+ A
A -
محمد مالكي - كاتب مغربي

توحي مؤشرات عديدة بانعقاد القمة العربية القادمة في الجزائر يومي الأول والثاني من تشرين الثاني/‏ نوفمبر 2022، كما تؤكد ترتيبات الدولة المضيفة بأن القادة العرب سيجتمعون خلال التاريخ المتوافق عليه من قبل وزراء الخارجية خلال اجتماعهم الأخير الملتئم بمقر الجامعة العربية في القاهرة، علما أن القمة تمّ تأجيلها خلال شهر آذار/‏ مارس الماضي. وحتى وقت قريب، كان هناك حديث قوي عن إرجائها للمرة الثانية، لأسباب كثيرة ذات صلة بمدى نضج واكتمال شروط نجاح أشغال هذا اللقاء.

تتأرجح رهانات القمة العربية القادمة في الجزائر بين ما هو ممكن ومتاح في الواقع، وبين ما تصبو البلاد العربية وتأمل تحقيقه من أشغالها. ونُقدر أنه تأرجح محكوم بكثير من الشروط، منها ما هو مرتبط بالدولة المضيفة، أي الجزائر، وأخرى لها صلة بمناخ العلاقات العربية- العربية، ومحيطها الإقليمي والدولي.

ثمة قضايا عربية بالغة الأهمية يؤمل من القمة أن تنظر فيها، وتتخذ قرارات إيجابية وفعالة بخصوصها، من قبيل «القضية الفلسطينية»، و«الأزمة السورية»، والوضع في العراق، وفي ليبيا، ومستقبل السلام في اليمن، علاوة على التحديات التي تواجه تونس اقتصاديا وسياسيا وأمنيا. ثم إن الأمر لا يتوقف عند هذه الملفات ذات الطبيعة المركبة والمعقدة، بل هناك سياق دولي موسوم بالتوتر، ومرشح أن يزداد توترا في القادم من الشهور، إذا لم تنتصر إرادة السلم وكبح جماح الحرب. والحال أن العرب معنيون بهذه التوترات، بل توجد دولهم ومجتمعاتهم في قلب هذه المعادلات الدولية شائكة التعقيد.. الجامعة العربية التي غدا عصيا عليها صياغة حلول متوازنة لأزمات هذه الدول من اندلاعها، وقد تجاوز بعضها العشرين سنة (العراق)، لن يتأتى لها القيام بذلك في قمة تأرجح انعقادها بين القبول والتردد في الإعلان عن المشاركة، أو الدعوة إلى الإرجاء والتأجيل.

copy short url   نسخ
21/09/2022
10