+ A
A -
د. خالد أحمد الصالحكاتب كويتي

معظم سكان الأرض يولدون ويموتون وهم يبحثون عن السلام الداخلي بعضهم لا يعرفه إلا نادراً، والبعض يستمتع به أحياناً؛ والسعداء هم من يعرفونه في معظم أوقاتهم.

السلام النفسي له مفاتيح وأسرار، ليس كل من عاش فوق كوكبنا من البشر ينجح في امتلاك مفاتيحه ومعرفة أسراره؛ بل إن أكثر الناس لا يكون لهم منه نصيب إلا للحظات، تلك اللحظات هي عمرهم الحقيقي في هذه الحياة، السلام النفسي، سلام داخلي، لا يأتيك من الخارج، لا تستطيع أن تشتريه بالمال ولا يأتيك عبر المنصب أو الجاه، يقول المهاتما غاندي: «السعادة ما تقول وما تفعل وما تفكر بتناسق وانسجام»؛ كلها، قولك وفعلك وتفكيرك، عناصر داخلية لا تجدها خارج ذاتك.

إذا أردت راحة النفس فعليك بعناصر نفسك، قوِّ جسدك؛ ونمِّ عقلك؛ واشبِع روحك، فقط الحكماء هم من عرفوا كيف ينسجمون مع عناصر أنفسهم فكسبوا راحة البال وتحققت لهم أطول فترات السعادة، تقول الكاتبة الفرنسية سيدوني غابرييل: «أن تكون سعيدا، تلك هي إحدى الطرق لتكون حكيماً».

راحة النفس والسلام الداخلي هما طريق الحكمة، إذا أصلحت جسدك بالرياضة والغذاء الصحي؛ وأشبعت عقلك بالقراءة والاستماع النافع؛ وملأت روحك بالصلاة والتأمل فقد اكتسبت مفاتيح راحة النفس ولم يتبقَ سوى ان تُدّرب نفسك على مهارات القفز فوق الكراهية لتملُكَ الحكمة.

السلام الداخلي نبحث عنه جميعاً، وإذا نسينا كل ما سبق فلا يجب أن ننسى قول رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم): «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا»، إنها راحة النفس ما أسهل الحصول عليها؛ وما أصعب الوصول إليها.

copy short url   نسخ
23/09/2022
10