+ A
A -
تحقيق آمنة العبيدلي

اكتملت البنية التحتية في كل القطاعات بالدولة، ومن بينها قطاع الصحة، كون صحة المواطن، أو بالأحرى كل من يعيش على أرض قطر تأتي في صدارة الأولويات.

حيث تم تشييد مستشفيات تعتبر صروحا طبية متطورة حديثة، بها كل الأقسام والتخصصات، وتم تجهيزها بأحدث الأجهزة ومعامل التحاليل ووحدات الأشعة، لكن بقيت مشكلة مزمنة حان الوقت لحلها حلا جذريا ألا وهي مشكلة تأخر المواعيد للمرضى، وإطالة أمد الانتظار التي أحيانا تكون بالشهور، وهذه المشكلة لا يجوز تركها بدون حل في ظل التطور الذي شهده قطاع الصحة في البلاد.

أمل كل مريض أن يعجل الله له الشفاء، حتى الدعاء الذي درج الناس على أن يدعوا به للمريض هو «ربنا يعجل لك الشفاء»، لأن المريض لا يتمتع بأي شيء من متع الحياة، وصدق من قال «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى».

في هذا التحقيق قامت «الوطن» باستطلاع آراء عينة من المواطنين حول هذه المشكلة، وما إذا كانت لديهم اقتراحات للحل، وأكد المتحدثون انه من غير المقبول أن ينتظر أي مريض شهرا أو شهرين، خاصة الأطفال وكبار السن ممن تزداد معاناتهم مع المواعيد مطالبين بضرورة إعطاء الأولوية لهذه الفئات تحديدا في مسألة المواعيد، مؤكدين على أنه حتى لتصوير الأشعة وعمل التحاليل تكون المواعيد بعيدة..

وطرح المواطنون حلولا من بينها تخصيص أيام أو مستشفيات للمواطنين وأخرى للمقيمين، وتشكيل لجنة تبدأ في بحث المشكلة وسرعة حلها، مؤكدين على أهمية القضاء على الواسطة والمحسوبيات في مسألة الحصول على المواعيد، موضحين أن المشكة قديمة ولا تزال موجودة رغم تطور القطاع الصحي، وكثرة عدد المستشفيات والمراكز.

ضرورة ألا يتجاوز الموعد أسبوعا

‏قال السيد خالد داهم الهاجري: بعد هذا التطور الكبير الذي شهدته البلاد في البنية التحتية لكل القطاعات لم يعد مقبولا ترك مشكلة المواعيد طويلة الأمد بدون حل حتى الآن، المفروض لا يتجاوز الموعد أسبوعا، على أقصى تقدير وليس شهورا، لأن المرض يستفحل وينتشر إن لم يتم علاجه على وجه السرعة، وقد حدث أن بعض المرضى أصيبوا بكسور في الأذرع والأرجل واحتاجوا إلى علاج طبيعي فلا يتحصلون على المواعيد لبدء العلاج الطبيعي إلا بعد شهر وشهرين، في هذه الحالات من الممكن أن يصاب العضو المكسور بالضمور أو بالشلل.

‏في تقديري هذه المشكلة قديمة ولا تزال موجودة رغم تطور القطاع الصحي وكثرة عدد المستشفيات والمراكز ولا يكون السبب غير خلل إداري ومحسوبيات، ونتمنى من المسؤولين في الصحة بدء بحث هذه المشكلة فورا حتى نلاحظ نتائج ما أنفقته الدولة على قطاع الصحة يعود بالخير على الناس.

العلاج الطبيعي مواعيده تكاد تكون مستحيلة

قالت السيدة أمل النعيمي هذه المشكلة مزمنة ونشتكي منها منذ سنوات، ومع ذلك لم نجد جدية في حلها، لقد ازداد عدد المستشفيات والتخصصات والمراكز والوحدات والأقسام وزاد عدد الكوادر الطبية وبقيت المشكلة مستعصية على الحل، ولا أرى سببا لها غير عدم تنظيم، لابد أن توضع خطة واستراتيجية بحيث لا يتجاوز الموعد أسبوعا على أكثر تقدير، ويتم عمل قاعدة بيانات للمرضى من خلال ملفاتهم الطبية وتحديد الحالات التي تحتاج تدخلا طبيا على وجه السرعة والأخرى التي لا تحتاج، أما أن نجد مريضا بالقلب يأخذ موعدا بعد شهر فهذا لا يجوز.

الأسوأ من إعطاء مواعيد طويلة الأمد لبعد شهر أو أكثر خصوصا العلاج الطبيعي من بعد ان تلتئم الكسور، فيزداد المريض ألما نفسيا إلى جانب الألم البدني بسبب تأخر العلاج الطبيعي.

حل المشكلة بحسن الإدارة والتنظيم ومراعاة الحالات المستعجلة لا مراعاة القرابة والصداقة؛ لأنها تلعب دورا كبيرا في استفحال المشكلة.

من يعانون ألم الأسنان يـــواجـهــــون المشـــكــلـــــة

قالت السيدة نورة جابر: تقريبا لا تجد مريضا احتاج الذهاب إلى المستشفى إلا وواجه هذه المشكلة، حتى لو كان يتلوى من الألم، يتم هذا مع مرضى القلب والشرايين والكلى والعيون والأسنان، لكم أن تتخيلوا هل يستطيع أحد الصبر على ألم الأسنان؟، بالتأكيد لا، ولكن هذا يحدث فكثير ممن يعانون مشاكل في الأسنان لا يتحصلون على موعد قريب، فكيف لهؤلاء أن يصبروا على هذا الألم المبرح.

نتمنى أن يبحث المسؤولون في القطاع الصحي عن حل جذري لهذه المشكلة.. هل المشكلة في قلة عدد الأطباء أو التمريض أو عدم كفاية الأجهزة، في رأيي ليست المشكلة هنا ولكنها في سوء ترتيب المواعيد، ومن الممكن أن يكون الأطباء سببا في جزء من المشكلة فهم الذين يحددون الموعد للمريض، إذا كان الموعد للمراجعة، وما يجعلني أقول هذا ذلك الزحام الشديد الذي نراه في المستشفيات عند الذهاب إلى هناك.

ألم يدرك من يحددون المواعيد أن المريض يتألم ويريد الشفاء اليوم قبل الغد، بل يريدون الشفاء في هذه الدقيقة قبل الدقيقة التالية، فالناس عندما يدعون للمريض يقولون: اللهم عجل له الشفاء لأهمية التعجيل، نسأل الله أن يعافي الجميع ويمنع عنهم كل الأمراض.

الحل يبدأ من القضاء على المحسوبيات

‏قال الكاتب عبدالله السادة: لا يوجد مريض احتاج أن يذهب إلى أي من المستشفيات الحكومية، إلا وقد واجه هذه المشكلة التي لم يعد هناك سبب لوجودها، ومما يزيد من ألم المريض أن الموعد الذي يتحصل عليه لا يكون قريبا في حالات كثيرة، وإنما يفاجأ بأنه بعد أكثر من شهر أو شهرين أحيانا، فبالله عليكم كيف لمريض أن يصبر على مرضه كل هذه المدة، وهو يريد الشفاء والحصول على التشخيص والدواء الآن في التو واللحظة.

‏ومن حيث عدد المستشفيات الحديثة والتجهيزات الطبية فالدولة قد وفرتها بأعلى درجات المعايير، وبالتالي لا يوجد سبب مقنع لوجود هذه المشكلة بدون حل حتى الآن، ومن أولى خطوات الحل القضاء على المحسوبية، إذ تردد كثيرا أن من له صديق أو قريب هناك يعطي له الأولوية حتى لو لم تكن حالته المرضية مستعجلة.

معاناة للأطفال وكبار السن

‏قال السيد عبدالعزيز عمر: في كثير من الأحيان أشفق على كبار السن والأطفال من طول الانتظار، هاتان الفئتان لا تتحملان الألم كما يتحمل الشباب، ومع ذلك تكون المواعيد طويلة الأمد، لذا لابد من إعطاء الأولوية لهاتين الفئتين، ومن العجيب في هذه المواعيد حتى في مراكز أو أقسام الأشعة لو محتاج المريض للتصوير المغناطسي أو نوع من الأشعة لا يتحصل على موعد قريب، وطول الانتظار هنا لا سبب مقنع له، فمشكلة المواعيد ليست قاصرة على مقابلة الطبيب فقط ولكنها تمتد للحصول على موعد لعمل الأشعة وعمل التحليل، وفي هذه الحالات يكون المريض في عجلة من أمره ليعرف سبب المرض وهذا حقه، وبالنسبة للحل أرى تخصيص أيام للمواطنين وأيام للمقيمين وهذا أفضل، أو تخصيص مستشفيات للمواطنين فقط، وهذا ليس عنصرية بل هو نوع من التنظيم وهذا سوف يريح المواطنين والمقيمين من طول الانتظار ومن الزحام.

copy short url   نسخ
08/01/2023
180