+ A
A -
أكرم الفرجابي

لم يكن هناك اهتمام بالاستفادة من مياه الأمطار بالشكل المطلوب، على الرغم من أنها نعمة كبيرة متعددة الفوائد، وتعود على أهل الأرض جميعا بالخير، لكن مع التغيرات المناخية في العالم، وتضاعف احتمالات سقوط أمطار غزيرة، في مثل هذا الوقت من كل عام، لا بد من تطوير السبل لمواجهتها، وترشيدها واستخدامها الاستخدام الأمثل.

بدورها استطلعت «الوطن » آراء عدد من الخبراء الذين أكدوا على ضرورة تسخير كافة الإمكانات لتحقيق الاستفادة القصوى من مياه الأمطار، التي زادت معدلاتها في الآونة الأخيرة، مشيرين إلى أن هذه المياه تعتبر ثروة مهدرة، لذلك اقترحوا إنشاء إدارة مختصة، بموضوع الاستفادة من مياه الأمطار، التي تسقط سنوياً بكميات ومعدلات مختلفة.

مجالات الاستفادة

بداية يقول الخبير البيئي د. محمد بن سيف الكواري، إن موضوع الاستفادة من مياه الأمطار من المواضيع المهمة التي تستحق أن نسلط عليها الضوء خلال الفترة المقبلة، خاصة أننا في منطقة تعتبر من المناطق الجافة التي لا توجد فيها مصادر مياه مثل الآبار أو الانهار، لذلك يجب أن نستفيد من الأمطار التي أنعم الله علينا بها في هذه السنة، مؤكدا أن مجالات الاستفادة منها كثيرة، منها على سبيل المثال، توظيفها لري المشاريع الزراعية تخفيفاً لاستنزاف المخزون الجوفي، وكذلك يمكن الاستفادة منها في الصناعة، باعتبار أن المشاريع الصناعية بالدولة تستهلك نسبة كبيرة من المياه المحلاة والمياه الطبيعية، وخصوصا صناعة المواد الإنشائية، كما أن هناك الكثير من المصانع التي تحتاج لهذه المياه للتبريد.

وتقدم د. الكواري بمقترح أن تكون هنالك إدارة مختصة، بموضوع الاستفادة من مياه الأمطار وترشيدها واستخدامها الاستخدام الأمثل، مبينا أن هذه المياه يجب أن يكون لها مخطط شامل، واستراتيجية واضحة للتعامل معها فور انتهاء موسم الأمطار، باعتبار أن التغيرات المناخية في العالم، تشير إلى تضاعف احتمالات سقوط أمطار غزيرة، في مثل هذا الوقت من كل عام، مشيرا إلى أنه يمكن الاستفادة من المياه عن طريق التخزين، عبر توجيهها إلى خزانات المياه الجوفية الطبيعية بالدولة من خلال شبكة تصريف مياه الأمطار، لاسيما وأن الكميات التي تهطل في بعض المواسم وخلال فترة قصيرة تنشأ عنها بحيرات في مناطق الخزانات الجوفية، وهي كذلك مياه عذبة ونظيفة تصلح للزراعة، بالإضافة إلى أنه يمكن أن يعاد تدويرها وتستخدم كمياه للشرب أيضا، لأننا بالفعل في بلد يحتاج إلى كل قطرة ماء.

الدعم المطلوب

من جانبها تقول د. لطيفة شاهين النعيمي، أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر، إن مياه الأمطار نعمة مرسلة من السماء ومهدرة في الأرض، بإمكاننا أن نوظفها لري المشاريع الزراعية تخفيفا من استنزاف المخزون الجوفي، وذلك عبر توجيهها إلى خزانات المياه الجوفية الطبيعية بالدولة، من خلال شبكة تصريف مياه الأمطار، والاستفادة منها بدلا من تفريغها في البر، باعتبار أن مياه الأمطار عذبة وصالحة للزراعة والشرب وغيرهما، مشيرة إلى أننا في بلد صحراوي، لذلك يجب التفكير في الاستفادة من مياه الأمطار قدر المستطاع، فإن وجدت العلوم الجيولوجية الدعم المطلوب والاهتمام الكافي، ربما نجحت في حل العديد من المشاكل التي تتعلق بمصادر المياه، وابتكار آليات لإدارة واستخدام مخزون المياه الجوفية الاستخدام الأمثل، من خلال توجيه مياه الأمطار للأماكن التي توجد بها تراكيب مختلفة من الصخور الرسوبية والمكونات الجيولوجية حتى تكون خزانات مياه جوفية.

وأشارت د. النعيمي إلى أن تجميع مياه الأمطار بأسلوب علمي وتفريغها في المناطق التي بها منسوب المياه الجوفية قليل يرفعان من منسوبها في باطن الأرض، بدلا من تصريف هذه المياه في البحر، خاصة أن نسبة المياه الجوفية قليلة وشحيحة للغاية، أو تخزين هذه المياه في خزانات كبيرة ومن ثم إعادة استخدامها في الزراعة وتشجير الشوارع وأعمال الإنشاءات، أو ربط شبكة تصريف مياه الأمطار بشبكة الصرف الصحي ومعالجتها، لإعادة تدويرها واستخدامها في الأغراض الصناعية والزراعية وغيرها، لترشيد استخدام المياه المحلاة، منوهة بأن الكثير من الباحثين في العالم يعملون على ابتكارات وبحوث لإيجاد الطرق المُثلى للحفاظ على المياه مثل مركز العلوم البيئية بجامعة قطر وغيرها من الجهات المهتمة.

دراسة المشروع

وبدوره يرى المهندس إبراهيم محمد السليطي، أن هناك عدة طرق للاستفادة من مياه الأمطار، ويمكن استخدام طريقة واحدة أو أكثر، منوها بأن لكل طريقة جوانب إيجابية وأخرى سلبية لذلك يجب عمل الآتي: تعريف كل طريقة، ودراستها لمعرفة إيجابياتها وسلبياتها، موضحا أنه إذا نجحت طريقة في أي مكان آخر بالعالم، ليس بالضرورة أن تنجح عندنا في قطر، مع مراعاة دراسة تكاليف مشروع الاستفادة من مياه الأمطار، وأيضا تكاليف الصيانة والتشغيل بعد انتهاء المشروع، وأضاف: إذا كان لابد من عمل لجان فيجب إعطاء اللجنة وقتا محددا ومتفقا عليه لاتمام عملها بالشكل الذي يساهم في الاستفادة القصوى من مياه الأمطار، باعتبار أن في الدول المتقدمة يتم الاستفادة من هذه الأمطار خير استفادة ولديهم الإمكانات الكبيرة لاستخدامها في أغراض الزراعة والتشجير بعد معالجتها وكذلك التصنيع بدلاً من إلقائها بالبحر، إلى جانب وجود خزانات ضخمة لتخزين هذه المياه واستخدامها فيما بعد.

طوارئ الأمطار

ومن جهتها تؤكد وزارة البلدية، ممثلة باللجنة المشتركة لطوارئ الأمطار، التي تضم جميع الجهات المعنية بالدولة والمتمثلة بمدراء إدارات الخدمات بالبلديات وكل من إدارات النظافة العامة والأعتدة الميكانيكية وخدمة العملاء ومركز الاتصال الموحد، وهيئة الأشغال العامة، بالإضافة إلى وزارة الداخلية وقوة لخويا والقوات المسلحة القطرية وقطر للطاقة، جاهزيتها المسبقة للتعامل مع هطول الأمطار، من خلال اتخاذ جميع الاستعدادات وتوفير فرق العمل والمعدات والآليات اللازمة لسحب تجمعات المياه من مختلف مناطق الدولة أولا بأول وعلى مدار الساعة، حيث تستقبل غرفة العمليات الرئيسية بمركز الاتصال الموحد بوزارة البلدية «184»، بلاغا من الجمهور متعلقة بمياه الأمطار، وتحويلها مباشرة إلى غرف طوارئ الأمطار الفرعية بالبلديات للتعامل معها على الفور، كما يتم التنسيق مع الجهات الأمنية بشأن تنظيم الحركة المرورية، لتسهيل عملية سحب تجمعات مياه الأمطار، وكذلك التنسيق مع أقسام الحدائق بالبلديات بشأن إزالة أي أشجار يتم سقوطها بسبب الرياح والأمطار، والتنسيق مع إدارة النظافة العامة، لتنظيف جميع الطرق بعد سحب تجمعات المياه منها.

ومن ناحيتها ناشدت إدارة الأرصاد الجوية الجميع بتلقي معلومات وتوقعات الطقس من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق خلف الشائعات وحسابات التواصل الاجتماعي غير الرسمية، حيث قامت بنشر المعلومات المناخية عن شهر يناير، وأشارت إلى أن الشهر هو ثاني أشهر فصل الشتاء ويعتبر من أبرد شهور السنة، إذ تسود الرياح الشمالية الغربية وتكثر فيه الجبهات الباردة ويتكرر عبور المنخفضات الجوية التي عادة ما يصاحبها نشاط في العواصف الرعدية وتتهيأ فرص الأمطار في الأسبوع الثاني من الشهر، مؤكدة أن السجلات المناخية تبين كثرة حالات تكوُّن الضباب خاصة في النصف الأول من الشهر، وبناءً على التنسيق المستمر مع إدارة الأرصـاد الجوية ومتابعة نشراتها اليومية، تم تـوزيع فرق عمل طوارئ الأمطار والمركبات والمعدات اللازمة في مختلف المناطق بجـميع البلديات.

copy short url   نسخ
15/01/2023
370