+ A
A -
جريدة الوطن

طور فريق بحثي من طلاب كلية العلوم والهندسة في «جامعة مينيسوتا» (University of Minnesota) طريقة جديدة لتحريك الأجسام باستخدام الموجات فوق الصوتية يمكن بها تحريك أجسام أكبر من المعتاد باستخدام مبادئ فيزياء المواد الخارقة.

وحسب البيان الصحفي لجامعة مينيسوتا المنشور بتاريخ السادس من ديسمبر/ ‏كانون الأول الجاري، يفتح البحث المنشور في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) الباب لاستخدام التلاعب بدون تلامس في التصنيع وفي تصميم الروبوتات، حيث لا تحتاج الأجهزة إلى مصدر طاقة مدمج من أجل التحرك.

ما المواد الخارقة؟

نجح الباحثون في استخدام الصوت لتوجيه مواد في اتجاه معين دون لمسها جسديا، من خلال وضع نمط لمادة خارقة مصممة هندسيا لتتفاعل مع أمواج الضوء والصوت على سطح جسم مادي.

ويتم تصنيع المواد الخارقة (Metamaterials) بمكونات مختلفة من مجموعات متعددة العناصر مصممة من مواد مجهرية تقليدية مثل المعادن والبلاستيك، ولا تحصل على خصائصها تبعا لتركيبها، ولكن لتصميمها المتقن.

ويتم ترتيب هذه المواد عادة في أنماط متكررة، بمقاييس أصغر من الأطوال الموجية للظواهر التي تؤثر عليها، ويجعلها ترتيبها وحجمها بالغ الدقة والمتقن هندسيا قادرة على التأثير على الموجات الضوئية والصوتية بطريقة غير اعتيادية، مما يكسبها خصائص غير موجودة في المواد التقليدية.

يمكن أن تؤثر المواد الخارقة المصممة بشكل مناسب على أمواج الإشعاع الكهرومغناطيسي أو الصوت بطريقة لا تتيحها المواد الطبيعية، وذلك عن طريق حظر أو امتصاص أو تعزيز أو تقويس الأمواج.

مجالات التطبيق المحتملة للمواد الخارقة متنوعة وتشمل المرشحات البصرية، والأجهزة الطبية، وتطبيقات الفضاء، والطاقة الشمسية ذكية الإدارة، والرادارات، والاتصالات عالية التردد، وتحسين أجهزة الاستشعار وهياكل الحماية من الزلازل بالموجات فوق الصوتية، وتوفر المواد الخارقة القدرة على إنشاء عدسات فائقة.

يقول أوجنجين إيليك، كبير مؤلفي الدراسة والأستاذ في كلية العلوم والهندسة بالجامعة، «لقد عرفنا منذ فترة أن الموجات والضوء والصوت يمكن أن تتلاعب بالأشياء»، لكن في السابق كانت الأجسام دائما أصغر من الطول الموجي للصوت أو الضوء، أو بأحجام تتراوح من النانومتر إلى مليمترات.

تقنية الشعاع الجرار

والخيال العلمي

هذه الطريقة الجديدة لتحريك الأجسام باستخدام الموجات فوق الصوتية لا تختلف كثيرا عن تقنية «الشعاع الجرار» (Tractor Beam) في قصص الخيال العلمي، التي راودت كثيرا من العلماء وكتاب الخيال العلمي، وتعود بداياتها إلى رواية نشرت عام 1931، وفيها يتخيل الكاتب رحلة فضائية إلى المريخ تنتهي بهجوم تشنه مخلوقات فضائية مدججة بتقنية لم يرها الإنسان من قبل: تقنية الشعاع الجرار!

واليوم تعج روايات الخيال العلمي وبعض مسلسلاته الشهيرة -مثل «ستار تريك» (Star Trek)- بتقنيات الشعاع الجرار، وهي أحد أهم ظواهر الخيال العلمي في التلفاز الأميركي، وتم اعتمادها في 6 مسلسلات تلفزيونية و11 فيلما ومئات من الروايات وألعاب الفيديو والألعاب الإلكترونية.

ورغم أن تقنية الشعاع الجرار، التي يمكن وصفها بأنها القدرة على اصطياد الأجسام وتحريكها باستخدام ضوء الليزر، هي مادة خيال علمي في الأساس، فإن فريقا من علماء ناسا قد حصل على تمويل لدراسة مفهوم الالتقاط عن بُعد لجزيئات الكواكب أو الغلاف الجوي وتسليمها إلى مركبة روبوتية تدور حول مركبة فضائية لتحليلها. وقد أثبت الباحثون في الدراسة الأخيرة أنه لا يمكن تحريك كائن إلى الأمام فحسب، بل يمكنهم أيضا سحبه نحو المصدر.

أكثر من عرض للمفهوم

يقول ماثيو شتاين، المؤلف الأول في الورقة البحثية والطالب في الدراسات العليا بكلية العلوم والهندسة بجامعة مينيسوتا، في البيان الصحفي للجامعة إن هذه الدراسة هي أكثر من عرض للمفهوم، وإن الباحثين يسعون إلى اختبار ترددات أعلى للموجات ومواد وأحجام مختلفة في المستقبل.

وقد تم دعم هذا البحث من قبل معهد مينيسوتا للروبوتات ومكتب القوات الجوية للبحوث العلمية، ويمكن أن تكون التقنية الجديدة مفيدة في المستقبل لنقل الأشياء في مجالات، مثل التصنيع أو تصميم الروبوتات.

ويضيف إيليك أن الفريق «يريد أن يبرهن أنه بدون الاتصال الجسدي، يمكننا تحريك الأشياء، ويمكن التحكم في هذه الحركة ببساطة عن طريق برمجة ما هو موجود على سطح هذا الأشياء».

ويشير شتاين إلى أنه «في كثير من مجالات العلوم والهندسة، خاصة الروبوتات، هناك حاجة لتحريك الأشياء حركة خاضعة للرقابة».

ويذكر أن تحريك الأشياء غالبا ما يتم عن طريق قوة ميكانيكية يصدرها شخص أو تصدر عبر بعض مصادر الطاقة المولدة للقوة، غير أن البحث الجديد يرسم اتجاها جديدا لتحريك الأشياء بطاقة خفية يمكن التحكم فيها عن طريق برمجة ما هو موجود على سطح الجسم المراد تحريكه.

ولا شك أن فكرة الشعاع الجرار جذابة للجميع، ولكنها لا تزال في المراحل التجريبية، ولو أصبحت تقنية حقيقية لرأينا لها استخدامات لا حصر لها، ويكفي أن نتخيل دورها في عمليات الإنقاذ، والحروب، وفي النقل الخاص والعام.

copy short url   نسخ
13/01/2023
0