بقلم : مهنا الحبيل
ممتدٌ ذلك الليل حتى لا يكاد يلوح فجره..
زوايا النهار مختلطة بعتمة القمر..
الشمسُ هناك لاهبة بين الجليد..
لكنه يأنس بكل طقوس الزمهرير..
يلتحف به بعيداً عن وجوه الدفء الجهنمية

في سواري المعابد يُسرف في حنينه
لا تُعرَف صلاتُه من نحيبه
يقوم من مسجده ويشعر أن روحه توضأت..
يالهذه البلدة الجميلة..
فيها تسكن مدن شريرة!

مدن الملح الجوخي نتنة المُحيا عابسة القلوب تستأنس بالوحوش حين ترقبك أعينها الحاقدة

يا معشر الغرباء هيّا إلى صفوفكم..
من أنتم ومن الذي بعثكم لأرضنا..
الغريب هنا واحد
والطابور مزدحم
التفت الغريب إلى ذاته هل أنا هم من أنا منهم من أنا فيهم؟
ضحكة هستيرية من تكيّة الكاهن ضرار الأكبر..
هنا نسوة يحولقن ويسبحن
وفي خلق الله يكفرن..

السوقُ.. السوق يا معشر الغرباء
مرة أخرى التفت.. أنا؟
نعم أنت الغرباء..
أأنا الجمع
وهم المفرد!

قهقهة من آخر السور
هيّا تقدم..
إلى أين؟
إلى ذلك الطابور
نحن نختبرك نحن نسبرك..
خذها باختصار نحن نحتقرك..

سبحانه سبحانه..
من هو يا هو
لا أعرف هذه الوجوه في مسجده..

يا مسكين صرخ زعيم الزنادقة في الهيكل
هو الدولار وبهجة الأعمار وفرحة الفجّار..
تعال ننظر في حالك
تحتاج (اب جريد) ترفيع..
يلزمك قبل ذلك الكثير لتغييره..

في محفل نسائنا تسمع تمتمات العبادة
تبحث في صناديق البنوك قنطار من الذهب
وما يؤخذ منك في المكوس..
قالت له إحداهن لا بأس بك أيها الغريب إن لم يكن في جيبك بأس..
ثم ضحكت وتوارت..

تداعى فقير كان قد رآه في طرف المسجد وصرخ به
اذهب عن تلك الوجوه فلا مكان لك في الهيكل..

في التلّة الأخرى فتاةٌ من أقصى المدينة تسعى كانت ترقبه..
أشارت له بمنديلها وخفقت له..
جبينك مملوء بالطين وجهك يعلوه الأسى.
امسح عليه
ففعل فإذا بالدمع يمسح غبرة الركام
وطقوس إنسِ الهيكل الشياطين

هيّا اقترب دعته من أعلى الجبل..
لا ماء يعصمني عنك فأنا مع الله ومن ثم معك..
نظر إلى البرزخ وأشار إليها لا تفعلي يا فتاتي لا تفعلي..
همّت لتقذف نفسها إليه فصرخ..
باسم الذي فطرك..
إنه برزخٌ من عذاب
باطنه أقسى مما تظنين..
ليس الغرق غرق الماء يا حبيبتي..
ولكنه جمر البحر..

انزوت
فتنفّس الصعداء
التفتت إليه فأشار إلى قلبه..
الحب هنا..
لكن الجمر هناك..

قد تعودتُ الجمر يا حسناء الفطرة..
لكنني لن أتركه يمسّك..

أنا ابنُ الغُربة
رفيق الوحش
أنيس الظلام..
أنا الطابور الذي لم ينكسر روحاً من فيل أبرهة حتى الرغال الساقطة..

دعيني لن يهزموني..
أما أنتِ فهاأنذا أصلي
بعهد الله المقدّس وشهداء الحب المتقبلين..
يرعاك الله من جبل الطور إلى سنابل السنين..

اقتطف وردة..
ثم مسح بها دمعَهُ وقذفها إليها..
فوصلت قلبها قبل عينيها..
ثم انقلبوا إلى رحالهم وصلّت عليهم
دموعهم