+ A
A -
تحقيق أكرم الفرجابي

أبدى عدد من المواطنين الذين ينوون الذهاب لأداء فريضة الحج استياءهم من ارتفاع الأسعار، مطالبين الجهات ذات الاختصاص في الدولة بالتدخل لتقنين أسعار حملات الحج والعمرة، مناشدين في الوقت نفسه أصحاب المكاتب التيسير للحجاج لإتمام الفريضة، لأن ليس كل أنواع التجارة مكسباً أو خسارة، والقائمون عليها فائزون إذا ما يسروا للحجاج.وقالوا في تصريحات خاصة لـ الوطن إن بعض العائلات ترغب في الذهاب إلى الأراضي المقدسة وعدد أفرادها أكثر من «5» أو «6» أشخاص، فهل يعقل أن تدفع هذه العائلة أكثر من «200» ألف ريال للذهاب من أجل أداء الفريضة،منوهين بأن الغلاء وجد له موطنا في أكثر من بلد خلال هذه الفترة، وخاصة مع التطورات المتسارعة والأزمات التي يشهدها العالم، ولكن لديهم بعض الحلول والمقترحات التي يمكن الاستفادة منها.ومثلما هناك شكاوى من ارتفاع أسعار الحج من المواطنين، فإنهم أنفسهم يقدمون مقترحات وجيهة لمواجهة هذا الغلاء، ومن بين هذه المقترحات أن تقوم بعض الحملات بتقسيط تكاليف الحج وسدادها على دفعات بعد العودة من أداء الفريضة، وهو أمرٌ جيد للأسر الكبيرة التي لا تتحمل دفع مبالغ طائلة من المال على المدى القصير دفعةً واحدة، بالإضافة إلى تصنيف الحملات إلى فئات بحيث يختار المواطن الفئة التي تناسب قدرته المالية. مواجهة الغلاء بدايةً يقول المواطن علي المري، إنه فوجئ بارتفاع أسعار الحج هذا العام بصورة مبالغ فيها من دون سبب منطقي، مطالباً وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتدخل للسيطرة على أسعار حملات الحج والعمرة، لافتاً إلى ضرورة وضع مؤشر سعري ملزم للجميع، بالإضافة إلى تصنيف الوزارة لحملات الحج والعمرة إلى فئات، بحيث يختار كل شخص الفئة التي تتناسب مع إمكانياته المادية، لمواجهة ارتفاع التكاليف، التي قصمت ظهور البعض، ودفعت البعض الآخر لإلغاء العبادة، التي يشترط الله سبحانه وتعالى لإتمامها الاستطاعة.وقال المري إن جميع أهل قطر متلهفون ومتشوقون لزيارة بيت الله الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، باعتبار أن حملات الحج والعمرة القطرية كانت متوقفة عن تسيير الحملات لما يقارب الخمس سنوات، لكن فيما يبدو أن شوق المُسلمين لأداء الفريضة، عكّره ارتفاع تكاليف الحج هذا العام، مقترحا على أصحاب الحملات تقسيط التكاليف على الأسر الكبيرة، أو ليس بالضرورة أن يتم التحصيل من كافة أفراد الأسرة، بإتاحة الفرصة للاشتراك في الغرف والخدمات، بمعنى أن الخدمة التي كان يمكن أن يستفيد منها شخص تستفيد منها المجموعة، وبهذه الطريقة لن تخسر الحملات في تأجير غرف إضافية بالفنادق.ضبط الأسعار من جانبه دعا الكاتب الصحفي عبدالله السليطي، إلى العمل على تحديد آلية لضبط الأسعار وتشديد الرقابة على أصحاب الحملات في وقت تزداد فيه تكلفة الحج من عام إلى آخر، ويرفع أصحاب حملات الحج والعمرة أسعارهم بحجة ارتفاع أسعار الخدمات المقدمة للحجاج في الأراضي المقدسة، الأمر الذي يجعل أداء الفريضة حكرا على الميسورين في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار ما لا يتيح الفرصة أمام محدودي الدخل خاصةً من الأسر الكبيرة أداء الفريضة وفق الخدمات المعلن عنها، باعتبار أن بعض الحملات تركز على الجانب المادي وتحصر مناسك الحج بكم الخدمات والرفاهية والراحة المقدمة، فمن الأولى أن تركز على الجانب المعنوي ليتفوق على الناحية المادية، خصوصاً أن الحج بالأصل رحلة روحانية إيمانية.وقال السليطي: ربما يكون ارتفاع الأسعار بسبب أن المملكة العربية السعودية قلّصت أعداد الحجاج إلى مليون حاج، الأمر الذي سيدفعها بلا شك إلى تعويض الأعداد برفع التكاليف، لتغطية مصاريف الخدمات، داعيا أصحاب الحملات إلى مراعاة المواطنين الذين ينوون الذهاب لأداء فريضة هذا العام، خصوصا أنهم غابوا عن الحج لأكثر من «5» سنوات لأسباب مختلفة، وهم الآن متلهفون ومتشوقون لأداء الفريضة، بعد الانتهاء من عملية التسجيل في إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في وقت مبكر، وهي خطوة ممتازة تتيح لأصحاب الحملات التحرك بأريحية كبيرة، أثناء إتمامهم لإجراءات التعاقدات على السكن ووسائل المواصلات والتغذية، مع الشركات والجهات المعنية في المملكة. تأدية المناسك بدوره أشار المواطن ناصر المالكي، إلى أن ارتفاع أسعار حملات الحج أصبح يشكل هاجساً لمن يرغبون في أداء الفريضة، إذ بات مبالغاً فيه خلال السنوات الأخيرة، وحجر عثرة أمام الكثيرين من الراغبين في تأدية مناسك الحج، موضحا أنه لم يستغرب ارتفاع أسعار الحج لهذا العام لأن الغلاء قد طال كل شيء، مطالباً الجهات ذات الاختصاص في الدولة بالتدخل لتقنين أسعار حملات الحج والعمرة، مناشداً في الوقت نفسه أصحاب المكاتب التيسير للحجاج لإتمام الفريضة، لأن ليس كل أنواع التجارة مكسباً أو خسارة والقائمون عليها فائزون إذا ما يسروا للحجاج الراغبين في زيارة بيت الله الحرام، كونهم متلهفين ومتشوقين لأداء الفريضة. ويتوقع المالكي أن تتغير تكاليف الحج الموسم القادم سواء نحو الأحسن في حال تحسنت الأحوال واستقرت، ويمكن أن ترتفع في حال تسجيل أحداث استثنائية أخرى يصعب التنبؤ بها في ظل التحولات الاقتصادية والأمنية والصحية التي يشهدها العالم، باعتبار أن فترة الحج تتحكم فيها أمور تنظيمية تتعلق ببرامج الطيران وتنظيم المشاعر والمناسك وغيرها، موضحا أن الظروف الاستثنائية التي شهدتها فريضة الحج خلال الموسمين الماضيين أثرت على الأعباء والخدمات، والأمر أثر على جميع البلدان الإسلامية وليس حجاج دولة قطر فقط.أسباب الارتفاع وأكدت مكاتب حج وعمرة، ارتفاع أسعار الحج هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية، وأقر عبد الناصر فخرو المدير التنفيذي لحملة التوبة للحج والعمرة، بارتفاع تكاليف الحج بنسبة تتراوح ما بين 20 و30 % عما كانت عليه في السابق، مبيناً أن الأسعار تحكمها الخدمات المقدمة وقرب وبعد الفنادق ومواقع سكن الحجاج للحرمين المكي والنبوي، منوها في الوقت نفسه بأن سعر خدمات إقامة الحجاج بمخيمات منى وعرفات ارتفعت هذا العام، وستشهد أسعار الإقامة بفنادق مكة المكرمة والمدينة المنورة زيادة كبيرة في الأسعار، فضلاً عن نسب الزيادة في أسعار تذاكر الطيران ووسائل النقل داخل المملكة العربية السعودية، كما أن تطوير حملات الحج، وإضافة خدمات ومزايا، لاستقطاب الحجاج يزيد من التكلفة. وتوقع المدير التنفيذي لحملة التوبة للحج والعمرة أن تعود الأسعار إلى سابق عهدها بعد أن يتم رفع العدد في الأعوام القادمة مع الرفع التدريجي للقيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، مما يساهم في عودة حملات الحج البرية لتسيير رحلاتها، حيث إنه من المعروف أنها تقدمُ خدمة حج بأسعار مناسبة وفي المتناول، منوها بأن أصحاب حملات الحج والعمرة حرصوا على تحديد أسعار يستطيعون من خلالها سد تكاليف الحاج والحصول على هامش ربح بسيط، يضمنُ لهم مواصلة تقديم خدماتهم للمعتمرين والحجاج طوال أشهر السنة.وأشار فخرو إلى أن حملات الحج والعمرة لا تدخر جهدا في توفير كل سبل الراحة للحجاج وتستجيب لكافة الملاحظات التي تتلقاها بخصوص السكن والتغذية وإجراءات الأمن والسلامة والنقل وغيرها من الخدمات، انطلاقا من حرصها على تقديم خدمات راقية لحجاج قطر، وذلك باتخاذ كافة التدابير التي من شأنها توفير ظروف أكثر أماناً وراحة لحجاج الدولة في مسكنهم وتنقلاتهم، خصوصا في ظل تعطشهم للذهاب للأراضي المقدسة بعد فترة التوقف الطويلة، منوهاً بأن هناك فروقات في أسعار الخدمات المقدمة، لذلك تتراوح الأسعار ولا أحد يستطيع أن يحدد سعرا معينا كونها تعتمد على شكل الخدمة التي يرغب فيها الحاج، لكن عموما حملات الحج والعمرة القطرية جاهزة لتوفير أفضل الخدمات للحجاج. ويذكر أن ارتفاع الأسعار ظاهرة خليجية وليست محلية، فهناك أيضا اعتراض على تزايد الأسعار في عدد من الدول، والشكوى من نفس الظاهرة التي أخذت في التضخم ووصلت لأرقام كبيرة، حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود الفعل عن الارتفاع المبالغ فيه، في الوقت الذي عبر فيه عدد من المغردين عن صعوبة أداء هذه الفريضة.

copy short url   نسخ
05/06/2022
140