كل اختراع مهم في حياتنا يُذكر ويُذكر معه صاحبه، إلا البريد الإلكتروني الذي يُذكر وكأن وجوده من طبيعة الأمور، أما صاحبه فلا أحد يكترث له أو به حتى لو كان على درجة كبيرة من العبقرية. يستخدم البريد الإلكتروني ملايين البشر حول العالم، قلة من هؤلاء فقط تذكر صانعه راي توملينسون الذي توفي يوم الإثنين الماضي.

توصل توملينسون إلى اختراعه مصادفة، تماماً مثل عشرات الاختراعات التي غيرت وجه التاريخ.

هناك من يرى أن هذا الابتكار كان حتمياً، وأنه لو لم يوجد، لكان من الضروري إيجاده.

قد يكون ذلك صحيحا، لكن توملينسون، الذي لم يستغرق منه ابتكار وسيلة الاتصال هذه سوى 30 ثانية، هو من غير وجه التاريخ، وفتح الباب أمام مواقع التواصل الاجتماعي لاحقا.

تخرج راي توملينسون في العام 1965 في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وعمل بعد ذلك ضمن فريق شركة «بي بي أن» في ولاية ماساشوستس، ومنذ ذلك التاريخ والأحداث تبدو وكأنها رتبت نفسها بحيث تقوده إلى إحدى المصادفات التاريخية الاستثنائية، وهذا ما حدث حقاً، إذ قادت هذه المصادفات توملينسون نحو اختراعه الذي لم يكن مطلقاً ضمن جدول أعماله، وذلك بعكس بقية اختراعاته. في شهر يوليو من العام 1982 أرسل راي توملينسون أول رسالة إلكترونية في التاريخ وقد وصلت الرسالة إلى العنوان الذي أُرسلت إليه على الفور، فقد أرسلها راي لنفسه ولا يذكر ما كانت تحتويه بالضبط، كل ما يذكره أنها كانت تجميعاً لعدد من الأحرف التي كتبت في صورة عشوائية مكونة كلمة «QWERTYIOP»، أو شيء من هذا القبيل.

هذه الرسالة العشوائية صنعت تاريخا جديدا غير وجه العالم، وصار البريد الإلكتروني وسيلة الاتصال الأولى دون منازع، وسيبقى راي توملينسون علامة فارقة في تاريخ النشر الإلكتروني، فهو الذي وضع الأساس المتين ليس للبريد الإلكتروني فحسب، لكن لكل مواقع التواصل الاجتماعي التي نتداول رسائلنا وأفكارنا عبرها.




بقلم : حسان يونس