+ A
A -
منال عمر عبده كاتبة سودانية

لا.. كلمة من حرفين لكنها تملك من القوة والتأثير مايجعلها كفيلة بقلب حياة كثيرين....قد نسمعها من شريك رفعنا معه سقف توقعاتنا ونسمعها في فشل مشروع اعتقادنا ان النجاح حليفه لا محالة وقد نسمعها من إخفاقنا في الحصول على وظيفة..على الرغم من أن البشر هم كائنات اجتماعية، وكلمة لا هي جزء لا يتجزأ من الحياة. ومع ذلك، يمكن ان تصبح كلمة لا مشكلة عندما تتردد لفترات طويلة، عندما تكون العلاقة أمرا مهما، أو عندما يكون الشخص حساسا جدا لهذه الكلمة. الرفض من قبل مجموعة كاملة من الناس يمكن أن يكون له آثار سلبية خصوصا، ولا سيما عندما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية.تجربة الرفض يمكن أن تؤدي إلى عدد من الآثار النفسية السلبية مثل الشعور بالوحدة، وتدني احترام الذات، والعدوان، والاكتئاب. يمكن أن يؤدي أيضا إلى الشعور بعدم الأمان والحساسية الزائدة تجاه رفض المستقبل.ان الرفض قد يكون مؤلما عاطفيا بسبب الطبيعة الاجتماعية للإنسان وضرورة التفاعل الاجتماعي بين البشر أمر ضروري، الى أن الحاجة إلى الحب والانتماء هو دافع الإنسان الأساسي. حيث ان كل البشر، حتى الانطوائيين منهم، يحتاجون إلى أن يكونوا قادرين على إعطاء وتلقي المودة لتكون صحية من الناحية النفسية.ولقد أظهرت دراسات عديدة أنه يمكن لشحنة خفيفة من الرفض أن تؤثر على الناس بحيث يصبون غضبهم على غيرهم من الأبرياء.إن معظم الرفض الرومانسي يعود إلى قلة التوافق وضعف الانجذاب، والأنماط الحياتية المتغايرة، وطلب أشياء مختلفة في أوقات مختلفة، أو مثلها من هذه الأمور الديناميكية المتبادلة.إن إلقاء اللوم على أنفسنا ومهاجمة قيمنا الذاتية يؤدي فقط إلى تعميق الألم العاطفي الذي نشعر به ويجعله صعب التعافي. ولكن قبل أن تتسرع في إلقاء اللوم على نفسك، ضع في عين الاعتبار حقيقة أن مسيرة حياتنا، سنتعرض حتمًا لأنواع كثيرة من الرفض، اجتماعيًا أو دراسيًا أو عاطفيًا أو مهنيًا.قد يفسر بعض الأشخاص الرفض تفسيرًا يؤثر في تقديرهم الذاتي وانعكاس صورتهم الذهنية عن أنفسهم وثقتهم بأنفسهم، ان الشفاء من الرفض، والشعور بالذنب، والفشل، وأشياء أخرى تؤلم كل يوم. قد تعتقد أن تجاوزك للرفض أمر مستحيل مهما حاولت وجرّبت، لكننا نؤكّد لك أن التغلّب على هذه المشاعر ممكن بلا شكّ إن أنت أحسنت التعامل معها، بل قد يكون هذا الرفض هو الدفعة التي تنطلق بك إلى الأمام لتحقق ما لم تحلم يومًا بتحقيقه! لحسن الحظ تلوح بشرى في الأفق، في شكل اليقظة الذهنية، وهي عملية نفسية تتسم بالانتباه والوعي للتجربة الحالية للإنسان، والتي تشمل أيضاً نهجاً لا يشمل الحكم على هذه المشاعر. تسامح مع نفسك ومع الآخرين. عندما تشعر بالجرح أو الإحباط بسبب التعرض للرفض، فآخر ما قد يخطر على بالك هو أن تسامح الشخص الذي تسبب في مشاعرك هذه. إلا أن التعاطف مع الشخص الآخر ومسامحته ومحاولة تفهم الأسباب التي دفعته لمثل هذه القرارات، يساعدك على التعامل بطريقة صحيحة مع مشاعرك.علينا ان نصنع من احجار الرفض سلما لتحقيق أحلامنا.

copy short url   نسخ
06/08/2022
10