+ A
A -
جريدة الوطن

لطالما أثارت أهرامات الجيزة الشهيرة العقل البشري لحل لغز بنائها، خاصة طريقة نقل تلك الكتل الحجرية الضخمة إلى مواقعها كما هي اليوم؛ لذلك نُسجت الروايات حول أنها كانت بفعل كائنات فضائية، أو أمم ذات قدرات خارقة.

وكان الكاتب السويسري إريك فون دانكن أول من روّج لفكرة الكائنات الفضائية القديمة، وأشار إلى أن بعض المنجزات البشرية عبر التاريخ لا يمكن أن تكون قد حدثت إلا بدعم من كائنات فضائية، سواء في بناء الأهرامات نفسها أو أن تكون قد علّمت الفراعنة تقنيات فائقة لبناء الأهرامات.

موانئ بحرية

بطبيعة الحال، للعلم وجهة نظر أخرى، وكان آخر ذلك ما قدمته دراسة حديثة صادرة عن جامعة إيكس مرسيليا في فرنسا، وأشارت إلى اعتماد المصريين القدماء على وجود فرع قديم لنهر النيل كقناة ملاحية لنقل البضائع.

وكتب الباحثون في ورقتهم - التي نشرت في دورية «بناس» (PNAS) بتاريخ 29 أغسطس/‏ آب الماضي- أن «بناء أهرامات ومقابر ومعابد الهضبة يبدو الآن أن المهندسين المصريين القدماء استغلوا النيل وفيضاناته السنوية، مستخدمين نظاما بارعا من القنوات والأحواض التي شكلت مجمع موانئ عند سفح هضبة الجيزة».

وأسفرت عمليات الحفر الأساسية التي تم إجراؤها خلال أعمال الهندسة الحضرية حول الجيزة الحديثة عن أدلة في الطبقات الصخرية هناك تتوافق مع فرضية وجود فرع قديم لنهر النيل يمتد نحو قاعدة الأهرامات. ومع ذلك كتب الباحثون أن «الأدلة البيئية بشأن متى وأين وكيف تطورت هذه البيئة الطبيعية القديمة لا تزال نادرة».

حبوب اللقاح ومنسوب نهر النيل

من المعلوم أنه يمكن حفظ حبوب اللقاح في الرواسب القديمة. وفي هذه الدراسة، لجأ الباحثون إلى دراسة حبوب اللقاح المتحجرة لرسم صورة أكثر تفصيلا لنظام النهر كما كان يجري منذ آلاف السنين.

واستخرج الفريق حبوب اللقاح من 5 حفر في سهل الجيزة الحالي (شرق مجمع الأهرام)، وتمكن من تحديد وفرة النباتات المزهرة التي تشبه الحشائش التي تصطف على ضفاف نهر النيل ونباتات المستنقعات التي تنمو على حافة البحيرة، وقال الباحثون إن هذا يكشف عن وجود تجمع مائي دائم يخترق سهل الجيزة الذي تضخم منذ آلاف السنين.

وكما يشير تقرير منشور في موقع «ساينس ألرت» (Science Alert)، فإنه عند البحث في تاريخ السلالات المصرية تمكن الباحثون من تحديد ارتفاع وانخفاض منسوب المياه في فرع خوفو لنهر النيل على مدى 8 آلاف عام، وقاموا بربط نتائجهم بسجلات تاريخية أخرى.

وكتب الباحثون في ورقتهم أنه «في عهود خوفو وخفرع ومنقرع بقي فرع خوفو عند مستوى مرتفع من المياه؛ الأمر الذي سهل نقل مواد البناء إلى مجمع أهرامات الجيزة». وبعد عهد الملك توت عنخ آمون انخفض فرع خوفو تدريجيا حتى وصل إلى أدنى مستوياته الموثقة في آخر 8 آلاف عام، وهو ما دلت عليه العلامات الكيميائية الموجودة في أسنان وعظام المومياوات المصرية التي أشارت إلى بيئة قاحلة أيضا، إضافة إلى ما روته السجلات التاريخية الأخرى.

وأخيرا يقترح الباحثون أنه يمكن استخدام مناهج مماثلة لإعادة تصور البيئة المائية القديمة التي غطت مجمعات الأهرامات المصرية الأخرى في فترة بنائها، بما في ذلك أهرامات منطقة دهشور.

copy short url   نسخ
15/09/2022
0