+ A
A -
تحقيق - آمنة العبيدلي

فاجأت المدارس الطلاب وأسرهم بطلبات غريبة تتمثل في تنفيذ مشاريع منزلية ومجسمات ترهق الميزانيات، حيث لا يخفى على أحد أن موجة غلاء الأسعار مرتفعة بسبب الأزمات العالمية التي تضرب العالم كله، كما لا يخفى على أحد أن موسم بدء العام الدراسي يكلف الأسرة نفقات إضافية، وتتواصل هذه النفقات الإضافية طوال العام لتلبية احتياجات الطالب من أدوات مدرسية متعددة مثل الدفاتر والأقلام والحقائب والتجليد والملابس، وتزداد هذه الطلبات عاما بعد عام.

وليس سرا أن كثيرا من الأسر تناشد المدارس والمعلمين التخفيف من طلب الأشياء التي يمكن الاستغناء عنها، كأوراق التجليد وتزيين الدفاتر والكتب ببعض الصور والورق الملون، ولكن دون جدوى، وفاجأت بعض المدارس الأسر بأعباء إضافية لا قبل لهم بها ولم تكن في الحسبان، ولا تعود على الطلاب بالفائدة العلمية، بأن تطلب منهم تصميم مجسمات كبيرة لبعض المعالم، يقوم الطلاب بتجهيزها في البيوت ثم نقلها للمدرسة بالسيارات، مما أزعج كثيرا من الأسر، من جانبها قامت «الوطن » برصد آراء عدد من المواطنين الذين أكدوا على ضرورة أن يتم تنفيذ هذه المجسمات في المدارس، كما أن تنفيذها في البيوت يلهي الطلاب عن المذاكرة ولا تفيد العملية التعليمية في شيء..

المدارس تلقي بالمسؤولية على الوزارة

قال السيد سالم بن شافعة إن طلب المدارس مشاريع ومجسمات بأحجام كبيرة من الطلاب فاجأ الأسر، فما أن انتهت الأسرة من شراء الأدوات المدرسية التي ارتفعت أسعارها أضعافا مضاعفة، حتى تطلب المدارس من الطلاب مشاريع ومجسمات، وهكذا وجدت الأسر نفسها أمام باب جديد للنفقات غير محسوب حسابه، وبالفعل قامت بعض الأسرة بالتواصل مع المدارس لإبلاغها بعدم جدوى هذه المطالب، فما كان من المدارس إلا أن ردوا بالقول: هذه مطالب بُلِّغنا بها من قبل الوزارة، ونحن لا نملك إلا أن ننفذ ما تطلبه الوزارة، وعليه فنحن نتوجه إلى المسؤولين بالوزارة لإلغاء هذه المطالب مع مراعاة الظرف الاستثنائي الذي يمر به العالم وألقى بظلاله على كل الدول في صورة موجات من الغلاء.

ونتمنى أن يشغلوا الطلاب بالتحصيل العلمي لأن الطلاب لا ينفذونها بأنفسهم بل يستعين أولياء الأمور بمحلات ومكاتب .

طلبات غريبة لا تفيد العملية التعليمية

قال السيد جابر الشاوي: عدد من الأسر فوجئ بالمدارس تطلب من الطلاب طلبات غريبة عبارة عن مشاريع وتصميم مجسمات ذات أحجام كبيرة لبعض المعالم كالقلاع والملاعب على سبيل المثال لا الحصر، على أن يتم إعدادها في البيوت وشراء ملابس رياضية بشعارات خاصة، وفي الحقيقة هذه مطالب غريبة لا تفيد في العملية التعليمية بشيء، وترهق ميزانية الأسرة، فالأسر في مطلع العام الدراسي قد أنفقت مبالغ طائلة لشراء الأدوات المدرسية، خاصة الأسرة التي بها عدد كبير من الطلاب، بعض الأسر بها ثلاثة وأربعة طلاب أو أكثر، فمثل هذه الأسرة لم يعد لديها متسع لنفقات إضافية على أشياء غير ضرورية، ومع ذلك إذا كانت هذه المشاريع أو المجسمات ضرورية فليتم تصميمها داخل المدرسة، وأن تكون المواد الخام المطلوبة من المدرسة، أما أن تطالب بها الأسر فهذا غير مقبول.

نقول لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي هذه المطالب لا تفيد في شيء، وابتعدوا عن ميزانية الأسرة، وركزوا في التعليم وتطوير المناهج، وابتكروا في وسائل التدريس والتحصيل العلمي حتى نطمئن على مستقبل أولادنا، ثم إن السؤال هو: الطلاب سيقومون بعمل مجسمات أم يدرسون أم يقومون بحل الواجبات المدرسية؟، نرجوكم لا تشتتوا فكر الطلاب ولا تشتتوا ميزانية الأسرة.

مجالس الآباء تتحمل جانبا من المسؤولية

قال السيد عبدالرحمن العبدالجبار: هذه مطالب لا محل لها من الإعراب في أهداف العملية التعليمية، وإذا كانت المسؤولية تلقى على الوزارة والمدارس، فإن مجالس الآباء تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، كان عليهم أن يلتقوا معا ويجتمعوا مع مديري المدارس أو المسؤولين في الوزارة لرفض هذه المطالب، وبيان أن الأسرة مرهقة ماديا بشراء الأدوات المدرسية وليس من الحكمة أن نفتح بابا جديدا للإنفاق خاصة لو كان على الكماليات.

إذا كان لابد من هذه المجسمات فلابد أن يتم تنفيذها داخل المدرسة وبإشراف مدرسي الفنون البصرية أو التربية الفنية، لكن بما أنهم كلفوا الطلاب بها فهذا تكليف في غير محله، وعليه، وجب على أولياء الأمور التواصل مع المدارس للتخلي عن هذه المجسمات والتفرغ للشرح والتحصيل العلمي والاستعداد للامتحانات.

هناك أبواب كثيرة مفيدة يمكن للمسؤولين بالوزارة أن يشغلوا أنفسهم بها بدلا من أن يشغلوا الطلاب والأسر فيما لا يفيد، عليهم أن يشغلوا أنفسهم بتطوير المناهج وتحديثها وابتكار وسائل تساعد على سرعة التحصيل العلمي وتثبيت المعلومة ونتمنى للجميع التوفيق.

ضرورة تنفيذها داخل المدرسة

قالت السيدة دلال أحمد إن طلب المدارس مجسمات من الطلاب هو مطلب بعيد كل البعد عن العملية التعليمية وأهدافها، وليس في هذا أية فائدة على الإطلاق، وهذا الطلب الغريب جاء من حظ بعض التجار والمحلات التجارية والمكاتب المتخصصة في عمل التصميمات، إذ يقوم أولياء الأمور بشراء المواد الخام من المتاجر ثم يذهبون بها إلى المكاتب المتخصصة في عمل المجسمات وهي على الأرجح مكاتب وشركات إعلانات لتتولى تنفيذ المجسمات، وفي كل هذه الحالات الطالب بعيد كل البعد عن مراحل إنتاج المجسم، ولم يتدرب على فن التصميم، وبالتالي كان من الأرجح والأفضل أن يتم تنفيذ هذه المجسمات داخل المدرسة وبإشراف المدرسين كي يشرحوا للطالب كيف يتم اختيار المجسم ومعايير الاختيار .

إلهاء للطلاب عن المذاكرة

قال السيد عمر عبدالعزيز: هكذا تتفنن المدارس في إلهاء الطلاب عن المذاكرة ومراجعة الدروس في البيوت، وتشغل تفكيرهم بأمور لا صلة لها بالتدريس، ماذا يستفيد الطالب من أن تكلفه المدرسة بعمل مجسم كبير لأحد الملاعب أو القلاع في البيت فيتم تكليف بعض الشركات بتنفيذه مقابل مبالغ كبيرة؟ ومع ذلك لو كان هذا التكليف له أهداف تربوية ويرفع قيمة التذوق الجمالي عند الطالب فمن باب أولى أن يتم تنفيذ المجسم على يد أستاذ بمعاونة الطلاب، لأن الذي حدث أن المطلوب مجسمات كبيرة الحجم، فأولياء الأمور قاموا بالاتفاق مع شركات إعلانية متخصصة في هذا المجال لتنفيذ المجسمات ثم نقلها بالسيارات إلى المدارس، وهذا لا يصح.

وبصراحة ميزانية الأسر لا تتحمل هذه المطالب غير الضرورية، نحن في وقت مطلوب فيه من الجميع التنازل عن الكماليات، وكان المطلوب من المدارس أن تنمي قيمة الادخار لدى الطلاب لا أن تدفعهم إلا ضياع الأموال فيما لا يفيد، وبالتالي يجب محاسبة المسؤول صاحب هذا الاقتراح.

copy short url   نسخ
17/10/2022
140