حمد حسن التميمي
حقبة بعد حقبة وعقدا بعد عقد، تتطور الحياة وتتبدل مظاهرها؛ لتزداد صعوبة تحقيق النجاح في ظل ازدياد أعداد البشر، وتوسع رقعة التنافس بشكل مجنون على مستوى العالم بأسره.
لكن وفي الوقت ذاته، رغم ما نشهده من صعوبات وتداعيات اقتصادية تجعل مهمة تحقيق أهدافنا صعبة، إلا أن التطور التكنولوجي المتسارع والاختراعات التقنية الحديثة فتحت أمامنا الآفاق اللامحدودة للوصول إلى عوالم الناجحين أكثر من أي وقت مضى.
اليوم، أنت أمام خيارات لانهائية وفرص لا تحدّها حدود، بفضل التقدم الحضاري وتعدد التخصصات والمجالات إلى درجة لا يمكن إحصاؤها! يمكنك أن تعمل موظفا في مئات القطاعات حسب اختيارك، أو تبدأ مشروعاً خاصاً في أي مجال تحبه.
أبواب الفرص مفتوحة على مصراعيها رغم كل المنافسة الشرسة التي تشهدها الأسواق، والشخص الذكي هو الذي يعرف كيف يستثمر وقته وطاقاته لبناء المستقبل الذي يحلم به وتحقيق الحياة التي يطمح إليها.
لكن كما هو الحال دائماً منذ فجر البشرية، فإنك ستجد فئة كبيرة من الناس يعيشون حياتهم بأسرها أبعد ما يكون عما يحلمون به، ذلك أنهم لا يبذلون الجهد اللازم ويركنون للراحة والكسل غير المنتج، بدلاً من السعي الحثيث خلف أهدافهم، كما تفعل زمرة محدودة من البشر، الذين يصلون الليل بالنهار، ويضحون بالغالي والرخيص في سبيل طموحاتهم.
كلنا نولد صغاراً ونكبر بنفس الطريقة تقريباً، ولدى كل واحد فينا إمكانيات وقدرات دفينة، ونعيش وسط هذا العالم الرحب، لنتعرض إلى ظروف خارجية متشابهة نسبياً من حيث المضمون، ونتعرض لتحديات وعراقيل على طريق أحلامنا، ونملك بالتساوي 24 ساعة في اليوم دون أي استثناءات.
جميعنا معرضون للأمراض الجسدية والنفسية، ومهيؤون للصدمات والمواقف السلبية والأحداث المفاجئة التي تزلزل الكيان. لا يوجد إنسان على وجه الأرض لم يشهد المعاناة والألم في حياته، ولم يعانِ الأمرين وصولاً إلى حيث يريد؛ لهذا فلا حجة منطقية لأي شخص يعلق فشله على الظروف والناس من حوله، بدلاً من أن يتحمل المسؤولية!
في سباق الماراثون العالمي يبدأ جميع العدائين من نقطة انطلاق واحدة، وبعد الصافرة ينطلقون بأقصى سرعة، بعضهم يصل إلى منتصف المضمار ثم يستسلم، وبعضهم الآخر تأخذه قدماه إلى نقطة أبعد بقليل، وفئة قليلة يصل أصحابها إلى خط النهاية، ليفوز في نهاية المطاف متسابق واحد ويتوَّج بالكأس الذهبي.
كذلك هي الحياة، عبارة عن طريق وعرة طويلة، مليئة بالتحديات والصعوبات الكثيرة، محفوفة بالمخاطر تزخر بالعقبات، لهذا السبب لا ينجح فيها إلا فئة قليلة من البشر عقدوا العزم على بلوغ خط النهاية مهما كلف الثمن ومهما تطلب الأمر من تضحيات على طول الطريق، بينما أعلن البقية استسلامهم عند نقطة معينة.
إذا أردت بلوغ النجاح والقمة، فعليك أن تدرك جيداً أن الأحلام سوف تبقى أحلام فقط ما لم تتبعها بعمل جاد وصبر كبير، وأن الكأس الذهبي لا يكون إلا من نصيب من يكمل حتى النهاية ويبذل جهداً يفوق ما يبذله أقرانه.
النجاح حلم يطارد مخيلات البشر جميعاً، فكلنا نطمح إلى عيش حياة أفضل. لكن هناك من يُهزم في أول الطريق، ومن يستسلم في وسطه، ومن يتابع حتى يصل إلى وجهته رغم الرياح العاتية والأعاصير التي تواجهه؛ وأولئك هم الفائزون.
في داخلك قوة عظيمة، وقدرات لامحدودة، وإمكانيات لم ترَ النور بعد. بوسعك أن تحرر كل تلك الطاقات بمجرد أن تتخذ قراراً حاسماً بذلك، وتضع جهداً كبيراً فيما تفعله، وتتابع السير حتى النهاية. فهل ستكون ممن يكملون الماراثون حتى خط النهاية؟!

hello@hamadaltamimiii.com