+ A
A -
آمنة العبيدلي
في كل امتحان تصر وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي مع اختلاف مسمياتها على جلب أنماط التوتر والقلق إلى داخل البيوت القطرية وإلى نفوس الطلاب، حيث لا مراعاة لأية معايير من تلك التي عهدناها في نظم التعليم المختلفة، فكل خبراء التربية من قديم الزمن حتى يومنا هذا يؤكدون على أن مناهجنا الدراسية تعاني من الحشو، وإقحام أبواب لا فائدة علمية منها ضمن المقررات، مما يصيب المقرر الدراسي بالترهل وعدم الفائدة العلمية، وبالتالي تعجيز الطالب بفعل فاعل عن الفهم والحفظ معا، فيبقى الامتحان شبحا مخيفا.
وفي هذا الامتحان الذي يؤديه طلابنا هذه الأيام اجتمعت كل أسباب التعجيز على رؤوس الطلاب، في مقدمتها حشو المناهج بالكثير من المعلومات غير المفيدة والتي تفوق قدرات الطلاب، والسؤال الكبير هنا: هل تفكر الوزارة وهل يفكر مؤلفو تلك المناهج في قدرات الطلاب الذين ستُدرس لهم هذه المناهج أم أنه يتم وضعها كسد خانة وليس أكثر؟
سلمنا وسلم الطلاب الأمر لله، وقلنا ليكن الله في عون أبنائنا، لكن أن يأتي الامتحان وخصوصا امتحانات الشهادة الثانوية بعد فصل دراسي قصير وبصورة يومية، فهذا ما لا يمكن تحمله من قبل هؤلاء الطلاب، أو احتماله من قبل أولياء الأمور، كلنا نعرف أن الفصل الدراسي بدأ في نهاية شهر أغسطس، وبسبب جائحة كورونا لم يتمكن الطلاب من الدوام المدرسي المنتظم كإجراء احترازي، بل استغرق الأمر ما بين شهر وشهر ونصف لحين انتظام الدراسة تقريبا، وبدأ الامتحان في مطلع هذا الشهر، أي بعد فصل دراسي قصير بنسبة حوالي خمسين في المائة، ولذا لم يتمكن المعلمون ولا الطلاب من إتمام شرح المناهج بالكامل بصورة كافية ووافية، وأي رأي غير هذا لا يستقيم مع المنطق، ومن يصر على أنه تم شرح المنهج بالكامل بالتفصيل، فبالتأكيد شرح سد خانة بدون تركيز وبدون الاهتمام أن يفهم الطالب أو لا يفهم.
ومما زاد الطين بلة أن الامتحان جاء بشكل يومي، وكان الأجدى -من باب الرحمة والرأفة بالطلاب والأسر- أن يكون هذا الامتحان «يوم ويوم» أي يوم امتحان ويوم راحة، بحيث يستطيع الطالب في يوم الراحة مراجعة المادة، ولكن للأسف لم يتم مراعاة هذا الأمر، فالطالب الآن يعود من الامتحان يتناول وجبة الغداء ثم يأخذ قسطا من الراحة، إذ لا بد من النوم لبعض الوقت، ويستيقظ ليجد أن ما تبقى من الوقت على امتحان اليوم التالي لا يفي بالمطلوب ولا يكفي لمراجعة نصف المادة، فبالله عليكم لمصلحة من هذا؟!. لكن بما أنه قد قضي الأمر، فلم يعد بالإمكان تخفيف المناهج ولا إعادة ترتيب جدول الامتحان ليكون يوما بعد يوم، والفصل الدراسي قد انتهى بسبب قصره، وقد دخل التوتر كل بيت بالفعل، فلم يبق لنا غير أمل وحيد نتمنى أن تحققه الوزارة، وهو مراعاة هذه الصعوبات أثناء تصحيح أوراق الإجابة، والأخذ بمبدأ منح درجات الرأفة لمن تقل درجاته عن المعدل المطلوب للنجاح، تشجيعا للطلاب وحافزا لهم على بقاء الأمل، فالهدف ليس تعجيز الطلاب، وإنما تعليمهم وتخريجهم كأجيال تشارك في صنع مستقبل مزدهر للبلاد، فهذه الفرصة لا تزال قائمة، ونتمنى من الوزارة أن تنظر إلى الطلاب على أنهم مسؤوليتها، وبث الأمل في نفوسهم من واجبها، والله من وراء القصد.
copy short url   نسخ
01/01/1970
2150