+ A
A -
أكرم عطا الله كاتب فلسطيني

قال فولتير: يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت وبعض الناس كل الوقت، لكن أن تخدع كل الناس كل الوقت فهذا مستحيل. كان نتانياهو متكدرَ الوجه يتصبب عرقا في افتتاح الكنيست الجديد، إذ كان يحلم بأن يعلن عن حكومته يوم الافتتاح بعد أسبوعين من الانتخابات، مقتنعا بأنه يملك كتلة طيّعة تأتمر بأمره! لكنه اكتشف أن المتمردين على كل شيء (سموتريتش وبن غفير) يعدّانه الحلقة الأضعف، وهما يمتلكان قوة وغرورا يفوق بنيامين نتانياهو بمرات.

السياسة أصعب من ذلك بكثير في دولة متحركة وينكشف فيها الخصوم والحلفاء حد التعرية واللعب بين نتانياهو والآخرين على المكشوف، وشركاؤه أكثر إدراكا لنقاط ضعفه من خصومه، إذ يقف بن غفير ملوحا له بأصفاد السجن إذا لم يحظ بوزارة الأمن الداخلي، وسموتريتريتش يضع ظهر نتانياهو للحائط، ويمسكه من رقبته إذا لم يسلمه وزارة الدفاع، ولا يتأثر بمناورات نتانياهو وجاهزية يوآف غالنت لا تعني له أكثر من سخرية أمام رجل بهذا الضعف، مهدد بالسجن أو انتخابات سادسة تجعل ثنائي الفاشية أكثر قوة يتقدمان على حطام جثته.

يعدّ نتانياهو الرجل الأكثر ذكاء في إسرائيل ورجلها القوي، وفي ربع القرن الأخير أمضى حياته السياسية مخادعا لا يتوقف عن حياكة المؤامرات ضد الجميع من خصوم وشركاء، وكان له من القوة والبريق والدعم ما مكنه من حياكة كل المؤامرات التي نجحت جميعها، لكنها اصطدمت العام الماضي عند عنصرية بتسلئيل سموتريتش، عندما وضع عربة نقاء الحكومة من منصور عباس والعرب أمام حصان الائتلاف ليركل نتانياهو إلى المعارضة.

{ الأيام الفلسطينية

copy short url   نسخ
23/11/2022
0