+ A
A -
جريدة الوطن
اعتدنا على سماع قصص كثيرة عن أشخاص يمتلكون مواهب تقليد أصوات شخصيات مشهورة أو بعض الحيوانات، إلا أن المسن العراقي مام خدر سيدو (72 عاما) خالف المألوف هذه المرة بتقليده أصوات الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وهذا ما جعله صاحب موهبة نادرة.يسكن سيدو في إحدى القرى الحدودية التابعة لناحية سيدكان ضمن قضاء سوران في محافظة أربيل بكردستان العراق، وهو أب لـ9 أولاد وبنت واحدة.ويمتلك سيدو موهبة تقليد أصوات الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ومنها رشاش «بي كيه إس» (PKS) وقذيفة «آر بي جي» (RPG) والرشاش المضاد للطائرات «الدوشكة» والكلاشينكوف، وكذلك قصف الطائرات وغيرها.وظهرت موهبة سيدو عندما كان مقاتلا في صفوف القوات الكردية منذ سبعينيات القرن الماضي، ونمت موهبته أكثر مع سماعه بشكل يومي أصوات الصواريخ والقذائف والأسلحة الخفيفة والثقيلة.موهبته وشغفه بسماع أصوات هذه الأسلحة جعلاه يمتلك القدرة على تقليد أصواتها لنحو 20 دقيقة دفعة واحدة من دون توقف، لكن مع تقدم السن ومرضه وإصابته مؤخرا بإعاقة في قدمه اليسرى أفقدته القدرة على التقليد لوقت طويل، وبات لا يستطيع أن يقلد الأصوات لأكثر من دقيقتين تقريبا.بندقية «برنو»لا تختلف درجات شغف تقليد أصوات الأسلحة بالنسبة للمسن العراقي عن بعضها أبدا، إلا أنه يؤكد أن صوت بندقية «برنو» (Brno) يشعره بلذّة استثنائية تختلف عن شعوره بتقليد الأنواع الأخرى، إذ إن البرنو رافقته سنوات طويلة، وكانت صديقه المقرب أياما وليالي، ولم تغب عنه بين جبال ووديان كردستان؛ وهذا ما يدفعه إلى تقليد صوتها أكثر من الأسلحة الأخرى وبشكل يومي حتى وهو على فراش المرض.هذه الموهبة جعلت لصاحبها مكانة خاصة بين سكان قريته وأهله وأقربائه، وكان يُطلب منه -قبل مرضه- المشاركة بتقليد أصوات الأسلحة في أغلب الجلسات العامة، لا سيما في السهرات، وعندما يحضر في مكان ما، ينصت الجميع مبهورين بسماع صوته وكيف يُقلد أصوات الأسلحة.ويؤكد المُسن العراقي أنه لن يستسلم للمرض وسيستمر في تقليد أصوات الأسلحة وبشكل يومي حتى ولو لثوان قليلة.الابن يفشل في التقليدخلال فترات متفاوتة، حاول كثير من أصدقاء وأقرباء سيدو تقليد موهبته، إلا أن المحاولات باءت بالفشل، ومنها محاولة ابنه آراس الذي حاول مرات عدة وفي فترات مختلفة تقليد موهبة والده، لكنه لم يفلح رغم تدريباته المتواصلة.موهبة الوالد حققت شهرة كبيرة لآراس وإخوته، كما يقول للجزيرة نت، ويشير إلى أنه عندما يذهب إلى أي مكان ينادونه «بابن مُقلّد أصوات الأسلحة».يستذكر الابن كيف كان والده يتدرّب بشكل يومي قبل مرضه على تقليد أصوات الأسلحة لعدة ساعات، وحاول مرات عدة أن يتعلم هذه الموهبة التي يصفها بـ«الفن النادر»، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل.الإهمال وضياع المواهبأما الناشط والصحفي آمانج أحمد -من سكان قضاء سوران- فيرى أن البيئة التي نشأ فيها سيدو وطبيعة حياته التي عاشها لسنوات طويلة متنقلا بين الجبال والوديان، وحمله السلاح كانت وراء حبّه تقليد أصوات الأسلحة.
copy short url   نسخ
11/06/2022
0