+ A
A -

عندما نقول إن الإنسان ذو طاقات غير محدودة، فلأن التاريخ يثبت يوماً بعد يوم أن كل واحد فينا ينطوي على مواهب دفينة، وقدرات لا حدود لها بالفعل.

منذ قديم الأزل وعلى مر العصور المتتالية وصولاً إلى يومنا هذا، كان ولا يزال هناك أناس يعتنقون كلمة «مستحيل» في حياتهم؛ فيقررون ما يمكن للإنسان فعله، وما يتجاوز قدراته. لكن الواقع أثبت آلاف المرات خطأ أولئك الذين يحجّمون القدرات البشرية، ويظنون أن لكلمة مستحيل وجودا في قاموس الإنجازات.

في حياة كل واحد فينا أشياء يظنها مستحيلة التحقق. أحلام لا تعد ولا تحصى تموت كل يوم لأن أحدهم يقنعنا بأن هذا الشيء غير وارد الحدوث، وآخر يخبرنا أن ما نطمح إليه مجرد أضغاث أحلام!

في المقابل، كان ولا يزال هناك أناس لا وجود لكلمة مستحيل في قواميسهم. هم أشخاص آمنوا بأن الإصرار على بلوغ الهدف كفيل بتذليل الصعاب، فتقدموا إلى الأمام غير مكترثين بما يقوله المحبطون، إلى أن ظفروا بالجائزة الكبرى، وأثبتوا للعالم أن الإنسان إذا صمم على شيء فإنه يمكن أن يحققه ولو بعد حين.

ربما قضيت سنوات طويلة من عمرك وأنت تحاول كسب رضا الناس، وموافقتهم على ما يعتقدونه ويقولونه دون أن يكون لك رأيك الخاص، وموقفك الخاص. لا شك أن مثل هكذا حياة لم تجلب لك سوى الشقاء، وفي النهاية لم تحصل على محبة من حولك لسبب بسيط هو أن الناس يحترمون القوي، الذي يمضي في طريقه غير آبه بما يُقال له، غير مكترث بأحكام الآخرين، ولا لاهث خلف رضاهم.

إن الناجح هو الشخص الذي يعقد العزم على شيء، ثم يشرع في بذل الجهد اللازم على طول الطريق المؤدي إلى حيث يطمح، برغم كل الأشواك التي يحاول الحاقدون والحاسدون زرعها في طريقه.

إذا راقبت الناجحين على مر العصور، فإنك ستلاحظ سمات عديدة مشتركة فيما بينهم، من بينها أنهم لا يقارنون أنفسهم بالآخرين، بل يقارنون إنجازاتهم السابقة بإنجازاتهم الحالية، ويحسّنون من مهاراتهم وقدراتهم بشكل منتظم.

وإذا كان الفاشل يحاول تصنع شخصية غير شخصيته، ولبس قناع يغطي به حقيقته حتى يرضي من حوله؛ فإن الناجح لا يقبل إلا أن يكون نفسه، ويرفض ارتداء الأقنعة؛ لأنه فخور بذاته كما هو، لا كما يريده الغير.

لتكن لك أحلام كبيرة لا سقف لها، ليكن عندك طموحات لا نهاية لها. لا تتوقف يوماً عن الحلم والسعي في سبيل الوصول إلى حيث ترنو. هكذا هم الناجحون، شعلة متقدة من الرغبة العارمة بالنجاح.

أما الثقة بالنفس فهي العماد الذي يقوم عليه التفوق والتميز، فكن واثقاً بنفسك، غير مكترث بأقاويل الناس وأحكامهم. حياتك ملكك أنت، ووحدك المسؤول عن قيادة حياتك إلى حيث تصبو، لا يحق لأحد أن يتدخل في شؤونك أو يرسم حدود توقعاتك وتطلعاتك؛ لأنك صاحب القرار الأول والأخير.

إن أردت النجاح فلا تكترث لمن يكرهونك، بل واصل مشوارك حتى النهاية برغم كل العقبات، فمن كان لديه حلم كبير؛ لن تثنيه الصعوبات، ولا العراقيل التي يحاول البعض وضعها في مساره.

اتخذ الحياة معلماً لك على الدوام، واستفد من دروسها العظيمة. وإذا كنت صاحب رسالة وحلم عظيمين فدافع عما تؤمن به، وقاتل في سبيل ما تريده. لا تدع أحداً يسرق أحلامك، أو يثنيك عن مطاردتها.

تأكد دوماً أن لوجودك معنى وغاية، فمهما قدمت في هذه الحياة من عطاء، صغيراً كان أو كبيراً؛ فإن لما قدمته أهمية، ولا بد أن تترك أقوالك وأفعالك أثراً، فلا تستهن بما يمكنك تقديمه إلى العالم والناس من حولك.

إن أحلامك ليست محددة بتاريخ انتهاء، فلا تيأس مهما تلبدت سماء الإنجاز بالعقبات، وانهض من جديد من بعد السقوط لتواصل مسيرة النجاح حتى تبلغ غايتك، لأنك لن تخسر بالفعل إلا إذا توقفت عن المحاولة.

فقاتل من أجل نفسك، وحارب في سبيل طموحاتك، وآمن بقدرتك على الوصول إلى حيث تريد.

copy short url   نسخ
09/01/2023
75