حجم الكرم والترحاب الذي قابلهم به إخوانهم العراقيين، مُتناسين تلك الحقبة المُظلمة على أمل أن يطال النسيان عقول الأشقاء المليئة بتلك الذكريات الموجعة بسبب ما أصابهم من آثار حماقة النظام السابق حين أخلّت بِموازين العروبة وأحدثت شرخاً في الإخوّة العربية. أُسدِل السِتار عن خليجي البصرة الذي نتمنّى أن يكون فاتحة خير للرياضة والسياسة في تقارب عراقي خليجي تجمعهم الأواصر المُشتركة والمصير الواحد، وأن تتكرر تلك المُناسبات الرياضية في دول مجلس التعاون الخليجي لِتتفاعل معها الجماهير التي فَرّقتها السياسة لِتجمعها الرياضة، وأن ينسى الأشقاء ذلك الماضي المُؤلم كما نساها أو يُحاول أن يتجاوزها الشعب العراقي حين كان ذلك الماضي بِعنوان سنوات الحِصار الإقتصادي المفروض عليه درساً بليغاً دفع فاتورته العراقيون من حياتهم وأرزاقهم.

أحلى صورة تتجلّى أمامك أن ترى الكرم العراقي في مائدة طعام تضُم أنواع وأسماء الأكلات العراقية يتجمع حولها الأشقاء الخلايجة لِتُدرِك أن اختلاف الرأي لا يُفسد في الإخوّة قضيّة، وتلك هي مِيزة العرب.سمير داود حنوش

كاتب عراقي[email protected]

copy short url   نسخ
22/01/2023
10