+ A
A -
جريدة الوطن
تايوان - بكين - وكالات - أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، أمس، إطلاق الصين صاروخين باتجاه جزر «ماتسو» التايوانية.وذكرت الوزارة في بيان أن الصاروخين أطلقا حوالي الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي (06:00 ت.غ)، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.وأدانت الوزارة إطلاق الصواريخ، مؤكدة أن ذلك «يزعزع أمن المنطقة».وبدأت القوات الصينية أمس تدريبات جوية وبحرية مشتركة واسعة النطاق في ست مناطق بحرية تحيط بجزيرة تايوان، في لعبة حرب غير مسبوقة من قبل البر الرئيسي ضد الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، ومن المقرر أن تستمر التدريبات حتى ظهر الأحد المقبل حسب ما أفادت وزارة الدفاع الصينية.وقالت قيادة المسرح الشرقي في جيش التحرير الشعبي الصيني، في بيان، إنها نفذت ضربات دقيقة في مناطق محددة شرق مضيق تايوان في اليوم الأول من المناورات، وأطلقت عدة صواريخ تقليدية، وإن جميع الصواريخ أصابت الهدف بدقة، وإنها أنهت بنجاح مهمة التدريب على إطلاق الذخيرة الحية بالكامل، وفرض السيطرة البحرية والجوية في تلك المناطق.وأظهرت لقطات بثها تليفزيون الصين المركزي، إطلاق عدة صواريخ باليستية من طراز دي إف، وقد تم إطلاقها من قواعد مجهولة في البر الرئيسي، كما تم إطلاق صواريخ من طراز بي سي إل 191 من منطقة بينغ تان، وهي جزيرة بحرية تابعة لمقاطعة فوجيان الشرقية مقابل تايوان. أيضاً تم رصد إطلاق ثمانية صواريخ من عيار 370 ملم، وقالت وسائل إعلام صينية رسمية إنها يمكن أن تصيب أهدافاً على بعد 350 كيلومتراً.وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تان كه في، إن التدريبات «تستهدف بوضوح التواطؤ بين تايوان والولايات المتحدة». وأضاف أن الجيش الصيني «سيترجم أقواله إلى أفعال، وأن التواطؤ بين تايوان والولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى إغراق تايوان في كارثة عميقة وإلحاق أضرار جسيمة بسكان الجزيرة».من جانبها، أكدت تايبيه أن البر الرئيسي للصين أطلق 11 صاروخاً من طراز دي أف، على المياه شمال وجنوب وشرق الجزيرة بعد ظهر الخميس، أي بعد يوم واحد من مغادرة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تايوان.وقالت وزارة الدفاع في بيان، إن 11 صاروخاً من طراز DF أطلقت بين الساعة الواحدة والرابعة عصراً، ولفتت إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تحلق فيها صواريخ من البر الرئيسي فوق الجزيرة، وقالت إن وزارة الدفاع تدين الأعمال غير العقلانية لتقويض السلام الإقليمي، وإنها تراقب التدريبات عن كثب، وتؤكد أنها ستتمسك بمبدأ الاستعداد للحرب دون السعي إليها، وبخيار عدم تصعيد الصراع وإثارة الخلافات.وحول أبعاد هذه التدريبات وإلى أي حد يمكن أن تذهب الصين في لعبة الحرب، قال أستاذ الدراسات السياسية في جامعة جينان، شياو لونغ، في حديث لـ«العربي الجديد»، إن هناك ثلاثة احتمالات: الأول هو تثبيت الوضع الراهن في محيط الجزيرة، أي بقاء القوات والقطع البحرية الصينية في المناطق التي تم تحديدها لإجراء المناورات، وبالتالي إحكام السيطرة على جميع المنافذ البحرية والجوية، واستثمار ذلك في أي مفاوضات مستقبلية تطالب برجوع الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل زيارة بيلوسي.أما الاحتمال الثاني، حسب لونغ، فهو التراجع مع انتهاء التدريبات وإنهاء حالة الحرب في محيط الجزيرة، والذهاب إلى فرض عقوبات اقتصادية من شأنها أن تؤثر على مستقبل علاقات التعاون بين بكين وتايبيه، وحتى بين بكين وواشنطن.بينما يتمثل الاحتمال الثالث في استغلال الظرف الراهن في اتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية، وصولاً إلى نقطة اللاعودة، أي خلق مناخ لوجستي تستطيع فيه الصين المضي قدما نحو استعادة الجزيرة بالقوة. لكن أستاذ الدراسات السياسية استبعد ذلك «نظراً إلى حساسية المرحلة الراهنة بالنسبة لقيادة الحزب الشيوعي، التي تستعد لعقد مؤتمرها الوطني العام في الخريف المقبل»، لافتاً إلى أنه ليس من مصلحة بكين في هذا التوقيت خوض حرب قد لا تحسم في أيام أو حتى في أشهر.يشار إلى أن بكين تعتبر تايوان مقاطعة منشقة يجب إخضاعها لسيطرة البر الرئيسي بالقوة إذا لزم الأمر، كما أن معظم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، لا تعترف بتايوان كدولة مستقلة، وتعترف بمبدأ صين واحدة، غير أن واشنطن تعارض أي محاولة لتغيير الوضع الراهن بالقوة.
copy short url   نسخ
05/08/2022
0