+ A
A -
محمد أبوحجر

أكد عدد من القانونيين أن التشريعات القطرية تشدد العقوبات ضد منتهكي الحياة الفطرية ومرتكبي المخالفات البيئية، مشيرين إلى أن عقوبة مرور السيارات والآلات ودهسها الروض ومناطق البيئة النباتية تصل للحبس مدة لا تجاوز الثلاثة أشهر وغرامة لا تزيد عن 20 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ومضاعفة العقوبة في حالة العود، ومصادرة وسائل النقل والآلات المستخدمة في ارتكاب المخالفة، وإلزام المحكوم عليهم بالتعويض المناسب عن الاضرار التي لحقت بالبيئة النباتية.

وانتقدوا خلال تصريحات لـ الوطن قيام بعض المركبات بدهس الروض، خلال بعض الرحلات البرية بعد هطول الأمطار الأخيرة على البلاد، وأكدوا أن هذه التصرفات غير المسؤولة تضر بالبيئة بالرغم من الجهود التوعوية التي أطلقتها الجهات المختصة لرفع الوعي بأهمية البيئة والحفاظ عليها، متمنين ممن ينظمون رحلات برية أن لا يدخلوا بمركباتهم إلى الروض حفاظاً عليها، مشيرين إلى أن الحفاظ على البيئة واجب على الجميع.

وأشادوا بالدور الرائد الذي توليه قطر للمنظومة القانونية المعنية بالبيئة وحماية الكائنات والحياة الفطرية والبرية والبحرية، وأنها لا تألو جهداً في إجراء تعديلات جديدة على القوانين التي تعنى بالبيئة بما يتوافق مع المستجدات، ونوهوا بأنّ قطر لديها حزمة تشريعات بيئية مثل حماية البيئة والمحميات الطبيعية والنظافة العامة وجودة الهواء وغيرها، وهي جميعها تضع البيئة القطرية في أولى أولوياتها.

«جرائم ثابتة»

حيث يقول المحامي علي الخليفي إن المشرع القطري قام بسن القوانين التي تحمي البيئة القطرية، وكذلك تقوم الجهات المختصة وأبرزها وزارة البيئة باتخاذ إجراءات مشددة بشأن المخالفين من خلال تخصيص فرق للدوريات البيئية والتفتيش القضائي والمراقبة البيئية التي تعمل على مدار الساعة.

وأضاف: جميع مؤسسات الدولة عندما تبدأ في مشروعات تنموية فإنها تضع في اعتبارها الاعتناء بالبيئة وعدم الإضرار بها كأساس، كما تحرص على تكثيف التوعية والإرشاد البيئي في جميع المحميات الطبيعية والأماكن البحرية والبرية.

ونوه الخليفي إلى زيادة الفصل في القضايا البيئية، لأن تلك الجرائم تكون ثابتة بالأوراق ولا تحتاج إلى تحقيق ولذلك تكون الأحكام فيها سريعة، مشيرا إلى أن نسبة الفصل في القضايا البيئية تتعدى 98 % وأغلبها يكون الحكم بها خلال جلسة واحدة وهوما يساهم في مواجهة المشاكل الناجمة عن هذا النوع من القضايا، لافتا إلى أن سرعة الفصل في تلك الدعاوى ترجع لكونها دعاوى سهل إثبات التهم بها على الاشخاص أو الشركات.

وقال: إنّ التعاون بين الشركات والأجهزة الرقابية ضروري جداً، للحفاظ على نضارة البيئة القطرية، كما يتطلب من البلديات والمراكز البيئية المعنية تشديد الضوابط على منشآت البيئة.

«مخالفات كل عام»

وقال المحامي عيسى السليطي عضو مجلس إدارة جمعية المحامين إنّ أبرز الجرائم والمخالفات ضد البيئة هي الإضرار والتعدي على المحميات الطبيعية وتجريف التربة ودهس الروض وصيد الطيور والحيوانات النادرة، لذلك شدد المشرع العقوبة بشأن مرتكبي تلك المخالفات، ومن خلال الضبطية القضائية والمراقبين والمفتشين على مدار الساعة.

وأشار إلى أن قطر وضعت منظومة قانونية للبيئة، وأولتها جلّ الاهتمام في جميع موادها القانونية والإجرائية بهدف حمايتها من تجاوزات المخالفين، موضحا أن أبرز الجرائم البيئية التي تنتشر خلال هذا الوقت من كل عام هو دهس الروض لذلك شدد المشرع العقوبات عليها، حيث إن عقوبة مرور السيارات والآلات ودهسها الروض ومناطق البيئة النباتية تصل للحبس مدة لا تجاوز الثلاثة أشهر وغرامة لا تزيد عن 20 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ومضاعفة العقوبة في حالة العود.

وأشار إلى أن مسؤولية الشركات والمؤسسات بكل أعمالها واختصاصاتها على حماية البيئة واجبة وملزمة لأنها مسؤولية وطنية وإنسانية ومجتمعية، منوها أنّ القوانين المحلية تحرص على أن تكون البيئة نظيفة آمنة خالية من الملوثات، حيث تحرص مؤسسات الدولة على تجنب الإساءة للحياة البيئية في أيّ مشروع أو برنامج وتضع الاهتمام بها أولوية قصوى.

وأكد السليطي على ضرورة إيلاء البيئة جلّ اهتمام المؤسسات وأصحاب المشاريع باعتبارها مكوناً أساسياً للحياة، وثروة للأجيال القادمة إذا تمت المحافظة عليها بعناية، منوهاً أنّ المسؤولية الاجتماعية والأدبية التي تقع على الشركات مهمة جداً لأنها تستفيد من البيئة المحيطة بها في إنتاج مبادرات ومشروعات تعود بالنفع على الفرد.

«تشديد العقوبات»

من جانبه أكد المحامي عبدالله المطوع أنّ القضاء ينظر في العديد من القضايا التي تمس البيئة مثل الإتلاف والتعدي على البيئة والتلوث بأنواعه البحري والبري والنباتي ورميّ المخلفات والدعس على النباتات وتشويه المحميات الطبيعية وغيرها، ويحرص قانون العقوبات على الأخذ بالعقوبة الأشد ضد المخالفين من أجل الحفاظ على البر والبحر.

وأكد المطوع أنّ القانون يتصدى لمرتكبي هذه الأفعال بالمرصاد، وقرر عقوبات مشددة من الحبس والغرامة وإلزام المتهم بإزالة المخالفات البيئية على نفقته الخاصة، منوهاً بأنّ الجرم البيئي يظهر أثره السلبي على الطبيعة فيما بعد، لذلك لابد من تشديد العقوبة بحق المخالفين، لأنّ البيئة برونقها ونظافتها هي متنفس للجميع.

وطالب المعنيون بتشديد الرقابة على المتسببين في تشويه البيئة، مشيرا إلى أنّ التجاوزات مثل جرف التربة وإلقاء مخلفات المواد في مناطق محمية أو ساحلية لا يخفى على أحد تأثير تلك الأضرار على البيئة ذاتها والإنسان الذي يستفيد منها في حياته ومعيشته. وأقترح وضع لوحات إرشادية حول الروض تحذر مرتاديها من مخالفة قانون البيئة، والعقوبات المترتبة على مخالفة القانون، وتنفيذ خطة مراقبة كافة الروض بوضع كاميرات مراقبة لرصد أية مخالفات وقت وقوعها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد مرتكبي تلك المخالفات.

«جهود البيئة»

هذا وتمكنت وزارة البيئة والتغير المناخي ممثلة بدوريات إدارة الحماية والحياة الفطرية خلال الأيام القليلة الماضية من ضبط عدد من المركبات المخالفة للقانون رقم 32 لسنة 1995 بشأن منع الإضرار بالبيئة النباتية ومكوناتها، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

وقالت وزارة البيئة والتغير المناخي في تنويه لرواد البر والمخيمين إنه يمنع دخول المركبات للروض والمسطحات النباتية، حيث يعاقب القانون بالحبس والغرامة كل من تسبب في الإضرار بالبيئة النباتية ومكوناتها.

ودعت الوزارة في تغريدة الجمهور الكريم للاستمتاع ببيئة قطر مع الحفاظ عليها واستدامتها باستخدام الطرق الممهدة وعدم العبث بالتربة والنباتات.

وأكدت أن دوريات المراقبة البيئية تنتشر بمختلف مناطق الدولة، وتعمل على مدار الساعة لحماية الروض والمحميات من أي تعديات أو تجاوزات بيئية. ودعت إلى التعاون معها بالإبلاغ عن أي مخالفة بهذا الصدد، من خلال التواصل بمركز الاتصال الموحد على الهاتف رقم 184.

وأشارت إلى أن وجود النباتات والأشجار البرية يشكل أهمية كبيرة في تحسين المناخ والحفاظ على مستوى درجات الحرارة، فضلًا عن أنه يخلق تنوعًا في الأحياء فأينما وجد النبات وجدت الحيوانات والطيور وغيرها من الكائنات الحية.

copy short url   نسخ
11/01/2023
185